الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب التَّدْبِير
ذكر فِيهِ رحمه الله حديثين وأثارًا:
الحَدِيث الأول
عَن جَابر رضي الله عنه «أَن رجلا دبَّر غُلَاما لَهُ لَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام» . وَفِي رِوَايَة «أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق عبدا لَهُ عَن دبر مِنْهُ لَا مَال لَهُ غَيره وَعَلِيهِ دين، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَاعَهُ وَقَضَى الدَّين مِنْهُ وَدفع الْفضل إِلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث بالرواية الأولَى صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق، أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع عَنهُ:
أَحدهَا: فِي الْبيُوع بِلَفْظ أَن «رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر فَاحْتَاجَ، فَأَخذه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا فَدفعهُ إِلَيْهِ» .
ثَانِيهَا: فِيهِ أَيْضا مُخْتَصرا «أَنه عليه السلام بَاعَ الْمُدبر» .
ثَالِثهَا: فِي الاستقراض بِلَفْظ: «أعتق رجل غُلَاما لَهُ عَن دبر، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله فَأخذ ثمنه فَدفعهُ إِلَيْهِ» .
رَابِعهَا: فِي الْخُصُومَات بِلَفْظ «أَن رجلا أعتق عبدا لَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فَرده رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فابتاعه مِنْهُ نعيم بن النحام» .
خَامِسهَا: فِي كتاب الْأَيْمَان بِلَفْظ «أَن رجلا من الْأَنْصَار دبر مَمْلُوكا لَهُ، وَلم يكن لَهُ مَال غَيره، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: من يَشْتَرِي مني فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام بثمانمائة دِرْهَم، قَالَ جَابر: كَانَ عبدا قبطيًا مَاتَ عَام أول» .
سادسها: - فِي الْإِكْرَاه كَذَلِك.
سابعها: فِي الْعتْق بِلَفْظ «أعتق رجل منا عبدا [لَهُ] عَن دبر، فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِهِ فَبَاعَهُ، قَالَ جَابر: مَاتَ الْغُلَام عَام أول» وَأخرجه مُسلم فِي الْعتْق بِلَفْظ: «أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق غُلَاما [لَهُ] عَن دبر لم يكن لَهُ مَال غَيره، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بثمانمائة دِرْهَم، فَدَفعهَا إِلَيْهِ، قَالَ جَابر: كَانَ عبدا قبطيًا مَاتَ عَام أول» وَفِي رِوَايَة «فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام، عبدا قبطيًا مَاتَ فِي إِمَارَة ابْن الزبير» وَأخرجه فِي الزَّكَاة أَيْضا بِلَفْظ «أعتق رجل من
بني عذرة عبدا لَهُ عَن دبر، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلَك مَال غَيره؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله الْعَدوي بثمانمائة دِرْهَم، فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَدَفعهَا إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ: ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا، فَإِن فضل شَيْء فلأهلك، فَإِن فضل شَيْء عَن أهلك فلذي قرابتك، فَإِن فضل من قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا. يَقُول: فَبين ذَلِك وَعَن يَمِينك وَعَن شمالك» وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن رجلا من الْأَنْصَار - يُقَال لَهُ أَبُو مَذْكُور - أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبرٍ - يُقَال لَهُ: أَبُو يَعْقُوب
…
» وسَاق الحَدِيث بِمَعْنَاهُ.
وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» «أعتق أَبُو مَذْكُور غُلَاما لَهُ يُقَال لَهُ يَعْقُوب القبطي
…
» الحَدِيث، وَفِيه «فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام ختن عمر بن الْخطاب بثمانمائة دِرْهَم» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي الْعتْق «أَن رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر مِنْهُ لم يكن لَهُ مَال غَيره فَأمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم[فَبيع بسبعمائة دِرْهَم أَو بتسعمائة] » [وَفِي رِوَايَة] أَنْت أَحَق بِثمنِهِ وَالله غَنِي عَنهُ» وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَنه عليه الصلاة والسلام بَاعه بثمانمائة دِرْهَم فَدَفعهَا إِلَيْهِ قَالَ: إِذا كَانَ أحدكُم فَقِيرا فليبدأ بِنَفسِهِ، فَإِن كَانَ فِيهَا فضل فعلَى عِيَاله، فَإِن كَانَ فِيهَا فضل فعلَى ذِي قرَابَته - أَو قَالَ: عَلَى ذِي رَحمَه - وَإِن كَانَ فضلا فهاهنا وَهَاهُنَا» .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْبيُوع مُخْتَصرا «أَنه عليه الصلاة والسلام بَاعَ الْمُدبر
…
» وَمُطَولًا كَرِوَايَة مُسلم وَأبي دَاوُد الْأَخِيرَة، وَرَوَاهُ فِي الزَّكَاة أَيْضا مطولا، وَرَوَاهُ مطولا فِي الْعتْق ومختصرًا، وَفِي بَعْضهَا «أَنْت أحْوج إِلَيْهِ» وَفِي بَعْضهَا «فَبَاعَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة فَأعْطَاهُ وَقَالَ: دينك» وَفِي «بَعْضهَا أنفقها عَلَى عِيَالك فَإِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غَنِي فابدأ بِمن تعول» وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام مُخْتَصرا، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» مطولا.
هَذَا مَا حضرني من طرق الحَدِيث وَلم أر الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أوردهَا الإِمَام الرَّافِعِيّ من «أَنه عليه الصلاة والسلام قَضَى الدَّين مِنْهُ، ثمَّ دفع الْفضل إِلَيْهِ» وَقد طرق الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» طرقه فِي أوراق عدَّة، وَلم أر هَذَا فِيهَا بل فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنه دفع الثّمن إِلَيْهِ» كَمَا تقدم، وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا أَنه قَالَ لَهُ لما دَفعه إِلَيْهِ «اقْضِ دينك» وَقد تحمل رِوَايَة الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي أَنه قَضَى الدَّين مِنْهُ أَن المُرَاد أَمر بِقَضَائِهِ وَهُوَ شَائِع، وَهَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي رد الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» عَن جَابر «أَن رجلا من بني عذرة عتق
مَمْلُوكا لَهُ عَن دبر مِنْهُ، فَبعث إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَاعَهُ وَدفع ثمنه إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: أبدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا، ثمَّ عَلَى أَبَوَيْك، ثمَّ عَلَى قريبك، ثمَّ هَكَذَا وَهَكَذَا» .
تَنْبِيهَات:
أَحدهَا: جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث «أَن الَّذِي دبر هَذَا الْغُلَام مَاتَ، فَبَاعَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد مَوته» رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» عَن جَابر «أَن رجلا مَاتَ وَترك مُدبرا ودينًا فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يبيعوه فِي دينه فباعوه بثمانمائة» قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي «مُسْنده» بعد أَن أخرجه من طَرِيق «الصَّحِيحَيْنِ» هَكَذَا سمعته من سُفْيَان عَامَّة دهري، ثمَّ وجدت فِي كتابي «دبر رجل منا غُلَاما فَمَاتَ» فإمَّا أَن يكون خطأ من كتابي أَو خطأ من سُفْيَان، فَإِن كَانَ من سُفْيَان فَابْن جريج أحفظ لحَدِيث أبي الزبير من سُفْيَان وَمَعَ [ابْن جريج] حَدِيث اللَّيْث وَغَيره، وَأَبُو الزبير يحد الحَدِيث تحديدًا يخبر فِيهِ بحياة الَّذِي دبره، وَحَمَّاد بن زيد مَعَ حَمَّاد بن سَلمَة وَغَيره أحفظ لحَدِيث عَمْرو بن دِينَار مَعَ سُفْيَان وَحده. قَالَ: وَقد يسْتَدلّ عَلَى حفظ الحَدِيث من خطئه بِأَقَلّ مِمَّا وجدته فِي [حَدِيث ابْن جريج وَاللَّيْث عَن أبي الزبير وَفِي حَدِيث حَمَّاد عَن عمر، وَغير حَمَّاد يرويهِ عَن عَمْرو كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد، وَقد أَخْبرنِي] غير وَاحِد مِمَّن لَقِي سُفْيَان قَدِيما أَنه لم يكن يدْخل فِي حَدِيثه
«مَاتَ» وَعجب بَعضهم مني حِين أخْبرته أَنِّي وجدت فِي كتابي «مَاتَ» وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا خطأ عَنهُ أَو زلَّة مِنْهُ حَفظتهَا عَنهُ.
قلت: وَأما التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ أخرج الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان وَفِيه: «أَن سَيّده مَاتَ» ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث صَحِيح. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: قَول شريك فِي هَذَا الحَدِيث «مَاتَ» خطأ؛ لِأَن فِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن سَلمَة بن كهيل «وَدفع إِلَيْهِ ثمنه وَقَالَ: اقْضِ دينك» وَكَذَا رَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار وَأَبُو الزبير عَن جَابر «أَن سيد الْمُدبر كَانَ حيًّا يَوْم بيع الْمُدبر» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يشك أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فِي خطأ شريك فِي هَذَا، وَإِنَّمَا وَقع هَذَا الْخَطَأ لَهُ وَلغيره بِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة «أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق مَمْلُوكه إِن حدث بِهِ حدث فَمَاتَ، فدعى بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَاعَهُ من نعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كَعْب» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَوْله: «إِن حدث بِهِ حدث فَمَاتَ» من شَرط الْعتْق وَلَيْسَ بِإِخْبَار عَن موت الْمُعْتق، وَمن هُنَا وَقع الْغَلَط لبَعض الروَاة من ذكر وَفَاة الرجل فِيهِ عِنْد البيع. قَالَ وَالَّذِي عَلَيْهِ تدل رِوَايَة الْجُمْهُور الْمُتَقَدّمَة.
التَّنْبِيه الثَّانِي: قد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث أَنه إِنَّمَا بَاعَ خدمَة الْمُدبر لَا نَفسه، فروَى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه قَالَ: شهِدت الحَدِيث من جَابر «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أذن فِي خدمته» . وَفِي رِوَايَة (الْبَيْهَقِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم «إِنَّمَا بَاعَ خدمَة الْمُدبر» ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ مُرْسل. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مناظرة جرت لَهُ: هَذَا الحَدِيث
مَا رَوَاهُ عَن أبي جَعْفَر - فِيمَا علمت - أحد يثبت حَدِيثه، وَلَو رَوَاهُ من يثبت حَدِيثه مَا كَانَ فِيهِ حجَّة؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد وَصله عبد الْغفار بن الْقَاسِم عَن أبي جَعْفَر عَن جَابر وَعبد الْغفار هَذَا كَانَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ يرميه بِالْوَضْعِ. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَكذبه سماك بن حَرْب. قلت: هَذَا وهم، وَإِنَّمَا كذبه سماك الْحَنَفِيّ وَهُوَ سماك بن الْوَلِيد. قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: سَمِعت شُعْبَة [يَقُول: سَمِعت] سماكًا الْحَنَفِيّ يَقُول لأبي مَرْيَم - يَعْنِي ابْن عبد الْغفار - فِي شَيْء ذكره: كذبت وَالله. وَوَصله أَيْضا أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن أبي جَعْفَر عَن جَابر، وَأَبُو شيبَة ضَعِيف لَا يحْتَج بأمثاله.
الثَّالِث: جَاءَ حَدِيث يُخَالف جَمِيع مَا تقدم وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُدبر لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَهُوَ حر من الثُّلُث» لكنه ضَعِيف ضعفه الْأَئِمَّة كَمَا سَيَأْتِي بعد هَذَا الحَدِيث.
الرَّابِع: نعيم الَّذِي اشْتَرَى الْمُدبر الْمَذْكُور هُوَ بِضَم النُّون. والنحام بالنُّون وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ نعيم بن عبد الله الْقرشِي الْعَدوي، والنحام وَصفا لنعيم لَا لِأَبِيهِ، وَوَقع فِي بعض رِوَايَات مُسلم وَالْبُخَارِيّ «نعيم بن النحام» وَكَذَا وَقع فِي بعض كتب أَصْحَابنَا قبل، وَهُوَ غلط وَصَوَابه «نعيم النحام» والنحام هُوَ نعيم. وَقَالَ ابْن مَاكُولَا: ونعيم
بن النحام بن عبد الله كَذَا يَقُوله أَصْحَاب الحَدِيث. وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ النحام بِضَم النُّون وَتَخْفِيف الْحَاء، وَجعل نعيمًا النحام، وَجعل أَبَاهُ عبد الله. وَقَالَ: أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْحَاء. قَالَ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» : وَوهم بَعضهم فَجعل العَبْد لإِبْرَاهِيم بن نعيم بن النحام، وَهَذَا تَصْحِيف، وَإِنَّمَا كَانَ عبدا لِابْنِ النحام، وَقيل لَهُ: النحام؛ للْحَدِيث الْمَشْهُور أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دخلت الْجنَّة فَسمِعت نحمة نعيم فِيهَا» .
والنَحمة بِفَتْح النُّون، والسَعلة بِفَتْح السِّين، وَقيل النحيحة المهدودة آخرهَا. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب «المبهمات» : اسْم العَبْد الْمُدبر «يَعْقُوب» وَاسم سَيّده «أَبُو مَذْكُور» . قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد تقدم ذَلِك وَاضحا فِي طرق الحَدِيث، قَالَ الإِمَام أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ: لَا يعرف لِابْنِ عليَّة غلط قطّ إِلَّا فِي حَدِيث جَابر هَذَا، حَيْثُ جعل اسْم الْغُلَام اسْم الْمولى، وَاسم الْمولى اسْم الْغُلَام، وَقَول الْخَطِيب - رحمني الله وأياه -:«وَاسم سَيّده أَبُو مَذْكُور» إِن لم يكن علما فِيهِ شَاهد فِي الْعبارَة، وَصَوَابه أَن يُقَال: إِن ذَلِك كنيته، فَإِن ذَلِك كنيته جزما لَا خلاف فِي ذَلِك بَين أهل الْمَدِينَة، وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب «معرفَة الصَّحَابَة» أَن اسْم السَّيِّد «مَذْكُور القبطي» وَقَالَ: كَذَا رَوَاهُ سَلمَة بن كهيل عَن جَابر. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر وَقَالَ: اسْم الْغُلَام «يَعْقُوب» وَالَّذِي أعْتقهُ يُسمى «أَبُو مَذْكُور» قَالَ الْحَافِظ: وَكَأَنَّهُ الْأَصَح. وَوَقع فِي