الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة رَسُول الله فَإِن شِئْت فَقدم وَإِن شِئْت فَأخر، وَلَا أرَى لنا خيرا إِلَّا خيرا لَك وَالسَّلَام عَلَيْك» فقد اتَّضَح بِحَمْد الله وَمِنْه ضعف هَذَا الحَدِيث وَصَحَّ دعوانا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك، وَالْحَمْد لله عَلَى ذَلِك وَأَمْثَاله. وَلم يصب بعض العصريين فِيمَا وَضعه عَلَى أَدِلَّة التَّنْبِيه حَيْثُ قَالَ: عقب قَول التِّرْمِذِيّ «إِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِل» : بل هُوَ حَدِيث مَشْهُور اعْتمد عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقيَاس. وَكَأَنَّهُ جنح إِلَى قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي «الْبُرْهَان» أَن الشَّافِعِي احْتج ابْتِدَاء عَلَى إِثْبَات الْقيَاس بِهِ، ثمَّ وهم الإِمَام فَقَالَ: والْحَدِيث مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق عَلَى صِحَّته لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَأْوِيل. هَذَا كَلَامه وَهُوَ من الْأَعَاجِيب.
فَائِدَة: مِمَّا يدل عَلَى إِبَاحَة المقايسات فِي الدَّين كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» الحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مثل الجليس الصَّالح وَمثل جليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير، فحامل الْمسك إِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد [مِنْهُ] ريحًا طيبَة، ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة» .
الحَدِيث السَّادِس
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِن الله لَا يقدس أمة لَيْسَ فيهم من يَأْخُذ للضعيف حَقه» .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق يحضرنا مِنْهَا عشرَة:
أَحدهَا:
عَن جَابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيفَ تقدس أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفهم من شديدهم» .
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» هَكَذَا فِي رِوَايَته وَهُوَ [عِنْد] ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» فِي أثْنَاء الْفِتَن بِلَفْظ: «كَيفَ يقدس الله أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفهم من شديدهم» وَذكر فِيهِ قصَّة، وَجَمِيع رِجَاله احْتج بهم مُسلم فِي «صَحِيحه» وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «فَوَائده» الَّتِي خرجها لنَفسِهِ بِلَفْظ:«كَيفَ يقدس الله قوما لَا يُؤْخَذ من شديدهم لضعيفهم» .
الطَّرِيق الثَّانِي:
عَن عُثْمَان بن جبلة [أَخْبرنِي أبي، ثَنَا شُعْبَة] قَالَ: حَدثنَا سماك بن حَرْب قَالَ: كُنَّا مَعَ مدرك بن الْمُهلب بسجستان فِي سرادق فَسمِعت شَيخا يحدث، عَن أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِن الله لَا يقدس أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف من الْقوي حَقه وَهُوَ غير متعتع» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» وتلميذه الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة أبي سُفْيَان قَالَ: وَالشَّيْخ الَّذِي لم يسمه عُثْمَان بن جبلة قد سَمَّاهُ غنْدر، غير أَنه لم يذكر أَبَا سُفْيَان فِي الْإِسْنَاد. أخبرنَا مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ، ثَنَا إِبْرَاهِيم
بن أبي طَالب، ثَنَا أَبُو مُوسَى وَبُنْدَار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن عبد الله بن أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَ:«كَانَ لرجل عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم تمر فَأَتَاهُ يتقاضاه، فَاسْتقْرض النَّبِي صلى الله عليه وسلم من خَوْلَة بنت حَكِيم تَمرا وَأَعْطَاهُ إِيَّاه. وَقَالَ: أما إِنَّه قد كَانَ عِنْدِي تمر وَلكنه [قد] كَانَ عثريًّا. ثمَّ قَالَ: كَذَلِك يفعل عباد الله الْمُؤمنِينَ، إِن الله لَا يترحم عَلَى أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف فيهم حَقه غير متعتع» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل وَهُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: وَلم يسند أَبُو سُفْيَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم غَيره.
الطَّرِيق الثَّالِث:
عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه:«لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا أعجب شَيْء رَأَيْته؟ قَالَ: رَأَيْت امْرَأَة عَلَى رَأسهَا مكتل من طَعَام، فَمر فَارس يرْكض فأذراه، فَجعلت تجمع طعامها وَقَالَت: ويل لَك يَوْم يضع الْملك كرسيه ليَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَصْدِيقًا لقولها: لَا قدست أمة - أَو كَيفَ قدست - لَا يُؤْخَذ لضعيفها من شديدها وَهُوَ غير مُنْقَطع» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ.
الطَّرِيق الرَّابِع:
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ: أحرِّج عَلَيْك إِلَّا قضيتني. فانتهره
أَصْحَابه وَقَالُوا لَهُ: وَيحك تَدْرِي من تكلم! فَقَالَ: إِنِّي أطلب حَقي. فَقَالَ النَّبِي: (هلاّ مَعَ صَاحب الْحق كُنْتُم. ثمَّ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت قيس فَقَالَ لَهَا: إِن كَانَ عنْدك تمر فأقرضينا حَتَّى يأتينا تمر فنقضيك. فَقَالَت: نعم بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ: فأقرضته، فَقَضَى الْأَعرَابِي وأطعمه، فَقَالَ: أوفيت أَوْفَى الله لَك. فَقَالَ: أُولَئِكَ خِيَار النَّاس، إِنَّه لَا قدست أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف (مِنْهَا) حَقه غير متعتع» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن أبي عُبَيْدَة أَظُنهُ قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح بِهِ. وَابْن أبي عُبَيْدَة هَذَا هُوَ مُوسَى بن عُبَيْدَة بن نشيط أَبُو عبد الْعَزِيز الربذي الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد وهاه أَحْمد حَتَّى إِنَّه قَالَ: لَا تحل عِنْدِي الرِّوَايَة عَنهُ. وَقَالَ مرّة: لَا يشْتَغل بِهِ. وَقَالَ ابْن معِين: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: الضعْف عَلَى رِوَايَته بَين. وَوَقع لَهُ فَائِدَة حَدِيثِيَّةٌ مستطرفة عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ لَا بَأْس أَن نذكرها وَهِي أَن مُوسَى هَذَا رَوَى عَن أَخِيه مُحَمَّد وَهُوَ أكبر مِنْهُ بِثَمَانِينَ سنة، قَالَه الْحَازِمِي.
الْخَامِس:
عَن قَابُوس بن الْمخَارِق، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا قدست أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها من قويها غير متعتع» . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» عَن مطين. وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الوادعي القَاضِي قَالَا: ثَنَا عَلّي بن حَكِيم، نَا شريك، عَن سماك، عَن قَابُوس بِهِ.
السَّادِس:
عَن يَحْيَى بن جعدة رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ، وَقد تقدم بِطُولِهِ فِي إحْيَاء الْموَات.
السَّابِع:
عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيفَ تقدس أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها من قويها» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، نَا عبد الرَّحْمَن بن [أبي بكر الْمليكِي عَن ابْن أبي مليكَة] عَنهُ بِهِ.
التَّاسِع:
عَن خَوْلَة - غير منسوبة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يقدس الله لأمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها [الْحق] من قويها غير