الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها أنهم يترضّون عن الخليفة القائمين بدعوته في كتبهم.
ومنها أنهم يذكرون اسم المكتوب إليه في أثناء الكتاب، وباقي مكاتباتهم على نحو من مكاتبات أهل الشرق والديار المصرية؛ وكتبهم تختم بالسلام غالبا، وربما ختمت بالدعاء ونحوه.
ومنها أن الخطاب يقع عندهم بلفظ الرياسة مثل أن يقال: رياستكم الكريمة ونحو ذلك. ولها حالتان:
الحالة الأولى (ما كان الأمر عليه في الزمن المتقدّم، وهو على أربعة أساليب
«1» )
الأسلوب الأول (أن تفتتح المكاتبة بلفظ «من فلان إلى فلان» ويدعى للمكتوب إليه ثم يقع التخلّص إلى المقصود بأما بعد، ويؤتى عليه إلى آخره، ويختم بالسلام)
كما كتب أبو بكر بن هشام عن أبي محمد بن هود «2» ، في قيامه بالدعوة العباسية ببلاد المغرب إلى أهل بلد من رعيته.
«من فلان إلى أهل فلانة، أدام الله كرامتهم وآثرهم بتقواه، وعرّفهم عوارف نعماه، وكنفهم في حرمه المنيع وحماه، وجعلهم ممن وفّق إلى رضاه، وحفّ بخير ما قدّره وقضاه، بسلام.
أما بعد حمد الله على متتابع واسع فضله، هازم الباطل وأهله، ومورّط الجاهل في مهواة جهله؛ الماليء بدعوة الحق ما اتسّع من حزن «3» المعمور وسهله، والصلاة على سيدنا محمد نبيّه المصطفى خاتم رسله، المؤيد بالقرآن الذي عجزت الجنّ والإنس أن يأتوا بمثله؛ وعلى آله وصحبه الجارين على قويم
سنّته وواضح سبله؛ والرضا عن الإمام العباسيّ أمير المؤمنين «1» ، الذي لا إمام سواه للمسلمين؛ المفرّع من محتده الكريم وأصله، المدافع عن حرم أمره بسديد نظره وحديد نصله؛ والدعاء لمقامه العليّ، ومكانه السنيّ، بالسّعد المصاحب بمصاحبة ظلّه، والعضد الفاتح ما لم يفتح لأحد من قبله، فإنا كتبناه لكم- كتبكم الله ممن انتفع بقوله وعمله، وتوجّه إلى رضاه بمبسوط أمله، وجرت له الأقدار بأفضل معتاد وأجمله- من فلانة، والتوكل على الله سبحانه نتائج تبرزها الأيّام، ويستنجدها السّعد والحسام، ويستدنيها التفويض إلى الله سبحانه والاستسلام؛ والدعوة العلية- أدام الله أيّامها، وأسعد أعلامها- الآثار التي تجملت بها المذاهب، والأنوار التي وضحت بها المساري والمسارب، وأضاءت بها المشارق والمغارب. والحمد لله حمدا كثيرا- المكان الذي تتجدّد حرمته، وتتأكّد ذمّته، ولا توضع عن يد الاعتناء والاهتمام أزمّته، وإذا أنهضت العزائم لمصالح العباد تقدّمت كلّ العزمات عزمته، لأنه المكان الذي صرف وجوه الأعداء، وصابر مكابدة الإضرار والاعتداء، واحتمل مكروه الدواء، في معالجة الشّفاء ومعاجلة حسم الداء، فكرمت آثاره، وتعيّن تخصيصه بالمزيد وإيثاره، وطابت أخباره، وطالت في مضايق مجال الرجال أسنّته وشفاره، فنحن نوجب تكريمه، ونؤثر تقديمه، ونتبع حديثه في الاعتناء قديمه، والله يتولى تكميل قصدنا الجميل فيه وتتميمه!.
وقد بلغ- بلّغكم الله أملكم، وأتم نعمته قبلكم- تحرّك ذلكم الخائن «2» للإضرار بالبلاد، وإيثاره دواعي الشر والفساد؛ ومتى احتيج إلى إعلام جهة من الجهات بأحواله، وما يتصوّره بفاسد خياله، وتغلّب كبره المردي واختياله، وما يصدر عنه من قبيح آثاره وأعماله، فإنما يستعلم تحقيقها منكم، ويتعرّف تصديقها من لدنكم، بصدق جواركم، ودنوّ داركم، وتداخل آثاره مع آثاركم؛ فأنتم أقرب
اطّلاعا على خبث سرّه، وسوء مكره، وما يضمر للمسلمين من إذايته وضرّه؛ فمتى انصرفت وجوه المسلمين إلى جهادهم واشتغلوا بتأمين بلادهم، انتهز الفرصة في فساد يحدثه، وعقد ينكثه، واستعجال ما يعجّل عليه ولا يلبّثه؛ ونحن نعرض عنه إعراض من يرجو متابه، ويرتقب رجوعه إلى الحق وإيابه؛ وهو متخبّط في أهوائه، مستمرّ على غلوائه، مصرّ على إضراره واعتدائه، لا يكفّ عنه من استطالته، ولا يريه الاستبصار وجهة جهالته، فوجب علينا بحكم النظر للبلاد التي لحقها عدوانه، وأضرّ بها مكانه، وتكرّر عليها امتحانه، أن نعاجل حسم علله، ونسدّ مواقع خلله، ونرد عليه كلّ مضرّة لاحقة من قبله، حتّى يستريح الناس إلى أمن مبسوط، وكنف «1» مضبوط، وحوز «2» بالكفاية والوقاية محوط؛ وقد كنّا عند الفراغ من مصالح البلاد الغريبة، وانتهاء الفتح فيها إلى ما لم يدر بالخاطر ولم يحسب بالنّية، نظرنا في إعداد جموع من أجناد الغرب، وتخيّرنا منهم كلّ من درب بالطّعن والضّرب؛ وسعد لكم «3» من جماهير الأغراب «4» وجزولة «5» وسائر القبائل النازلين بالبلاد، المتأهّبين لما يطلبون به من الغزو والجهاد؛ ورسمنا لهم أن يلحقوا بنا عند الاستدعاء، على ما جدّدنا لهم في الانتخاب والانتقاء، لتأخذ الجموع كلّها من محو أثر هذا الخائن بنصيب، وتضرب فيه، وفي كلّ عمل يعفّيه، بسهم مصيب؛ لكن لما تعجّل حركته التي تعجّل بها الحين «6» ، وساقه إليها القدر الذي أعمى البصيرة والعين؛ رأينا أن ننفذ