الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السطور حتى يكون بين كل سطرين ثلاث أصابع أو أربع أصابع. وأنه لا يخرج عن سمت البسملة في الكتابة، ولا يحتمل ذلك إلا في الحمدلة. وأنه لا يكثر النقط والشكل في الكتب الصادرة عن السلطان لا سيّما في الألفاظ الظاهرة. وأن الدعاء على العدوّ كان محظورا في الكتب الصادرة عن السلطان إلى من دونه، ثم استعمل ذلك. وأنه لا تترك فضلة في آخر الكتاب بياضا، ولا يكتب في حاشية الكتاب. وأن الترجمة عن السلطان في كتبه لمن تحت أمره أعلاهم وأدناهم، العلامة؛ فإن أراد تمييز أحد منهم كتب له شيئا بخطه في مكان العلامة. وأن العلامة تكون إلى البسملة من السلطان أقرب، وأنه لا حرج على السلطان أن يترجم للقضاة والعلماء والعبّاد بأخيه وولده. وأن عنونة الكتاب وختمه مختصّ بصاحب ديوان الإنشاء ليدلّ ذلك على وقوفه على الكتاب. وأنه لا يجوز عنونة الكتاب قبل أن يكتب عليه السلطان ترجمته أو علامته. وأن الكتب لا تبقى مفتوحة إلا أن تكون بإطلاق مال، لأن كرم الكتاب ختمه، ولا أكرم من كتب السلطان؛ ويكون طيّ الكتاب الصادر عن السلطان عرض ثلاث أصابع.
ثم مشهور مكاتباتهم على أربعة أساليب:
الأسلوب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة بالدعاء للمجلس أو الجناب)
مثل: أدام الله أيام المجلس، أو أدام الله سلطان المجلس، أو أدام الله نعمة المجلس، أو أدام الله اقتدار المجلس، أو أدام الله سعادات المجلس، أو خلّد الله أيام المجلس أو سلطان المجلس، أو ثبّت الله دولة المجلس، وما أشبه ذلك مما فيه معنى الدوام؛ وربما أبدل لفظ الدوام وما في معناه بالمضاعفة، مثل: ضاعف الله نعمة المجلس. ويؤتى على الألقاب إلى آخرها، ثم يقال: نشعر المجلس أو
الأمير بكذا ونحو ذلك، ويؤتى على المقصود إلى آخره. ويختم بالدعاء وقد يختم بغيره.
وهذه نسخة مكاتبة من هذا الأسلوب بالإخبار بفتح غزّة واقتلاعها من الفرنج الديوية «1» ، الذين كانوا مستولين عليها، وهي:
«أدام الله سعادات المجلس، وأحسن له التدبير، وأصفى عيشة من التكدير، وحقّق له وفيه أحسن الرجاء والتقدير، وجعل وجهه من أهلّة الأكابر والتكبير، وأعاذ تأخير أجله من التقديم وتقديم حظّه من التأخير.
نشعر المجلس بما منّ الله تعالى به من فتح غزّة يوم الجمعة الجامع لشمل النصر، القاطع لحبل الكفر؛ وهذه المدينة قد علم الله أنها من أوسع المدائن، وأملإ الكنائن، وأثرى المعادن؛ وهي كرسيّ الدّيويّة «2» ومهبط رؤوسهم، ومحطّ نفوسهم، وحمى كليبهم بل كلابهم، وظهير صليبهم بل أصلابهم؛ وما كانت الأبصار إليها تطمح، ولا الأقدار بها قبلنا تسمح؛ ولها قلعة أنفها شامخ في الهواء، وعطفها جامح عن عطفة اللواء؛ قد أوغلت في الجوّ مرتفعه، وأو مضت في الليل ملتمعه، وبرداء السّحاب ملتفعه؛ قد صافحتها أيدي الأنام بالسلامة من قوارعها، وهادنتها حوادث الأيام على الأمن من روائعها، إلى أن أتيح لها من أتاح