الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسلوب الثاني (أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإصدار)
مثل أن يقال: أصدرت هذه المكاتبة، أو هذه الجملة، والأمر على كذا وكذا، بعد أن يدعى للمكتوب إليه بعد لفظ الإصدار، ثم يتخلّص إلى المقصود بما يليق بالمقام، ويؤتى على القصد إلى آخره، ويختم بقوله: ورأي حضرة سيدنا أعلى.
كما كتب عن الوزير قوام الدين بن صدقة أيضا إلى ملك سمرقند جوابا عن كتاب وصل منه إليه:
أصدرت هذه الجملة «1» - أطال الله بقاء حضرة مولانا- ومواهب الله سبحانه في الجناب الأشرف- لا زالت مطالع سعوده منيرة، وأعواد علائه مورقة نضيرة- آهلة الرّبوع، عذبة الينبوع، قارّة لا يظعن ركبها، دارّة لا يعز حلبها «2» ؛ والحمد لله رب العالمين.
ووصل كتابه، أدام الله علوّه، الصادر على يد الشيخ الأجلّ العالم أبي الحسن بن علبك ووقفت عليه وعرفت فحواه، وتضاعف الشكر لله سبحانه بما حواه، من اطّراد الأمور واتّساقها، وطلوع شمس النّجح في سماء مباغية وإشراقها، وأحدث ابتهاجا بوروده متوفّرا، واغتباطا بما أولاه جلّت آلاؤه من صنعه الذي أصبح ذنب الأيّام معه مغتفرا، وعرضت خدمته المقترنة به على مجالس العرض الشريفة قدّسها الله مشفوعة بذكر ما لبيته الكريم وسلفه الزاكى الأرومة من المآثر التي أضحى بها في الفخر علما، وعلى ناصية المجد محتويا محتكما، في ضمن إيضاح المحاسن التي أصبح أيّد الله سموّه بها منفردا، ولنجاد المحامد بحسبها مقلّدا، والمواقف في الطاعة الإمامية التي أصبحت غرّة في جبهة الزمان،
ولم يسع في مثلها لغيره قدمان، وانتهت في تمكين القواعد وتوطيدها، وتأكيد الأحوال وتمهيدها، والتجرّد في تحصيل الأرب، وتيسير المطلب، إلى ما يوجبه الودّ المحصف «1» الأمراس، والمصافاة الخالصة من الشوائب والأدناس؛ فآنست في مقابلة ذلك من الالتفات إلى ما أوردته مما يبيّن عن لطف مكاتبته بالموقف الأشرف ويعرب، ويصفو مورد الفخار بمثله ويعذب، وجدّد من التشريف والزيادة فيه ما يؤفي على الذي تقدّمه قدرا، ويجلّ طوقه عن أن يرضى عمرا، وشفع ذلك بتنفيذ التشريفات لولده أيّد الله علوّه والمطيفين بحضرته، واللائذين بحوزته، وابتدائهم بالإحسان والإنعام، والتّكرمة الموفية على المرام، إكبارا لشأنه، وإبانة عن محلّه من الآراء الشريفة ومكانه، وإيثارا لإعظام أمره، وإعلاء قدره، ليعلم- أيد الله علوّه- مكان التجرّد في هذه الحال، وصدق السعي الذي افترّت ثغوره عن نجح الآمال، وأرجو أن يصادف حسن المقام في ذلك عنده موقعه، ويلقى لديه اعترافا يوافق مرآه مسمعه.
فأما الإشارة إلى المشار إليه في التوزّع لتلك الهنات الجارية، التي ما زالت الأيام بمثلها جائية، والاستبشار بزوال ما عرض واضمحلاله، وعود الرأي الأشرف إلى أكمل أحواله، وقد عرفها بمزيد الاعتداد والشكر قائلها، ولم يكن الذي جرى مما يشعّب فكرا، أو يتوزّع سرّا، فإن الاعتداد الأشرف كان بحمد الله محفوظا، والاجتهاد في الخدمة بعين الاعتراف والرضا ملحوظا، لم تحله حال متجدّده، ولا رتعت الحوادث مورده؛ وما زالت ثغور الأيّام في كل وقت عن الزيادة باسمه، وسحبه بنجح اشتطاط «2» الآمال ساجمه، والمندوب لتحمّل المثال وما يقترن به من التشريف فلان، وهو من أعيان العلماء، ومن له في ميدان السبق شأو القرناء؛ وله في الدار العزيزة مجّدها الله الخدمة الوافية، والمكانة الوافرة، وما زالت مذاهبه في خدمه حميدة، ومقاصده على تقلّب الحالات مرضيّة سديدة؛