الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى خرج من أعلاها. قالت: فلما سمعنا قوله؛ عرفنا حيث توجه رسول الله، وأن وجهه إِلى المدينة (1).
ذكر البخاري بعض المواقف في طريق الهجرة، منها أنهم لقوا بعض المسافرين ورجال القبائل الذين يسكنون في طريق الهجرة، وهم يعرفون أبا بكر لسفره بالتجارة ولا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسألونه من هذا الرجل الذي معك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال فيحسب الحاسب أنه إِنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير (2).
ومنها أنهم لقوا الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسى الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا (3).
دروس وعبر:
1 -
عداوة المشركين والشياطين للحق وأهله، وأنهم لما عجزوا عن مواجهة الحجة بالحجة لجأوا إِلى منطق القوة والتأمر لتصفية رأس الدعوة وقتله.
2 -
حفظ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ورعايته له حيث أطلعه على مؤامرتهم، وأمره أن لا يبيت في فراشه تلك الليلة التي تواعدوا فيها للغدر به.
3 -
التخطيط الدقيق للإِفلات من مؤامرة الأعداء، والأخذ بالأسباب المشروعة وهذا لا ينافي التوكل على الله.
4 -
في الهجرة منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق حيث اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون رفيقه في الهجرة، وأيضًا منقبة لعلي بن أبي طالب الذي تعرض للمخاطر
(1) انظر: طبقات ابن سعد (1/ 230 - 232) والمستدرك للحاكم (3/ 9 - 11)، ومجمع الزوائد (6/ 55 - 58)، وزاد المعاد (3/ 55 - 58).
(2)
صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ح 3911.
(3)
المصدر نفسه، ح 3906.
ونام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم غير مبال بما يصيبه في سبيل نجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخطر.
5 -
الهجرة حدث عظيم في تاريخ الأمة ولهذا أرخ بها المسلمون تاريخهم، ولم يكن انتقال الصحابة من أرضهم سياحة وإِنما خرجوا قسرا إِلى أرض ذات وباء تاركين أموالهم وأولادهم وأرضهم، لكن الله عوضهم خيرا، فصححها لهم وبارك لهم في مُدِّها وصاعِها.
6 -
أمانة المسلم ونظافة سلوكه جعلت المشركين يضعون ما يخافون عليه أمانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وفي رسول الله بذمته ولم يغدر بهم وهم أعداء، وقد أبقى عليًا ليرد الأمانات التي عنده إِلى أهلها.
7 -
من قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ندرك مصداق قوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} (1)، فالوهن مزروع في كيد الكافر، ولا يمكن فصل الوهن من كيده، فالكفرة هنا بذلوا كل ما يستطيعون وأعلنوا الجوائز، وتسابق الناس يبحثون عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه طمعا في الجائزة، فقلبوا الحجارة وصعدوا الجبال وهبطوا الأودية حتى وقفوا على باب الغار، فصرفهم الله جل شأنه فلم يبصروهم وقد وقفوا عليهم (2).
8 -
بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، وهو تجويف في الجبل مظلم موحش، مأوى للحشرات والهوام، ومع ذلك كان في طمأنينة وسكينة؛ لأن طمأنينة المؤمن في قلبه وسكينته في نفسه، ومتى استقر الإيمان وانشرح الصدر تحول
(1) سورة الأنفال، آية 18.
(2)
انظر: زيد المزيد، فقه السيرة النبوية ص 306.