المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الثاني: دلائل النبوة والمعجزات - صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر (صلى الله عليه وسلم)

[محمد بن صامل السلمي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌تعريف السيرة النبوية

- ‌السيرة لغة

- ‌السيرة اصطلاحًا

- ‌أهداف ومقاصد دراسة السيرة النبوية

- ‌النطاق الزماني للسيرة النبوية

- ‌النطاق المكاني للسيرة النبوية

- ‌عالمية الرسالة المحمدية

- ‌مصادر السيرة

- ‌1 - القرآن الكريم

- ‌2 - كتب السنة النبوية وشروحها

- ‌3 - كتب السيرة المختصة

- ‌4 - كتب الدلائل والشمائل المحمدية

- ‌5 - كتب تراجم الصحابة

- ‌6 - كتب التاريخ العام المدونة على الحوليات أو على الموضوعات

- ‌7 - كتب تاريخ الحرمين الشريفين

- ‌8 - كتب الأدب والشعر العربي

- ‌أقسام السيرة النبوية

- ‌القسم الأول: تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم قبل النبوة

- ‌القسم الثاني: تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم من البعثة إِلى الهجرة

- ‌القسم الثالث: تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم من الهجرة حتى الوفاة

- ‌والسيرة النبوية بالنظر إِلى موضوعاتها ثلاثة أنواع:

- ‌النوع الأول: الشمائل والأخلاق النبوية

- ‌النوع الثاني: دلائل النبوة والمعجزات

- ‌فوائد معرفة الدلائل:

- ‌النوع الثالث: السير والمغازي

- ‌ثمرات دراسة السيرة النبوية

- ‌جغرافية بلاد العرب

- ‌مكانة مكة المشرفة وحرمتها

- ‌أصول العرب وقبائلهم

- ‌شجرة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم إِلى قصي

- ‌شجرة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مضر

- ‌أحوال العرب قبل البعثة النبوية

- ‌1 - الأحوال السياسية

- ‌2 - الأحوال الدينية

- ‌3 - الأحوال الاجتماعية والأخلاقية

- ‌دروس وعبر:

- ‌الفصل الأول: الرسول صلى الله عليه وسلم من مولده إلى بعثته

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم من مولده إلى بعثته

- ‌نسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌أسرته صلى الله عليه وسلم

- ‌ شرف عبد المطلب في قومه

- ‌الأول: حفر بئر زمزم

- ‌الثاني: حادثة الفيل

- ‌الثالث: نذر عبد المطلب

- ‌دروس وعبر:

- ‌مولده ورضاعة صلى الله عليه وسلم:

- ‌حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم:

- ‌وفاة أمّه وَجَدّه صلى الله عليه وسلم:

- ‌كفالة عمه أبي طالب:

- ‌دروس وعبر:

- ‌حفظ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من أوضار الجاهلية

- ‌مشاركاته صلى الله عليه وسلم في الأعمال العامة

- ‌1 - حرب الفجار:

- ‌2 - حلف الفضول:

- ‌3 - بناء الكعبة المشرفة:

- ‌حياته صلى الله عليه وسلم الخاصة

- ‌دروس وعبر:

- ‌إرهاصات النبوة وبشائر الخير

- ‌1 - بشارات الأنبياء السابقين به:

- ‌2 - إِخبار اليهود عن بعثته صلى الله عليه وسلم:

- ‌3 - تسليم الحجر عليه بالنبوة قبل البعثة:

- ‌4 - إخبار الكهان والجان ببعثته صلى الله عليه وسلم:

- ‌5 - الرؤيا الصادقة:

- ‌6 - حادثة شق الصدر:

- ‌الفصل الثاني: الرسول صلى الله عليه وسلم من البعثة إلي الهجرة

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم من البعثة إلى الهجرة

- ‌أول نزول القرآن في شهر رمضان:

- ‌شدة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيت خديجة له:

- ‌فترة الوحي:

- ‌الدعوة السرية:

- ‌الدعوة الجهرية:

- ‌ما لقيه النبيّ صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين:

- ‌شدة طغيان كفار قريش:

- ‌دروس وعبر:

- ‌الهجرة إلى الحبشة وأسبابها

- ‌إِسلام حمزة رضي الله عنه:

- ‌إِسلام عمر رضي الله عنه:

- ‌صحيفة المقاطعة:

- ‌موت أبي طالب عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم:

- ‌موت خديجة بنت خويلد زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم:

- ‌دروس وعبر:

- ‌خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

- ‌استماع الجنّ لقراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌دروس وعبر:

- ‌الإسراء والمعراج

- ‌دروس وعبر:

- ‌انشقاق القمر

- ‌تعرضُه صلى الله عليه وسلم للقبائل في المواسم

- ‌حديث سويد بن الصامت وإِسلام إِياس بن معاذ:

- ‌بدء إسلام الأنصار:

- ‌بيعة العقبة الأولى:

- ‌بيعة العقبة الثانية:

- ‌دروس وعبر:

- ‌الفصل الثالث: الهجرة وترتيب أوضاع المدينة النبوية

- ‌الهجرة وترتيب أوضاع المدينة النبوية

- ‌الهجرة إِلى المدينة النبوية:

- ‌وكان من أسباب الهجرة

- ‌هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌في خيمة أمّ معبد:

- ‌دروس وعبر:

- ‌دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة:

- ‌استقراره عليه الصلاة والسلام بالدينة:

- ‌تنظيم المجتمع وبناء المؤسسات

- ‌1 - بناء المسجد:

- ‌2 - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار:

- ‌3 - موادعة اليهود في المدينة

- ‌وقد تضمنت الوثيقة بنودًا عدّة، منها:

- ‌1 - أنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين

- ‌2 - أن يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين

- ‌3 - لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم

- ‌4 - إِلا من ظلم وأثم، فإِنّه لا يوتغ إِلا نفسه وأهل بيته

- ‌5 - أنّه لا تُجار قريشٌ ولا من نصرها

- ‌6 - وإنّه لا يأثم امرؤ بحليفه

- ‌7 - وإِن النصر للمظلوم

- ‌8 - وإِنّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة

- ‌9 - وأنه لا يخرج أحد من اليهود إِلا بإِذن النبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - كتابة عهد وميثاق ينظم علاقة المسلمين بعضهم ببعض:

- ‌5 - تأسيس الجيش الإسلامي:

- ‌دروس وعبر:

- ‌أحداث السنة الأولى من الهجرة

- ‌1 - إسلام عبد الله بن سلام حبر اليهود

- ‌2 - موت أسعد بن زُرارة نقيب بني النجّار

- ‌3 - مولد عبد الله بن الزبير بن العوام:

- ‌4 - بناؤه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها:

- ‌5 - زيادة ركعتين في صلاة الحضر:

- ‌6 - تشريع الأذان:

- ‌بعض التشريعات والأحداث في السنة الثانية للهجرة

- ‌1 - تحويل القبلة:

- ‌2 - فرض صيام شهر رمضان:

- ‌3 - فرض الزكاة ذات الأنصبة:

- ‌4 - وفاة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وزواج عثمان بأختيها أم كلثوم

- ‌5 - زواج علي بن أبي طالب من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌دورس وعبر:

- ‌الفصل الرابع: الجهاد النبوي(المرحلة الأول)

- ‌الجهاد النبوي (المرحلة الأولى)

- ‌السياسة النبوية تجاه قريش:

- ‌1 - السرايا والغزوات:

- ‌2 - عقد المعاهدات:

- ‌أهداف السرايا والغزوات:

- ‌السرايا والغزوات قبل غزوة بدر

- ‌أولًا: السرايا الأولى:

- ‌1 - سرية حمزة بن المطلب رضي الله عنه

- ‌2 - سرية عبيدة بن الحارث رضي الله عنه

- ‌3 - سرية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌4 - سرية عبد الله بن جحش الأسدي رضي الله عنه

- ‌ثانيًا: الغزوات:

- ‌2 - غزوة بُوَاط

- ‌3 - غزوة بدر الأولى

- ‌4 - غزوة العُشَيْرَة

- ‌دروس وعبر

- ‌غزوة بدر الكبرى

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة بني قينقاع

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة أُحُد

- ‌دروس وعبر:

- ‌من آثار غزوة أحد:

- ‌ بعثين للدعوة إِلى الله ونشر الإِسلام

- ‌الأول: بعث الرجيع

- ‌الثاني: بعث بئر معونة

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة بني النضير

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة بدر الصغرى

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة بني المصطلق

- ‌وفي هذه الغزوة ظهر كيد المنافقين من خلال حدثين عظيمين:

- ‌الأول: إِثاوة العصبية الجاهلية والتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الثاني: حديث الإفك على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة الأحزاب (الخندق)

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌غزوة الغابة

- ‌صلح الحديبية

- ‌بيعة الرضوان

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة خيبر

- ‌دروس وعبر:

- ‌الفصل الخامس: انتشار الإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجا

- ‌الجهاد النبوي (المرحلة الثانية)

- ‌نشر الدعوة الإِسلامية:

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة مؤتة

- ‌دروس وعبر

- ‌فتح مكة المشرفة

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة حنين

- ‌غزوة الطائف وحصارها

- ‌تقسيم غنائم حنين

- ‌دروس وعبر:

- ‌غزوة تبوك

- ‌الوصول إلى تبوك:

- ‌بعث خالد إِلى دُومة الجندل:

- ‌مسجد الضرار:

- ‌استقبال المدينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌أصناف الذين تخلفوا عن غزوة تبوك:

- ‌دروس وعبر:

- ‌عام الوفود

- ‌ومن أسباب كثرة الوفود في العام التاسع وما بعده:

- ‌نماذج من الوفود:

- ‌1 - وفد بني تميم

- ‌2 - وفد عبد القيس

- ‌3 - وقد ثقيف

- ‌4 - وفد بني حنيفة:

- ‌5 - وفد نجران

- ‌6 - وفد بني عامر بن صعصعة

- ‌7 - وفد طيء

- ‌8 - وفد دوس

- ‌9 - وفد الأشعريين من اليمن

- ‌10 - وفادة فروة بن مُسِيك المرادي

- ‌11 - جرير بن عبد الله البجلي

- ‌12 - وفد بَلِيّ

- ‌دروس وعبر:

- ‌حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌حجة الوداع

- ‌دروس وعبر:

- ‌وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ووصاياه وشمائله وخصائصه وزوجاته

- ‌مقدمات الوفاة:

- ‌مرض النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة (سببها ومضمونها):

- ‌آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌اللحظات الأخيرة:

- ‌هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة لأحد

- ‌اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعده:

- ‌صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخلقية وأخلاقه وشمائله:

- ‌أما أخلاقه

- ‌خصائصه صلى الله عليه وسلم

- ‌بيوته وأدواته صلى الله عليه وسلم:

- ‌زوجاته صلى الله عليه وسلم الطاهرات رضي الله عنهن:

- ‌1 - خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية رضي الله عنها

- ‌2 - سودة بنت زمعة القرشية، العامرية رضي الله عنها

- ‌3 - عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشية التيمية رضي الله عنها

- ‌4 - حفصة بنت عمر بن الخطاب القرشية العدوية رضي الله عنها

- ‌5 - زينب بنت خزيمة الهلالية من هوازن رضي الله عنها

- ‌6 - أم سلمه هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية رضي الله عنها

- ‌7 - زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة رضي الله عنها

- ‌8 - جويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية رضي الله عنها

- ‌9 - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية رضي الله عنها

- ‌10 - صفية بنت حيي بن أخطب النضرية الإِسرائيلية رضي الله عنها

- ‌11 - ميمونة بنت الحارث الهلالية من هوازن رضي الله عنها

- ‌12 - مارية القبطية المصرية رضي الله عنها

- ‌الحكمة من تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌النوع الثاني: دلائل النبوة والمعجزات

من البشر ولا يكون على أجمل منها، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لأحد قبله، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحلم والصفح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يحُدّ ولا يمكن وصفه" (1).

وقد وصفه ربه سبحانه وتعالى بوصف هو فوق كل وصف، ومَدَحه بمِدحة هي فوق كل مِدْحه أحد، فقال:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (2). قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي: وإِنك لعلى دين عظيم، وهو الإِسلام، وهكذا قال مجاهد والسدي والضحاك. وقال عطية: لَعلَى أُدب عظيم (3). وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (4)

‌النوع الثاني: دلائل النبوة والمعجزات

الدلائل، هي المعجزات والبراهين الدالة على صدقه في النبوة والرسالة، ودلائل النبوة منها المعنوي، ومنها الحسي الخارق للعادة، ويسمى معجزة ودليلًا وبرهانًا وآية من الآيات.

والدلائل التي يؤيد الله بها رسله ويُجري بعضها على أيديهم ليست من كسبهم ولا قدرتهم الذاتية وإِنما هي محض فضل من الله وهبة منه لتكون تأييدًا وتصديقًا لهم وبيانًا لمنزلتهم عنده عز وجل. ومن سنة الله سبحانه وتعالى أنه لا يؤيد الكاذب عليه، وقد باء بالخزي والخذلان كل من ادعى النبوة من الكذابين مثل الأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد وغيرهم.

(1) البداية والنهاية: 8/ 456.

(2)

سورة القلم، آية:4.

(3)

البداية والنهاية 8/ 455.

(4)

سورة التوبة، آية:128.

ص: 34

قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (1).

ودلائل نبوة نبينا محمَّد صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا وقد ذكر الإِمام البيهقي أنها تزيد على ألف دليل (2). بل ذكر النووي في مقدمة شرح صحيح الإِمام مسلم أنها تزيد على ألف ومائتي دليل (3).

ودلائل النبوة جاءت بحسب وقوعها على مراحل:

1 -

ما وقع قبل البعثة، مثل بشارات الأنبياء به في الكتب السابقة (4)، وأخبار الكهان والجان (5)، وتسليم حجر عليه بالنبوة في مكة (6)، وشق صدره وهو في بادية بني سعد (7).

2 -

ما وقع على يديه صلى الله عليه وسلم بعد البعثة حتى توفاه الله، ومن أعظم ذلك نزول الوحي بهذا القرآن العظيم على الرسول الله الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة، ومثل نزول المطر بعد دعائه مباشرة (8)، ونبع الماء بين أصابعه (9)، ودعائه في الماء القليل فيكون كثيرًا (10)، وحنين الجذع الذي بمسجده عندما ترك الاستناد إِليه (11)،

(1) سورة الحاقة، الآيات: 44 - 47.

(2)

دلائل النبوة: 1/ 60.

(3)

انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 2.

(4)

صحيح البخاري، ح رقم:4838.

(5)

صحيح البخاري، ح:3866.

(6)

صحيح مسلم، ح رقم:2278.

(7)

متفق عليه.

(8)

صحيح البخاري، ح رقم:3582.

(9)

المصدر نفسه، ح رقم: 3573، 3585.

(10)

المصدر نفسه، ح رقم: 3575 - 3574.

(11)

المصدر نفسه، ح رقم: 3583 - 3585.

ص: 35

وانقياد الأشجار والبهائم لأمره صلى الله عليه وسلم (1)، وشهادة الذئب ببعثته ونبوته (2)، وانشقاق القمر نصفين عندما طلبت قريش آية حتى رأوا ذلك (3)، وتحقق وعد الله له بهزيمة المشركين في بدر، قال تعالى في سورة القمر المكية:{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (4)، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش يوم بدر وهو يتلو هذه الآيات، وأخبر صلى الله عليه وسلم بمصارع القوم في بدر وقال لأصحابه: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما جاوز رجل منهم

مصرعه (5)، واخبر عن مقتل أمراء مؤتة قبل أن يأتي الخبر بمقتلهم (6).

3 -

ما وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم مما أخبر أنه سيقع فوقع كما أخبر فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن فتح الحيرة، وبلاد فارس، وكثرة المال، ففي صحيح البخاري عن عدي بن حاتم قال: بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إِذ أتاه رجل فشكا إِليه فاقة، ثم أتاه آخر فشكا إِليه قطع السبيل، فقال: يا عدي بن حاتم: هل رأيت الحيرة؟ فقلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإِن طالت بك حياة: لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إِلا الله. قلت: - فيما بيني وبين نفسي -فأين دُعّارُ (7) طيء الذين سَعَّروا البلاد؟. ولئن طالت بك حياة: لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كسرى بن هرمز!! قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك

(1) سنن ابن ماجة، ح رقم: 4028 وقال في الزوائد إِسناده صحيح.

(2)

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، ص 519.

(3)

صحيح البخاري، ح رقم 3636 - 3638 وصحيح مسلم، ح رقم 2800 - 2803.

(4)

سورة القمر، الآيات: 44 - 45.

(5)

صحيح البخاري، ح رقم:4876.

(6)

المصدر نفسه، ح رقم: 4262

(7)

دعار: جمع داعر، والداعر: الخبيث المفسد، والمراد هنا قطاع الطريق (النهاية في غريب الحديث والأثر مادة:

دعر 2/ 119.

ص: 36

حياة: لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله فلا يجد أحدًا يقبله منه. وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبن الله ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أرسل إِليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إِلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إِلا جهنم. قال عدي: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة.

قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إِلا الله.

وكنت في من افتتح كنوز كسرى بن هرمز. ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه (1).

ومن ذلك:

إِخباره أن ابنته فاطمة هي أول أهله لحاقًا به (2)، فوقع الأمر كما أخبر.

وإخباره أن زينب بنت جحش هي أسرع زوجاته لحاقًا به (3)، فوقع الأمر كذلك.

وإِخباره بقتل عمار رضي الله عنه (4)، وبصلح الحسن مع معاوية رضي الله عنه (5).

وإِخباره بتقليد طائفة من أمته أعداء الإِسلام حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم (6). وإِخباره بتنافس أمته في الدنيا حتى أهلكتهم وفرقتهم (7).

(1) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة ح رقم 3595 وانظر:(فتح الباري 6/ 610).

(2)

صحيح البخاري، ح رقم 3626.

(3)

صحيح مسلم، ح رقم:2452.

(4)

صحيح البخاري، ح رقم: 447، وصحيح مسلم، ح رقم:2916.

(5)

صحيح البخاري، ح رقم:2704.

(6)

المصدر نفسه، ح رقم 7319 و7320.

(7)

المصدر نفسه، ح رقم: 6425 و 6426 وصحيح مسلم: ح 1052.

ص: 37

وإِخباره ببشارة عظيمة لهذه الأمة وهي: بقاء طائفة منصورة على الحق إِلى قيام الساعة (1).

4 -

ما لم يقع حتى الآن ولكنه أخبر بوقوعه مستقبلا، ومن ذلك أشراط الساعة التي أخبر بوقوعها ولم تقع حتى الآن، وكذا عود الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا، وخراب الكعبة، وخراب المدينة، وحسر الفرات عن جبل من ذهب، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، والخسوفات الثلاثة، بالمشرق، والمغرب، وجزيرة العرب، وخروج الدابة، وكلام السباع والجمادات للإِنس (2). وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية، وروما. كما في مسند الإمام أحمد، ومستدرك الحاكم، عن أبي قبيل قال:"كنا عند عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما، وسئل أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية أو رومية؟ قال: فدعا عبد الله بصندوق له حَلَق فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إِذْ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أولًا" يعني القسطنطينية (3).

وقد تحقق الفتح الأول للقسطنطينية على يد السلطان العثماني محمَّد الفاتح سنة 857 هـ (4). الموافق 1453م، وبذلك تحقق الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني وهو الإِخبار عن فتح روما فلم يقع حتى الآن، وسيقع بحول الله كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

(1) صحيح البخاري، ح رقم: 3640 و 3641.

(2)

انظر: يوسف الوابل، أشراط الساعة، ص 210، 204، 225، 231، 277، 347، 371، 381.

(3)

مسند الإِمام أحمد 2/ 176 ومستدرك الحاكم 3/ 422، 4/ 508 وقال: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي، وقد صححه العلامة الألباني، في السلسلة الصحيحة ح رقم:4.

(4)

انظر: المنح الرحمانية في الدولة العثمانية، لابن أبي السرور الصديقي ص 39.

ص: 38