الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: الأصل الذي خالفت فيه الرافضة المعتزلة (الإمامة):
يقول شيخ الإسلام: «وقد وافقهم ـ أي المعتزلة ـ على ذلك متأخرو الشيعة؛ كالمفيد، وأبي جعفر الطوسي وأمثالهما.
ولأبي جعفر هذا تفسير على هذه الطريقة؛ لكن يضم إلى ذلك قول الإمامية الاثني عشرية؛ فإن المعتزلة ليس فيهم من يقول بذلك، ولا من ينكر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي».
وهذا يعني أنهم لم يأخذوا من المعتزلة القول بإمامة الأئمة الأربعة؛ لأن عندهم من أصولهم ما يخالف هذه الإمامة، فهم يذهبون إلى إنكار إمامة الثلاثة، ويرون أن الإمامة في علي رضي الله عنه وفي أبنائه من الحسين فقط ـ تأمَّل ـ دون غيره من أولاده!
وقد جرَّهم هذا إلى تحريف معاني الآيات، والكذب في النُّزول، وتخصيص الآيات العامة في علي رضي الله عنه وفي أبنائه الذين زُعِمت لهم الإمامة، كما جرَّهم ذلك إلى الاعتداء الفاحش على أفضل القرون بما لا يرضى به مسلم في أهل قبيلته فكيف بالصحابة الكرام.
وليس المقام مقام احتجاج وردٍّ، بل المراد ذكر أمثلة لذلك الانحراف، وسأذكرها من تفسير الطوسي (ت:460) الذي أشار إليه شيخ الإسلام.
ومن الأمثلة ـ وهي كثيرةٌ جدًّا ـ:
1 -
في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة 67]، ذكر أقوالاً في سبب نزولها، وذكر منها:
(1) التبيان في تفسير القرآن، للطوسي (3:588).
2 -
في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، قال الطوسي (ت:460): «واستدل بهذه الآية جماعة على فضل أبي بكر، فإنه لا خلاف أنه كان من المبايعين تحت الشجرة، وقد ذكر الله أنه رضي عنهم، وأنه أنزل السكينة عليهم، وأنه علم ما في قلوبهم من الإيمان، وأثابهم فتحًا قريبًا.
والكلام على ذلك مبني على القول بالعموم، ومن أصحابنا ـ يعني: الإمامية ـ من قال: لا صيغة للعموم ينفرد بها، وبه قال كثير من المخالفين، فمن قال بذلك كانت الآية عنده مجملة لا يُعلم المعني بها، وقد بايع النبيَّ جماعةٌ من المنافقين بلا خلاف، فلا بدَّ من تخصيص الآية على كل حال، على أنه تعالى وصف من بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنها لم تحصل في جميع المبايعين، فوجب أن يختص الرضا بمن جمع الصفات؛ لأنه قال:{فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا} [الفتح: 18]، ولا خلاف بين أهل النقل أن الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان ـ بلا فصل ـ هو فتح خيبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قال:«لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرَّارٌ غير فرار، ولا يرجع حتى يفتح الله على يده» ، فدعا عليًّا فأعطاه الراية، وكان الفتح على يده، فوجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية، ومن كان معه في ذلك الفتح لتكامل الصفات فيهم، على أن ممن بايع بيعة الرضوان طلحة والزبير (1)، وقد وقع منهما من قتل علي ما خرجا به عن الإيمان، وفسقا عند جميع المعتزلة (!) ومن جرى مجراهم (2).
(1) من العشرة المبشرين بالجنة، وانظر ماذا يقول عنهما.
(2)
كأنه يريد أصحابه الرافضة، والفسق عند المعتزلة يقتضي التخليد في النار، فتأمل.