الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكاتب عن الأبواب السلطانية عادة. والذي صرح في «التثقيف» بذكر المكاتبة إليه من هذا الضرب نفران:
الأوّل- كاتب السرّ إذا تخلّف عن الرّكاب السلطانيّ لعارض. وذكر أن رسم المكاتبة إليه: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي» على ما تقدّم ذكره، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة» .
الثاني- ناظر الخاصّ الشريف. وذكر أن رسم المكاتبة إليه على ما استقرّ عليه الحال في أيّام ابن نقولا «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي» على ما تقدّم ذكره، والعلامة «الاسم» وتعريفه «ناظر الخواصّ الشريفة» .
قلت: ولم يتعرّض لمكاتبة الوزير، إنما ذكر ألقابه في الألقاب العامّة مما يكتب في الولايات وغيرها، ولا يستغنى عن ذكر المكاتبة إليه؛ وقد تقدّم في كلام صاحب «التعريف» أن الذي استقر عليه الحال في المكاتبة إليه «الجناب العالي» ولم يعيّن صورة الدعاء له. والذي ذكره في «التثقيف» في ألقابه أن الدعاء له «ضاعف الله تعالى نعمته» وحينئذ فتكون المكاتبة إليه إن كتب إليه «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي» بالألقاب السابقة.
الضرب الثاني (أرباب الوظائف الدينية والعلماء)
قد ذكر في «التعريف» أن كلّا من قضاة القضاة بمصر يكتب له «المجلس العالي» والمحتسب بها «1» يكتب له ب «الساميّ» بالياء، ومن دونهم
من أرباب الوظائف الدينية وبقية العلماء وأكابرهم: «السامي» بغير ياء، ومن دونهم «مجلس القاضي» أو «الشيخ» بحسب ما يليق به. وكأنه يريد مطلق الألقاب كما تقدّم في غيره، وإلا فهؤلاء لا يكاتبون عن الأبواب السلطانية. ولم يذكر في «التثقيف» مكاتبة لأحد من أرباب الوظائف الدينية سوى قاضي القضاة تاج الدين الإخنائي «1» المالكي، وقد حجّ في سنة سبع وستين «2» وسبعمائة في الدولة الناصرية «حسن» «3» ، جوابا عما ورد منه، وكتب له الدعاء و «المجلس العالي» . والعلامة الاسم. قال: وأما قاضي القضاة عزّ الدين بن جماعة «4» فإنه كان يحجّ ويجاور كثيرا، ولكني لم أره كتب له قطّ، وأنا شاكّ في أمره.
قلت: رأيت في «إيقاظ المتغفّل» «5» لابن المتوّج، أنه كتب إليه وهو
مجاور بمكة: «أعز الله تعالى أحكام المجلس العالي» ولم يتعرّض للعلامة، والظاهر أن العلامة له «أخوه» ، ويكون التعريف «قاضي القضاة الشافعية أو المالكية بالديار المصرية» .
النوع الثالث (ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية ممّن بالديار المصريّة الخوندات «1» السلطانية: من زوجات السلطان وأقاربه ممن تدعو الضرورة إلى مكاتبته لسفره أو لسفر السلطان)
وقد ذكر في «التثقيف» منهنّ جماعة، نذكرهنّ ليكنّ أنموذجا لمن يكون في معناهنّ.
الأولى- ابنة المقام الشريف الشهيد الناصريّ «محمد بن قلاوون» لمّا كانت بحلب مع زوجها أبي بكر بن أرغون، كتب إليها ما صورته:«الذي يحيط به علم الحرمة الشريفة، العالية، المصونة، الولدية، عصمة الدين، جلال النساء، شرف الخواتين «2» ، سليلة الملوك والسلاطين، ضاعف الله تعالى جلالها» والعلامة «والدها» وتعريفها «الدار السيفيّة بحلب» والأسطر متقاربة كالملطف.
الثانية- طغاي زوجة المقام الشريف الناصريّ المشار إليه، المعروفة بأمّ أنوك، كتب إليها لما توجّهت إلى الحجاز الشريف: «ضاعف الله تعالى جلال
الجهة الشريفة، العالية، المعظّمة، المحجّبة، المصونة الكبرى خوند خاتون؛ جلال النساء في العالمين، سيدة الخواتين، قرينة الملوك والسلاطين» . ثم الدعاء، والعلامة الاسم الشريف، وتعريفها «والدة المقرّ الكريم الولديّ السيفيّ أنوك» : والأسطر على ما تقدّم في المكاتبة السابقة.
الثالثة- أخت المقام الشريف الناصر حسن جهة الأمير طاز، كتب لها لما كانت بالحجاز الشريف:«ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة العالية الكريمة المحجّبة المصونة الكبرى الخاتون، جلال النساء في العالمين، جميلة المحجّبات، جليلة المصونات، كريمة الملوك والسلاطين، والعلامة «أخوها» .
الرابعة- الحاجّة السّتّ حدق. كتب لها وهي بالحجاز الشريف عن الناصر حسن: «ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة العالية الكبيرية المحجّبية المصونية الحاجّيّة الوالدية، جلال النساء في العالمين، بركة الدولة، والدة الملوك والسلاطين» . ثم الدعاء والعلامة الاسم الشريف؛ وتعريفها «الحاجّة ست حدق» .
الخامسة- والدة السلطان الملك الأشرف «شعبان بن حسين» . كتب إليها عند توجّهها للحجاز الشريف: «ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة» . ثم قال: وقد كنت أنكرت ذلك: لأنه كان يعظمها كثيرا ويقبل يديها غالبا، فكان يمكن أن يكتب لها بتقبيل اليد.
قلت: وصورة المكاتبة على ما رأيته في بعض الدساتير «1» : «ضاعف الله