الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفداء لو جاز؛ ورسولنا الرئيس العميد مختار الدين أدام الله سلامته قائم عنا بإقامة العزاء من لسانه، ووصف ما نالنا من الوحشة لفراق ذلك الصديق وخلوّ مكانه؛ وكيف لا يستوحش ربّ الدار لفرقة جيرانه. وقد استفتحنا الملك بكتابنا وارتيادنا، وودّنا الذي هو ميراثه عن والده من ودادنا؛ فليلق التحيّة بمثلها، وليأت الحسنة ليكون من أهلها؛ وليعلم أنّا له كما كنا لأبيه: مودّة صافية، وعقيدة وافية، ومحبّة ثبت عقدها في الحياة والوفاة، وسريرة حكمت في الدنيا بالموافاة؛ مع ما في الدّين من المخالفات. فليسترسل إلينا استرسال الواثق الذي لا يخجل، وليعتمد علينا اعتماد الولد الذي لا يحمل عن والده ما تحمّل؛ والله يديم تعميره، ويحرس تأميره، ويقضي له بموافقة التوفيق، ويلهمه تصديق ظنّ الصديق.
الجملة الثالثة (في الأجوبة الصادرة إليهم عن ملوك الغرب)
والرسم فيه أن تفتتح المكاتبة بلفظ: «كتابنا» والمخاطبة بنون الجمع عن المكتوب عنه وميم الجمع عن المكتوب إليه، والاختتام بالسلام مع الدعاء بما يليق.
كما كتب أبو المطرّف بن عميرة عن أبي جميل زيّان «1» ، إلى ملك قشتالة من بلاد الأندلس في مراودة الصّلح:
كتابنا إليكم- أسعدكم الله برضاه، وأدام عزّتكم وكرامتكم بتقواه- من مرسية «2» ، ونحن نحمد الله الذي لا شيء كمثله، ونلجأ إليه في أمرنا كلّه، ونسأله
أن يوزعنا شكر إحسانه وفضله- وعندنا لجنابكم المرفّع تكرمة نستوفيها، ومبرّة ننتهي إلى الغاية فيها، وعلمنا بمحلّكم الشهير، وكتابكم الخطير، يستدعي الزيادة من ذلكم ويقتضيها؛ وقد كان من فضل الله المعتاد، وجميل صنعه في انتظام الكلمة في هذه البلاد، ما اكتنفته العصمة، وكملت به النّعمة والمنّة؛ وتيسّر بمعونة الله فتح أقرّ العيون، ورضيه الإسلام والمسلمون، وكانت مطالعتكم به مما آثرنا تقديمه، ورأينا أن نحفظ من الأسباب المرعيّة على التفصيل والجملة [حديثه وقديمه]«1» وحين ترجّحت مخاطبتكم من هذا المكان، ومفاوضتكم في هذا الشان، رأينا من تكملة المبرّة، وتوفية العناية البرّة، أن ننفذ إليكم من يشافهكم في هذا المعنى، ويذكر من قصدنا ما نولع به ونعنى، وهو فلان في ذكر السّلم ومحاولتها، ما يتأدّى من قبله على الكمال بحول الله تعالى. وإن رأيتم إذا انصرف من عندكم، أن توجّهوا زيادة إلى ما تلقونه إليه من رجالكم وخاصّتكم، في معنى هذا العهد وإحكامه، ومحاولته وإبرامه، فعلتم من ذلك ما نرقب أثره، ونصرف إليه من الشكر أوفاه وأوفره، إن شاء الله تعالى: وهو الموفّق لا ربّ سواه، والسلام الأتمّ عليكم كثيرا.
الطّرف الخامس عشر (المكاتبات الصادرة إلى ملوك الكفر في الأجوبة [وهي] «2» إما أن تصدّر بما يصدّر به الابتداء وقد تقدّم، وإما أن تصدّر بلفظ وصل أو ورد)
كما كتب بعض كتّاب الدولة الأيوبية عن الملك الجواد «3» : أحد ملوكهم،
في أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر، جواب كتاب ورد عليه من فرانك: أحد ملوك الفرنج في شعبان سنة ثلاثين وستمائة:
وردت المكاتبة الكريمة الصادرة عن المجلس العالي، الملك، الأجل، الأعز الكبير، المؤيّد، الخطير، العالم العامل، الظّهير، العادل، الأوحد، المجتبى، شمس الملة النّصرانية، جلال الطائفة الصليبية، عضد الأمة الفرنجية، فخر أبناء المعموديّة؛ عمدة الممالك ضابط العساكر المسيحية، قيصر المعظّم فلان معزّ إمام رومية؛ ثبّت الله لديه نعمه، وعزّز موارد جوده وديمه، وأمضى صوارم عزائمه وأعلى هممه، ولا برحت أنوار سعده، تتلالا، وأخبار مجده، تبسط وتتعالى، وسحائب الألسنة الناطقة بحمده تستهلّ «1» وتتوالى، إلى أن يتحلّى جيد الضّحى بعقود الليل، وتطلع الشعرى من مطالع سهيل «2» - فجدّد الثناء على جلاله، وأكّد المديح لإحسانه وإفضاله؛ وأنفس أسباب المودّة والحصافة، وشدّد أواخي الإخلاص والموافاة فاستبشرت النفوس بوروده، وسرّت القلوب بوفوده؛ ووقف منه على الإحسان الذي نعرفه، ووجد عقده مشتملا على جواهر الوداد الذي نألفه؛ فشكر الله على هذه الألفة المنتظمة، والمحبّة الصادقة المكرّمة.
والمجلس العالي الملك الأجلّ أعلى الله قدره، ونشر بالخير ذكره، أولى من
أهدى المسرّات، بورود المراسم والحاجات، ووصل الأنس بكريم المكاتبات، مضمّنة السوانح والمهمّات.
فأما ما ذكره المقام العالي السلطانيّ الملكيّ الكامليّ الناصريّ- زاده الله شرفا وعلوّا- من أنه لا فرق بين المملكتين، فهذا هو المعتقد في صدق عهده، وخالص ودّه؛ ولا زال ملكه عاليا، وشرفه ناميا، إن شاء الله تعالى.