الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي آخر بَاب أدب الْقَضَاء.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «استشرت جِبْرِيل فِي الْقَضَاء بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد فَأَشَارَ عَلّي بالأموال لَا تعدو ذَلِك» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه مَعَ كَثْرَة طرق هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس مُغنِي فِي الدّلَالَة عَنهُ فَإِن عَمْرو بن دِينَار قَالَ فِي آخِره:«وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَال» وَتَفْسِير الرَّاوِي مقدم عَلَى تَفْسِير غَيره، وعزى هَذَا الحَدِيث الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» إِلَى أبي هُرَيْرَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة قَالَ فِي «مطلبه» : أسْندهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة
…
فَذكره سَوَاء. وَقَالَ فِي «كِفَايَته» : أخرجه بِسَنَدِهِ عَن أبي هُرَيْرَة. فَذكره سَوَاء. وَلم أره فِي الدَّارَقُطْنِيّ فِي مظنته وَهُوَ بَاب الْفَضَائِل، وَلَا فِي «علله» فليتتبع.
فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث؛ أَعنِي: «الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين» رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة عِنْد المُصَنّف مِنْهُم ثَلَاثَة: ابْن عَبَّاس، وَجَابِر، وَأَبُو هُرَيْرَة، قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: رَوَاهُ من الصَّحَابَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيَة: عَلّي، وَابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَجَابِر، وَعبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، وَأبي بن كَعْب، وَزيد بن ثَابت، وَسعد بن عبَادَة.
قلت: بل رَوَاهُ من الصَّحَابَة أَكثر من [عشْرين] صحابيًّا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم «أَنه قَضَى بِشَاهِد وَيَمِين» : عمر بن الْخطاب، وَعلي، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر، وَابْن عمر، وَابْن عَمْرو، وَزيد بن ثَابت، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَسعد بن عبَادَة، وعامر بن ربيعَة، وَسَهل بن سعد، وَعمارَة بن حزم، والمغيرة بن شُعْبَة، وبلال بن الْحَارِث، وَسَلَمَة بن قيس، وَأنس بن مَالك، وَتَمِيم الدَّارِيّ، و (زبيب بن ثَعْلَبَة)، وسُرق. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وزبيب بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة. قَالَ الْحَاكِم فِي «عُلُوم الحَدِيث» : لَيْسَ فِي الروَاة من يسم بِهَذَا الِاسْم غَيره. وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ عَلَيْهِ فَقَالَ: ذكر بَعضهم أَنه من الْأَسْمَاء المفردة وَفِيه نظر، وَفِي الروَاة من اسْمه زبيب غَيره عَلَى خلاف فِيهِ. قَالَ: وَقد قيل فِي زبيب بن ثَعْلَبَة: زنيب - بالنُّون - قَالَه ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» . وَفِي الْبَاب أَيْضا عَن أم سَلمَة.
قلت: فتلخص من كل ذَلِك أَن جملَة الصَّحَابَة الَّذين رَوَوْهُ اثْنَان وَعِشْرُونَ، وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَلّي بن عمر فِي كتاب الشُّهُود بِشَهَادَة رجل وَيَمِين الطَّالِب رَوَاهُ من طَرِيق عبد الله بن يزِيد مولَى المنبعث، عَن رجل من أهل مصر، عَن سرق وَهُوَ ابْن أَسد.
هَذَا الحَدِيث [آخر] الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الْبَاب وَمِنْه.
وَأما آثاره فَثَلَاثَة عشر:
أَحدهَا: عَن عَلّي رضي الله عنه «أَنه مر بِقوم يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَقَالَ: مَا هَذِه التماثيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن أبي الدُّنْيَا نَا زِيَاد بن أَيُّوب، نَا شَبابَة بن سوار، عَن فُضَيْل، [بن] مَرْزُوق، عَن ميسرَة بن حبيب قَالَ: «مر عَلّي
…
» فَذكره، زَاد فِي طَرِيق أُخْرَى من طَرِيق الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَلّي:«لِأَن يمس جمرًا حَتَّى يطفأ خير لَهُ من أَن يَمَسهَا» . ثمَّ رَوَى فِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه عَن عَلّي أَنه كَانَ يَقُول:«الشطرنج ميسر الْأَعَاجِم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: مُرْسلَة، لَكِن لَهَا شَوَاهِد. مِنْهَا مَا تقدم وَمِنْهَا مَا تَأَخّر: رَوَاهُ شريك عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الحكم قَالَ: قَالَ عَلّي: «صَاحب الشطرنج أكذب النَّاس يَقُول [أحدهم] : قتلت وَمَا قتل» . وَمِنْهَا عَن عمار ابْن أبي عمار قَالَ: «مر عَلّي بِمَجْلِس من مجَالِس تيم الله وهم يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَوقف فَقَالَ: «أما وَالله لغير هَذَا خلقْتُمْ، لَوْلَا أَن تكون سنة لضَرَبْت بهَا وُجُوهكُم» .
الْأَثر الثَّانِي: عَن سعيد بن جُبَير «أَنه كَانَ يلْعَب بالشطرنج استدبارًا» .
وَهَذَا رَوَاهُ ظَهره يَقُول: بأيش دفع كَذَا؟ قَالَ: بِكَذَا. قَالَ: ادْفَعْ
بِكَذَا. قَالَ الشَّافِعِي: وَكَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين وَهِشَام بن عُرْوَة يلعبان بِهِ استدبارًا.
الْأَثر الثَّالِث وَالرَّابِع: عَن ابْن الزبير وَأبي هُرَيْرَة رضي الله عنهما «أَنَّهُمَا كَانَا يلعبان بالشطرنج» .
وَهَذَانِ الأثران ذكرهمَا الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا، وَأثر أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ الصولي فِي جُزْء جمعه فِي الشطرنج بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ.
الْأَثر الْخَامِس: عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه: «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث) قَالَ: هُوَ وَالله الْغناء» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا.
الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: «إِنَّه الملاهي» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فَقَالَ فِي سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس « (وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث) قَالَ: هُوَ الْغناء وأشباهه» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورويناه عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
الْأَثر السَّابِع: عَن عمر: «أَنه كَانَ إِذا خلا فِي بَيته ترنم بِالْبَيْتِ والبيتين» .
وَهَذَا الْأَثر تبع فِي إِيرَاده الْبَغَوِيّ فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك، وَذكر أهل الْأَخْبَار «أَن عمر بن الْخطاب أَتَى دَار عبد الرَّحْمَن فَسَمعهُ يتَغَنَّى بالركائب» .
وَكَيف توائى بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا
…
قَضَى وطرًا مِنْهَا جميل بن معمر.
(قَالَ ابْن عبد الْبر: وَذكره الزبير بن بكار الأول)، قَالَ ابْن عبد الْبر: وَقد ذكره الْمبرد «مقلوبًا أَن عبد الرَّحْمَن [أَتَى] دَار عمر فَسَمعهُ يتَغَنَّى» . وَالَّذِي ذكره الزبير بن بكار الأول، قَالَ ابْن عبد الْبر: وَهُوَ الصَّوَاب.
الْأَثر الثَّامِن: عَن عُثْمَان رضي الله عنه: «أَنه كَانَت لَهُ جَارِيَة تغني فَإِذا جَاوَزت السحر قَالَ: أمسكي فَهَذَا وَقت الاسْتِغْفَار» .
وَهَذَا حَكَاهُ من أَصْحَابنَا عِنْد الْمَاوَرْدِيّ فِي «الْحَاوِي» والعمراني فِي «الْبَيَان» وَقَالا: «كَانَ لَهُ جاريتان تُغنيَانِ
…
» بِمثل مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَغَيره.
الْأَثر التَّاسِع: عَن عمر رضي الله عنه: «أَنه كَانَ إِذا سمع الدُّف بعث، فَإِن كَانَ فِي النِّكَاح أَو الْخِتَان سكت، فَإِن كَانَ غَيرهمَا عمل بِالدرةِ» .
وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» بِنَحْوِهِ من [طَرِيق ابْن علية عَن أَيُّوب] عَن ابْن سِيرِين قَالَ: «نبئت أَن عمر كَانَ إِذا سمع صَوتا أنكرهُ، فَإِن كَانَ عرسًا أَو ختانًا أقره» .
الْأَثر الْعَاشِر: وَعَن عمر رضي الله عنه «أَنه قَالَ فِي الْقِصَّة الْمَشْهُورَة لأبي بكرَة: تب أقبل شهادتك. وَكَانَت الصَّحَابَة يروون عَنهُ وَلم يتب» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، قَالَ: سَمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول: زعم أهل الْعرَاق أَن شَهَادَة الْمَحْدُود لَا تجوز (فَأشْهد بِاللَّه أَخْبرنِي) فلَان «أَن عمر بن الْخطاب قَالَ لأبي بكرَة: تب تقبل شهادتك، أَو إِن تبت قبلت شهادتك» . قَالَ سُفْيَان: سَمّى الزُّهْرِيّ الَّذِي أخبرهُ فحفظته ونسيته وَشَكَكْت فِيهِ، فَلَمَّا قمنا سَأَلت من حضر فَقَالَ لي عمر بن قيس: هُوَ سعيد بن الْمسيب قَالَ الشَّافِعِي: فَقلت: فَهَل شَككت فِيمَا قَالَ لَك؟ قَالَ: لَا. هُوَ سعيد بن الْمسيب من غير شكّ قَالَ الشَّافِعِي: وَكَثِيرًا مَا سمعته يحدثه فيسمى سعيدًا، وَكَثِيرًا مَا سمعته يَقُول: عَن سعيد إِن شَاءَ الله. وَقد رَوَاهُ غَيره من أهل الْحِفْظ عَن سعيد لَيْسَ فِيهِ شكّ، فَزَاد فِيهِ «أَن عمر استتاب الثَّلَاثَة فَتَابَ اثْنَان فَأجَاز شَهَادَتهمَا وَأَبَى أَبُو بكرَة فَرد شَهَادَته» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق عَنهُ كَذَلِك. قَالَ سعيد بن عَاصِم:«وَكَانَ أَبُو بكرَة إِذا أَتَاهُ الرجل يشهده، قَالَ: أشهد [غَيْرِي] فَإِن الْمُسلمين [قد] فسقوني» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا إِن صَحَّ فَلِأَنَّهُ امْتنع من أَن يَتُوب من قذفه، وَأقَام عَلَيْهِ وَلَو كَانَ قد تَابَ مِنْهُ لما (سمي) اسْم الْفسق.
الْأَثر الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «مَضَت السّنة من رَسُول الله
(وللخليفتين من بعده أَن لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره القَاضِي أَبُو يُوسُف فِي كتاب «الْخراج» فَقَالَ: ثَنَا الْحجَّاج، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «مَضَت السّنة
…
» فَذكر مثله سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا تجوز» بدل «لَا تقبل» . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» دون ذكر الخليفتين: «وَزِيَادَة النِّكَاح وَالطَّلَاق» وَهَذَا عزاهُ ابْن الرّفْعَة رِوَايَة مَالك لَهُ عَن عقيل عَن ابْن شهَاب قَالَ: «مَضَت السّنة من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود وَلَا فِي النِّكَاح وَلَا فِي الطَّلَاق» .
الْأَثر الثَّانِي عشر: يرْوَى عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا أَنه قَالَ: «مَضَت السّنة بِأَنَّهُ تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِي كل شي لَا يَلِيهِ غَيْرهنَّ» .
وَهَذَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فَقَالَ: نَا عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:«مَضَت السّنة أَن تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ غَيْرهنَّ» .
الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن عَائِشَة وَسَائِر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ كن يروين من وَرَاء السّتْر ويروي السامعون [عَنْهُن] » وَهَذَا مَعْرُوف لَا يحْتَاج إِلَى عزوه.