الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحقيقة فتحها وحده؛ وطلعت سناجق الإسلام الصّفر على أسوارها، ودخلت عليهم من أقطارها، وجاست الكسابة إلى ديارها؛ فاحتازها مولانا السلطان لنفسه ملكا، وما كان يكون له في فتحها شريك وقد نفى عنها شركا؛ وكلّما قيل هذه طرابلس فتحت قال النصر لمن قتل فيها من النّجد الواصلة: وأكثر عكّا وأهل عكّا؛ وأعاد الله تعالى بها قوّة الكفر أنكاثا، فكان أخذها من مائة سنة وثمانين سنة في يوم ثلاثا، واستردّت في يوم الثّلاثا.
ولما عمّت هذه البشائر، وكل بها مولانا السلطان إلى من يستجلي حسان هذه العرائس، ويستحلي نفيس هذه النّفائس.
سيّر مولانا السلطان إلى المولى كلّ بشرى تقعقع بها البريد، لتتلى بأمره على كلّ من ألقى السمع وهو شهيد؛ وكما عمّ السرور بذلك كلّ قريب قصد أن يعمّ الهناء كلّ بعيد.
وأصدر المملوك هذه الخدمة يتجرّب بين يديه نجواها، ويتوثّب بعد هذه الفاتحة المباركة لكلّ سانحة يحسن لدى المولى مستقرّها ومثواها؛ لا برح المقام العالي يستبشر لكماة الإسلام بكلّ فضل وبكل نعمى، ويفرح بسرح الكفر إذا انتهك وبسفح الملك إذا يحمى، وبسمع الشّرك إذا يصمّ وبقلبه إذا يصمى؛ والله الموفق.
الجملة الثانية (في المكاتبات إلى عرب البحرين ومن انضاف إليهم)
قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية أنّ بلاد البحرين لم تزل بيد العرب، وأنها صارت الآن بيد بني عقيل- بضم العين- من بني عامر بن صعصعة، من هوازن، من قيس عيلان، من العدنانية. قال في «التعريف» : ومنهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التّجّار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهاري واللّؤلؤ وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحباء والإنعام والقماش والسّكّر وغير ذلك؛ ويكتب لهم بالمسامحة فيردون
ويصدرون. قال: وبلادهم بلاد زرع وضرع، وبرّ وبحر، ولهم متاجر مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور مبنيّة، وآطام عليّة، وريف غير متّسع، إلى ما لهم من النّعم والماشية، والحاشية والغاشية؛ إلا أنّ الكلمة قد صارت بينهم شتّى، والجماعة متفرّقة. وقد سبق الكلام على بلادهم مستوفى في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك.
قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إلى كبرائهم «الساميّ» بالياء.
والعلامة الشريفة «أخوه» ثم ما دون ذلك لمن دونهم.
واعلم أنه في «التثقيف» قد جمع بين عرب البحرين وعرب البصرة وما والى ذلك، وجعل المكاتبة إليهم على ثلاث مراتب.
المرتبة الأولى- من يكتب إليه «الساميّ» بالياء والعلامة الاسم، وذكر أنّ بها يكاتب أميرهم، وسماه حينئذ «صدقة بن إبراهيم بن أبي دلف» وأن تعريفه فلان بن فلان. وذكر في رتبته في المكاتبة يومئذ محمد بن مانع، وأخوه حسين بن مانع، وعليّ بن منصور.
المرتبة الثانية- من يكتب إليه «الساميّ» بغير ياء والعلامة الاسم. وذكر منهم بدران بن مانع- روميّ بن أبي دلف- زين بن قاسم- يوسف بن قاسم، سعيد بن معدي- راشد بن مانع- عيسى بن عرفة- ظالم بن مجاشع- إسماعيل ابن صواري- كلبي بن ماجد بن بدران- مانع بن عليّ- مانع بن بدران.
المرتبة الثالثة- من يكتب إليه «مجلس الأمير» والعلامة الاسم. وعدّ منهم جماعة، وهم عظيم بن حسن بن مانع- موسى بن أبي الحسن- سعد بن مغامس- زيد بن مانع- هلال بن يحيى- معمر بن مانع- محمد بن خليفة.
قلت: وحاصل ما ذكره في «التعريف» و «التثقيف» أنّ جملة المكاتبة إليهم لا تجاوز المراتب الثلاث المذكورة، والكاتب يستخبر أخبارهم في المقدار، وينزل كلّ واحد منهم على قدر مرتبته من ذلك كما في الأسماء المتقدّمة الذكر.