الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر نوع داخل في الآية ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له، وتنبيهه به على نظيره، فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق، والعقل السليم يتفطن للنوع، كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له: هذا هو الخبز».
ومن هذا يمكن القول:
إن التفسير بالمثال لا يفيد الحصرَ
، فلو عمد مفسِّرٌ متأخرٌ إلى بيان العموم في آية ذكر السلف فيها مثالات، أو أضاف مثالاً لم يقل به السلف والعموم يحتمله، فإنه يقبل.
ومن الأمثلة في ذلك ما ورد في تفسير {ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17]، قال ابن القيم (ت:754): «وقوله: {ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، قال ابن عباس في رواية عطية عنه: من قِبَلِ الدنيا، وفي رواية علي عنه: أشككهم في آخرتهم.
وكذلك قال الحسن: من قبل الآخرة تكذيبًا بالبعث والجنة والنار.
وقال مجاهد: من بين أيديهم من حيث يبصرون.
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ} ، قال ابن عباس: أرغبهم في دنياهم.
وقال الحسن: من قِبَلِ دنياهم؛ أزينها لهم وأشهيها لهم.
وعن ابن عباس رواية أخرى: من قِبَل الآخرة.
وقال أبو صالح: أُشكِّكهم في الآخرة، وأباعدها عليهم.
وقال مجاهد أيضًا: من حيث لا يبصرون.
{وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} ، قال ابن عباس: أشبّه عليهم أمر دينهم.
وقال أبو صالح: الحق أشككهم فيه.
وعن ابن عباس أيضًا: من قِبَلِ حسناتهم.
قال الحسن: من قبل الحسنات؛ أثبطهم عنها.
وقال أبو صالح أيضًا: من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم: أنفقه عليهم وأرغبهم فيه.
وقال الحسن: وعن شمائلهم: السيئات؛ يأمرهم بها، ويحثهم عليها، ويزينها في أعينهم.
وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ولم يقل: من فوقهم؛ لأنه علم أن الله من فوقهم.
قال الشعبي: فالله عز وجل أنزل الرحمة عليهم من فوقهم.
وقال قتادة: أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله
…
وقال آخرون ـ منهم أبو إسحاق والزمخشري، واللفظ لأبي إسحاق ـ: ذكر هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد؛ أي: لآتينهم من جميع الجهات، والحقيقة ـ والله أعلم ـ: أتصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم.
وقال الزمخشري: ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الغالب، وهذا مَثَلٌ لوسوسته إليهم وتسويله ما أمكنه وقدر عليه؛ كقوله:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64]، وهذا يوافق ما حكيناه عن قتادة: أتاك من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك.
وهذا القول أعم فائدة، ولا يناقض ما قال السلف، فإن ذلك على جهة التمثيل لا التعيين» (1).
(1) إغاثة اللهفان (1:102 ـ 104).