الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَاهِرٌ وَالْعَاهِرُ الزَّانِي وَالزِّنَا بَاطِلٌ
وَقَالَ دَاوُدُ إِنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَفُرُوضُ الْأَعْيَانِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ
وَقَالَ فِي السُّبُلِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَدَيْهِ الْحَدِيثُ
قَالَ الْمُظْهِرُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَلَا يَصِيرُ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَهُمَا بَالْإِجَازَةِ بَعْدَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إِنْ أَجَازَ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
[2079]
(حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (إِذَا نَكَحَ) أَيْ تَزَوَّجَ (فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا بَطَلَ نِكَاحُ الْعَبْدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَقَبَتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ مَمْلُوكَتَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ إِذَا اشْتَغَلَ بِحَقِّ الزَّوْجَةِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ حَقِّهِ فَأَبْطَلَ النِّكَاحَ إِبْقَاءً لِمَنْفَعَتِهِ عَلَى صَاحِبِهِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى بُطْلَانِ هَذَا النِّكَاحِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ إِلَخْ) لِأَنَّ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَصِحُّ والصواب أنه موقوف على بن عُمَرَ
8 -
(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)
[2080]
الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْتِمَاسٌ لِلنِّكَاحِ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وبين يدي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هُوَ حَدِيث حَسَن وعبد الله بن جعفر المخزمي صَدُوق ثِقَة وَعُثْمَان بْنُ مُحَمَّد الْأَخْنَسِيّ ثِقَة وَكُنْت أَظُنّ أَنَّ عُثْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ سعيد المقبري
عَقْدِ النِّكَاحِ فَبِضَمِّ الْخَاءِ
(لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ) بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ
قَالَ السُّيُوطِيُّ الْكَسْرُ وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ نَهْيًا فَالْكَسْرُ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي تَحْرِيكِ السَّاكِنِ وَالْفَتْحُ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ وَأَمَّا الرفع فعلى كونه نفيا ذكره القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ وَالْفَتْحُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) عَبَّرَ بِهِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى كَمَالِ التَّوَدُّدِ وَقَطْعِ صُوَرِ الْمُنَافَرَةِ أَوْ لِأَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَةٌ إِسْلَامًا
وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي
وقال الخطابي إن النهي ها هنا لِلتَّأْدِيبِ وَلَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ يُبْطِلُ الْعَقْدَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
قَالَ الْحَافِظُ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلتَّحْرِيمِ وَبَيْنَ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ لِلتَّحْرِيمِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ بَالْإِجْمَاعِ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ فَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ إِذَا صَرَّحَتِ الْمَخْطُوبَةُ بَالْإِجَابَةِ أَوْ وَلِيُّهَا الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ فَلَوْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بَالرَّدِّ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِجَابَةِ
وَأَمَّا مَا احْتُجَّ بِهِ مِنْ قَوْلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا خَطَبَاهَا مَعًا أَوْ لَمْ يَعْلَمِ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَشَارَ بِأُسَامَةَ وَلَمْ يَخْطُبْ كَمَا سَيَأْتِي
وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطْبَةً فَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ رَغْبَتِهَا عَنْهُمَا
وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ لَا تَمْتَنِعُ الْخِطْبَةُ إِلَّا بَعْدَ التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاقِ وَلَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ إِذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْسَخُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْخِطْبَةُ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِوُقُوعِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ نَهْيه أَنْ يَخْطُب الرَّجُل عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ مَنْسُوخ بِخِطْبَتِهِ صلى الله عليه وسلم لِأُسَامَة فَاطِمَة بنت قيس
قال الشيخ بن قَيِّم الْجَوْزِيَّة يَعْنِي بَعْد أَنْ خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم
قَالَ وَهَذَا
[2081]
(لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَبِعْ بَالْجَزْمِ وَيَأْتِي شَرْحُ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا فَلَوْ خَطَبَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَخْطُبَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جُوَيْرِيَةَ وَالْخَطَّابِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ حَتَّى يَذَرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَطَعَ اللَّهُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم
وقال بن الْمُنْذِرِ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَقَدْ وَرَدَ الْمَنْعُ مُقَيَّدًا بَالْمُسْلِمِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِلْحَاقِ الذِّمِّيِّ بَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أولادكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم وَنَحْو ذَلِكَ وَبَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَاحْتِرَامِهِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَلَى الثَّانِي الرَّاجِحُ مَا قَالَ غَيْرُهُ
قَالَهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ المنذري وأخرجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
غَلَط فَإِنَّ فَاطِمَة لَمْ تَرْكَن إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ مُسْتَشِيرَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ عَلَيْهَا بِمَا هُوَ الْأَصْلَح لَهَا وَالْأَرْضَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَمْ يَخْطُبهَا لِنَفْسِهِ وَمَوْرِد النَّهْي إِنَّمَا هُوَ خِطْبَة الرَّجُل لِنَفْسِهِ عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ فَأَمَّا إِشَارَته عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَشَارَتْهُ بِالْكُفْءِ الصَّالِح فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ فَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَط الْقَائِل وَالْحَمْد لِلَّهِ
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْأَحْكَام الْمُمْتَنِع نَسْخهَا فَإِنَّ صَاحِب الشَّرْع عَلَّلَهُ بِالْأُخُوَّةِ وَهِيَ عِلَّة مَطْلُوبَة الْبَقَاء وَالدَّوَام لَا يَلْحَقهَا نَسْخ وَلَا إِبْطَال