الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معدلته تيمور كوركان» . والبسملة في أوّل الوصل الرابع، والخطبة جميعها بالذهب، وكذلك البعدية وما يتعلّق بالمكتوب إليه على عادة القانات، والعلامة بجليل الثّلث بحلّ الذهب بالهامش ما صورته:«المشتاق فرج بن برقوق» إلا أنه اختلف مكانها في المكاتبات على ما سيأتي ذكره. إلا أن افتتاح المكاتبة إليه في هذه الحالة كان على ضربين بحسب ما اقتضاه الحال.
الضرب الأوّل (الافتتاح ب «أما بعد» وذلك عند أوّل عقد الصلح)
وهذه نسخة مكاتبة كتبت إليه جوابا عما ورد منه بطلب أطلمش المذكور والتماس الصّلح: جهّزت صحبة الأمير شهاب الدين أحمد بن غلبك، والأمير قاني «1» بيه صحبة رسوله خواجا مسعود الكججانيّ رسوله الوارد بكتابه، في جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة. وعلّم له فيها في الهامش بين السطرين الثاني والثالث بقلم جليل الثلث بحلّ الذهب «المشتاق فرج بن برقوق» على ما تقدّم ذكره؛ والورق قطع الثلثين وهي:
أمّا بعد حمد الله الذي جعل الأرواح أجنادا مجنّدة، ووصل أسباب الرّشد والفلاح بمن افتتح باب الإصلاح ولم يخلف موعده، وكفل لمن توكّل عليه في أموره النجاح يومه وغده. والشهادة له بأنه الله القاهر فوق عباده بقدرته المؤيّدة، والصلاة والسلام على أشرف نبيّ طيّب الله عنصره ومحتده؛ وأصلح ببعض نسله الشريف بين فئتين عظيمتين بلغ كلّ منهما من الخير مقصده. وعلى آله الطاهرين، وذرّيته الظاهرين بالمصالح المرشدة، وأصحابه الذين كانت غالب قضاياهم صلحا بين الناس ورسلهم بالاتّفاق مردّدة ومن عدم الشّقاق غير متردّدة؛ صلاة وسلاما نصل بهما حبل البنوّة بالأبوّة المتجدّدة، ونخمد بهما نار الحرب المتوقّدة.
فقد أصدرنا هذه المفاوضة إلى المقام الشريف، العالي، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، المظفّريّ، الملجئيّ، الملاذيّ، الوالديّ، القطبيّ، نصرة الدين، ملجإ القاصدين، ملاذ العائذين، قطب الإسلام والمسلمين، تيمور كوركان، دامت معدلته. تهدي إليه سلاما تتلى سوره وآياته، وثناء تتوالى غدواته وروحاته ولا تتناهى غاياته؛ وتبدي لشريف علمه أنّ مفاوضته العالية [التي] وردت أوّلا وآخرا، تضمنت رموزها باطنا وظاهرا، تجهيز الأمير أطلمش لزم المقام الشريف إلى حضرته العليّة: لتنحسم مادّة الحركات، وتسكن القلوب والخواطر في سائر الجهات؛ وتتّحد المملكتان في الصّداقة والوفاء، والمحبّة والصّفاء، على الصّورة التي شرحها، وبيّن مناهجها ووضّحها؛ خصوصا ما أشار إليه من أنّ لجواب الكتاب حقّا لا يضيع؛ فوقفنا عليها وقوف إجلال، وفهمنا ما تضمّنته على التفصيل والإجمال.
والذي نبديه إلى علومه الشريفة أنّ سبب تأخير أطلمش أنّه قدم المقام الشريف إلى حدود الممالك الشاميّة، وتوجّهنا من الديار المصرية، عرض لنا ما أوجب العود إليها سريعا، وكان الحزم فيما فعلناه بمشيئة الله تعالى. ثم تحقّقنا من المفاوضة الواردة على يد سودون، وسودون «1» والنمر، والحاج بيسق «2» أحد أمراء أخورية، قسمه بالله الطالب الغالب، المدرك المهلك، الحيّ الذي لا ينام ولا يموت أنه إن جهّز إليه أطلمش المشار إليه، رجع المقام الشريف إلى بلاده، وأنه متوقّع حضوره إليه بقارة «3» ؛ أو سلمية «4» ، أو حمص، أو حماة. فأخذنا في تجهيزه
إلى حضرته الشريفة على أجمل ما يكون.
فبينا نحن على ذلك إذ وردت علينا الاخبار بما اتفق لدمشق وأهلها: من أنواع العذاب وتخريب قلعتها وديارها؛ وإحراق جامعها الذي هو الجامع الفرد في الممالك الإسلاميّة، وغيره من المساجد والمدارس والمعاهد والمعابد. فلمّا تواترت هذه الأخبار، وتحقّقت هذه المضارّ، لمحنا من عدم ترحّلكم عن دمشق وهي عامرة نقض ما تقرّر، وعدم التفاتكم إلى الأمير أطلمش المذكور وتجهيزه.
فلما وردت مفاوضته الشريفة المجهّزة إلى صاحب ماردين، أرسلها إلينا [وهي] الواصلة على يد المجلس الساميّ، الشيخي، الكبيريّ، العالميّ، الناسكيّ، الحسيبيّ، النّسيبيّ، الشّرفيّ، عبد المؤمن، شيخ الجبال، ابن «1» وليّ الله، إمام العارفين، عبد القادر الكيلانيّ «2» ، أعاد الله تعالى من بركاته، والصّدر الأجلّ فخر الدّين التاجر السّفّار، المؤرّخة بثاني عشر ذي القعدة الحرام من سنة أربع وثمانمائة، المتضمّنة وصول المقام الشريف إلى أرزنكان «3» وكماخ «4» قاصدا للبلاد الرّومية، والقصد فيها تجهيز الأمير أطلمش وأن يفتح باب المصالحة، ويسلك طريق المصادقة؛ رعاية لصلاح المملكتين، ونظرا إلى إصلاح ذات البين؛ وأنّه لا مطمع إلا في صحة المودّة، وإرسال أطلمش صحبة شخص من مقرّبي حضرتنا الشريفة: لينظر ما يصدر بعد وصولهما من تمهيد قواعد المجاملة، وتشييد مبانيّ المحبة. وأنّ المقام الشريف- زيدت عظمته- أقسم بالله الذي هو في السّماء إله وفي الأرض إله، أن يكون في هذه الحياة محبّا لمن يحبّنا، مبغضا
لمن يبغضنا، وأنّا نتلفّظ بحضور الأمير أطلمش كما تلفّظتم. فعند ذلك اجتمعنا مع مولانا أمير المؤمنين، المتوكل على الله، أدام الله تعالى أيّامه، والشيخ الإمام الفرد، شيخ الإسلام سراج الملّة والدّين عمر البلقينيّ «1» - أعاد الله تعالى من بركته- وقضاة القضاة ومشايخ العلم والصّلاح، وأركان الدولة الشريفة، وقرئت المفاوضة بحضورهم. فلما سمعوا ما تضمّنته من عظيم القسم، والحلف بباريء النّسم، وعلموا أنّ جلّ القصد فيها تطّلع المقام الشريف إلى تجهيز الأمير أطلمش المذكور، فاجتمعت الآراء على إرساله إلى حضرته الشريفة صحبة من اقتضته الآراء الشريفة. ثم وردت بعد ذلك المفاوضة من المقام الشريف- زيدت عظمته- على يد شخص من أهل أزمير- مؤرّخة بثاني عشر شهر صفر المبارك سنة تاريخه، متضمّنة ما حصل من النصر على ابن عثمان، والظّفر به، والاستيلاء على غالب قلاعه. وزبدة الكلام فيها الإسراع بتجهيز أطلمش المذكور، ليجتمع شمله بأولاده بالحضرة الشريفة. ثم بعد ذلك وردت علينا مفاوضة شريفة على يد المجلس الساميّ، الشيخيّ، الكبيريّ، الأوحديّ، العارفيّ، السالكيّ، المقرّبيّ، مسعود الكججانيّ، رسول المقام الشريف. وصحبته المجلس الساميّ، الشيخيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأماميّ، القدويّ، الشّمسيّ، شيخ القرّاء، إمام أئمة الكبراء، محمد بن الجزريّ «2» أدام الله النفع به. مؤرّخة بغرّة ربيع الأوّل سنة تاريخه، متضمنة معنى الكتابين المجهّزين من ماردين «3»
وأزمير «1» . وجلّ القصد فيها تجهيز الأمير أطلمش لتحصل طمأنينة قلوب العالمين، وإخماد باب الفتن، وأنّ العمدة على المشافهة التي تحمّلها الخواجا نظام الدين مسعود المشار إليه، وأن قوله قول المقام الشريف. ومهما عقد الصلح عليه والتزم به، كان من رأي المقام الشريف وشوره «2» ، لا يخرج عنه ولا يميل إلى غيره بقول ولا فعل. فلما أحضرناه وأصغينا إلى ما تحمّله من المشافهة، فإذا هي مشتملة على خالص المحبّة، وأن يكون المقام الشريف والدنا عوضا عمن قدّس الله تربه، وأن نجهز الأمير أطلمش إليه، وتكون عمدتنا بعد الله عز وجل عليه؛ فقابلنا ذلك بالقبول والاستبشار، ومحونا آية ليل الجفاء، وأثبتنا آية نهار الوفاء، في الإعلان والإسرار؛ وقبلنا أبوّته الكريمة على مدى الأزمان وتوالي الأعصار، وشاهد الخواجا مسعود حال أطلمش، وعلم اهتمامنا بتجهيزه قبل وصوله بمدّة اعتمادا على أليّته «3» السابقة، ووثوقا بما صرح به من الاتّحاد والمصادقة، وعقدنا الصّلح مع الشيخ نظام الدين مسعود المذكور بطريق الوكالة الشرعية عن المقام الشريف، وحلفنا نظير ما حلف عليه، بموافقة مولانا أمير المؤمنين- أدام الله أيامه- على ذلك بمحضر من شيخ الإسلام، وقضاة القضاة، ومشايخ العلم والصّلاح، وأركان الدولة الكبار، مع حضور الأمير أطلمش، لزم المقام الشريف، وشهادة من يضع خطه على نسخ الصّلح التي كتبت، وجهّزنا منها نسختين مثبوتتين إلى حضرته
الشريفة قرين هذا الجواب الشريف، لتحيط العلوم الشريفة بمضمونها، وبأحدهما خطّنا الشريف لتخلّد بخزانته الشريفة، والأخرى يشملها بخطه الشريف وتعاد إلينا صحبة رسولنا: المجلس العالي الأميريّ، الكبيريّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، المقرّبيّ، الأعزّيّ، الأخصّيّ، الأصيليّ، الشّهابيّ، أحمد بن أغلبك الناصري مقرّبنا ومقرّب والدنا الشهيد- أدام الله تعالى نعمته- وجهّزنا صحبته المجلس الساميّ، الأمير، الأجلّ، الكبير، المقرّب، المرتضى، الأخصّ، الأكمل، سيف الدين، قاني باي الخاصكيّ الناصريّ، أدام الله سعادته، المتوجهين بهذا الجواب الشريف، المجهّزين صحبة الأمير أطلمش، وبقية قصّاد المقام الشريف ورسله.
ومما نبديه لعلومه الشريفة أنه مما تضمنه الملخّص الشريف المجهّز عطف الكتاب الواصل على يد الشيخ مسعود الكججاني مضاعفة الوصية بأولاد الشيخ شمس الدين الجزريّ ورعاية أحوالهم وتعلّقاتهم. وقد قابلنا ذلك بالإقبال والقبول وقرّرنا لهم بالأبواب الشريفة. ونحن بشهادة الله- وكفى به شهيدا- قد أخلصنا النية للمقام الشريف، وعاهدنا الله عز وجل في التعاضد والتناصر والاجتهاد، في عمل المصالح للعباد والبلاد، وعدم التّقاصر والعمل بما فيه بياض الوجه عند الله في الدنيا والآخرة، وإجراء الأمور على السّداد. بتوفيق الله عز وجل، وطلبا لرحمته الباطنة والظاهرة. ثم استقبل لسان الحال ينشدنا:
يا أوّل الصّفو هذا آخر الكدر
فيكون ذلك في علومه الشريفة، والله تعالى يديم عوارفه الوريفة، بمنّه وكرمه.
والمستند «حسب المرسوم الشريف» .