الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} ، وقال:{هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} ، وقال:{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} ، وأمثال ذلك.
وكذلك من قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا جنب» ، فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الإيمان إذا كان فيه ما ينجسه من الكِبْرِ والحسدِ = فقد أصاب.
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} ، وقال تعالى:{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} ، وأمثال ذلك
…
» (1).
سابعًا: تفسير الزمخشري وابن عطية والطبري:
تفسير الزمخشري (ت:538):
قال شيخ الإسلام: «ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحًا، ويدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله.
وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك».
ذكر شيخ الإسلام صنيع الزمخشري (ت:538) في تفسيره الموسوم بالكشاف عن حقائق التنْزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل حيث بناه على
(1) الفتاوى (13:239 ـ 242).
مذهب المعتزلة، وقد ذكر شيخ الإسلام هذا عنه في موطن آخر فقال: «وأما الزمخشري فتفسيره بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد وغير ذلك من أصول المعتزلة، وأصولهم خمسة يسمونها التوحيد والعدل والمنْزلة بين المنْزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن معنى التوحيد عندهم يتضمن نفي الصفات ولهذا سمى ابن التومرت أصحابه الموحدين وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته.
ومعنى العدل عندهم يتضمن التكذيب بالقدر، وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات والقدرة على شيء، ومنهم من ينكر تقدم العلم والكتاب، لكن هذا قول أئمتهم، وهؤلاء منصب الزمخشري، فإن مذهبه مذهب المغيرة بن علي وأبي هاشم وأتباعهم، ومذهب أبي الحسين، والمعتزلة الذين على طريقته نوعان: مسايخية وخشبية.
وأما المنْزلة بين المنْزلتين فهي عندهم أن الفاسق لا يسمى مؤمنًا بوجه من الوجوه كما لا يسمى كافرًا فنَزَّلوه بين منْزلتين.
وإنفاذ الوعيد عندهم معناه أن فساق الملة مخلدون في النار لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك كما تقوله الخوارج.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف، وهذه الأصول حشا بها كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر الناس إليها، ولا لمقاصده فيها مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة، ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين» (1).
وهذه الطريقة التي سلكها الزمخشري (ت:538) في تقرير عقيدته تدلُّ على ذكاء وفطنة، فقد كان يذكر من الكلام ما يكون في ظاهره مقبولاً، لكنه
(1) الفتاوى (13:386 ـ 387).
في باطنه يظهر فيه أثر من آثار الاعتزال، ومن الأمثلة التي أوردها الزمخشري (ت:538) ما يأتي:
1 -
ابتدأ الزمخشري (ت:538) تفسيره بقوله: «الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامًا مؤلَّفًا منظَّمًا» ، وهذه العبارة سليمة في ظاهرها ليس فيها ما يُشكِل، لكنَّ معتقد المعتزلة في أن المتصف بهذه الأوصاف هو المُحدَث؛ لذا فهذه الأوصاف تدلُّ على أن القرآن مخلوق عند الزمخشري (ت:538)، فبدلاً من التعبير بقوله:«الحمد لله الذي خلق القرآن» ذكر هذه الأوصاف للقرآن التي يوافقه عليها المخالفون له، لكن النتيجة عنده تخالف النتيجة عند مخالفيه، فهذه الأوصاف عنده لا يتصف بها إلا المخلوق، بخلافه أهل السنة الذين يرون أن القرآن كلام الله، وأن وصفه بهذه الأوصاف لا يخرجه عن كونه صفة لله سبحانه.
2 -
قال في تفسير الإيمان في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3]: «فإن قلت: ما الإيمان؟
قلت: أن يعتقد الحق، ويُعرب عنه بلسانه، ويُصدِّقه بعمله. فمن أخلَّ بالاعتقاد ـ وإن شَهِدَ وعَمِلَ ـ فهو منافق، ومن أخلَّ بالشهادة فهو كافر، ومن أخلَّ بالعمل فهو فاسق» (1).
هذا التعريف للإيمان لا يختلف عن تعريف أهل السنة والجماعة، لكنه لما شرح تعريفه هذا جعل من أخل بالعمل فاسقًا، وليس في ذلك ما يُشكل، لكن المشكل في هذه العبارة هو معنى الفاسق عنده، ومآل الفاسق وحكمه (2).
(1) الكشاف (1:129).
(2)
يلاحظ أن المستدركين على الزمخشري في هذا الموضع قد جعلوا مسمى الإيمان على التصديق فقط، ذلك لأنهم إما أشاعرة وإما ماتريدية، ينظر مثلاً: تعليق الجرجاني وابن المنير على تفسير الزمخشري.