الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بشرّ حالة فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم رَخَاء غير أني أسقيت في هذه، وأشار إِلى النقرة التي بين الإِبهام والتي تليها، بعتاقتي ثويبة.
وقد حضنته أم أيمن بركة الحبشية، وهي مما ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن والده. أما مرضعته الثانية: فهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، حيث قدمت هي وزوجها الحارث بن عبد العزى مع نساء من بني سعد يلتمسون الرضعاء، فأصابت حليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته معها إِلى أرض قومها قرب الطائف، وقد أدركت هي وزوجها أنهما أخذا نفسًا مباركة، إِذ وجدا ذلك في سرعة حمارهما، ولبن ناقتهما، ثم بعد ذلك في غنمهما، ومكث صلى الله عليه وسلم معها عامين حتى استكمل رضاعه، ثم وفدت به على أمه في مكة، وحرصت على بقائه معها، فعادت به مرة أخرى، ولكن بعد مضي أشهر حصل له صلى الله عليه وسلم حادثة شق صدره وخشيت عليه مرضعته، فأعادته إِلى أمه بمكة، قال ابن إِسحاق: وإخوته من الرضاعة، عبد الله بن الحارث، وأنيسة، وخذَامة، وهي الشيماء (1).
حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم:
روى الإِمام مسلم من حديث أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق قلبه، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسّله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إِلى أمه -حليمة- فقالوا: إِن محمدًا قد قتِل، فاستقبلوه منتقع اللون.
قال أنس "كنت أرى أثر المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم"(2). وهذه هي المرة الأولى التي يُشَق فيها صدره، ثم إِنه صلى الله عليه وسلم حصل له شق الصدر والتطهير مرة ثانية ليلة الإِسراء والمعراج (3).
وفي هذا عناية الله سبحانه وتعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم وإعداده للنبوة والرسالة.
(1) ابن هشام، السيرة 1/ 137 - 138.
(2)
صحيح مسلم، كتاب الإِيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم -ح رقم 261.
(3)
صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء 1/ 291، ومسلم 1/ 148.