الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من رِوَايَة عِيسَى بن نميلَة - بالنُّون - عَن أَبِيه قَالَ: «كنت عِنْد ابْن عمر
…
» الحَدِيث فَذَكَرَاهُ. قَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لم يرو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ إِسْنَاد فِيهِ ضعف (وَرِوَايَة شيخ مَجْهُول) . وَذكر الذَّهَبِيّ فِي «الكاشف» أَن ابْن حبَان وثق عِيسَى بن نميلَة. وَذكر هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» ، وَسكت عَنهُ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «التَّحْقِيق» .
والقُنفذ بِضَم الْقَاف قطعا وَفِي فائه لُغَتَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح.
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
عَن ابْن عمر رضي الله عنهما «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهَى عَن أكل الْجَلالَة وَشرب أَلْبَانهَا حَتَّى تحبس» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ لَكِن من رِوَايَة عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رضي الله عنه. وَلَعَلَّ إِسْقَاط الْوَاو من النساخ «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى عَن الْإِبِل الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يشرب
أَلْبَانهَا وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة» . قَالَ الْحَاكِم هَذَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَفظ الْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ:«نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا أَو يشرب لَبنهَا، وَلَا يحمل عَلَيْهَا الْأدم، وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَأما عبد الْحق فَقَالَ: فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر البَجلِيّ عَن أَبِيه، وَإِسْمَاعِيل: ضَعِيف، وَأَبوهُ لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» بعد أَن أوردهُ: إِسْمَاعِيل وَأَبوهُ ضعيفان.
قلت: أما إِسْمَاعِيل فضعفوه، وَتَصْحِيح الْحَاكِم حَدِيثه هَذَا يُؤذن بِثِقَتِهِ عِنْده، وَأما أَبوهُ فروَى لَهُ مُسلم، وَقَالَ الثَّوْريّ وَأحمد: لَا بَأْس بِهِ. وَضَعفه ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث.
قلت: قد جَاءَ النَّهْي عَن الْجَلالَة وَالشرب من لَبنهَا وَالرُّكُوب عَلَيْهَا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَيْضا، وَأبي هُرَيْرَة.
أما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَنهُ «نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن جلالة الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا أَو
يشرب من أَلْبَانهَا» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَفِي رِوَايَة لَهُ نهَى عَن الْجَلالَة فِي الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَة لَهُ:«نهَى عَن ركُوب الْجَلالَة» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أكل الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه « [نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم] عَن لُحُوم الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن ابْن أبي نجيح. وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَوَاهُ عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُرْسلا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: خَالف شريكُ ابنَ أبي نجيح، فَرَوَاهُ عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضا من وَجه آخر عَن ابْن عمر
…
فَذكره من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَرَوَاهُ عبد الْوَارِث، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر.
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس، فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى عَن أكل الْمُجثمَة وَهِي المصبورة للْقَتْل، وَعَن أكل
الْجَلالَة وَشرب أَلْبَانهَا» وَفِي لفظ: «عَن لبن الْجَلالَة، وَعَن الشّرْب [من] فِي السقاء» وَلَفظ أَحْمد « [أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى] عَن الْمُجثمَة وَالْجَلالَة، وَأَن يشرب من فِي السقاء» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْجِهَاد: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرَّج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم إِذْ خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر.
وَأما حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده؛ فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ قَالَ:«نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَعَن الْجَلالَة وَعَن ركُوبهَا وَأكل لحومها» . وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى أَن يشرب [من] فِي السقاء وَالْمُجَثمَة وَالْجَلالَة» .
الْمُجثمَة: الَّتِي تُجعل هدفًا ليرميها بِالسِّهَامِ حَتَّى تَمُوت. وَالْجَلالَة: الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة.