الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ أَنَّهُ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبُ عَهْدٍ بَالْجِمَاعِ فَلَمْ يُعْذَرْ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي آخِرِهِ فَخَفَّفَ فِيهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ الرُّوَاةُ فِيهِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَرُوِيَ تَارَةً مَرْفُوعًا وَتَارَةً مَوْقُوفًا وَتَارَةً مُرْسَلًا عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَارَةً مُعْضَلًا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَارَةً عَلَى الشَّكِّ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ وَتَارَةً عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فَإِنْ أَتَى رَجُلٌ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقِيلَ لِشُعْبَةَ رضي الله عنه إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَّحْتُ فَرَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ بَعْدَ مَا كَانَ يَرْفَعُهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
9 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ)
[2170]
هُوَ أَنْ يُجَامِعُ فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَالَ نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ
(ذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ذَلِكَ) أَيِ الْعَزْلُ (يَعْنِي الْعَزْلَ) هَذَا بَيَانٌ لِذَلِكَ (فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ) فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ إِذْ لَا مَانِعَ عَنِ الْعُلُوقِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَمْ يَقُلْ فَلَا يَفْعَلْ) أَشَارَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن جبير عن بن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَصَابَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِق نَسَمَة وَلَهُ عِلَّتَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا النَّسَائِيُّ
إِحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن يذيمة عن بن جبير عن بن عَبَّاس وَاخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيد فَرَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى بْن أَيُّوب كَذَلِكَ وَخَالَفَهُ مَحْمُود بْن خَالِد فَرَوَاهُ عَنْ الْوَلِيد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد السُّلَمِيّ قَالَ النَّسَائِيُّ هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم ضَعِيف
الْعِلَّة الثَّانِيَة الوقف على بن عَبَّاس ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ عَبْد الْحَقّ حَدِيث الْكَفَّارَة فِي إِتْيَان الْحَائِض لَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ يُحْتَجّ بِهِ وَلَا يَصِحّ فِي إِتْيَان الْحَائِض إلا التحريم
إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُمْ بَالنَّهْيِ وَإِنَّمَا أَشَارَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ (فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا) أَيْ كل نفس قدر الله خلقها لا بد أَنْ يَخْلُقَهَا سَوَاءٌ عَزَلَ أَحَدُكُمْ أَمْ لَا فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَزْلِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْعَزْلِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ كَرِهَ الْعَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ قزعة مولى زياد) أي بن أَبِي سُفْيَانَ وَقَزَعَةُ بَالْقَافِ وَالزَّاي وَبَعْدَهُمَا مُهْمَلَةٌ بفتحات هو بن يَحْيَى الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ وَعَنْهُ مُجَاهِدٌ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلِ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ
قال المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فَالْيَهُود ظَنَّتْ أَنَّ الْعَزْل بِمَنْزِلَةِ الْوَأْد فِي إِعْدَام مَا اِنْعَقَدَ بِسَبَبِ خَلْقه فَكَذَّبَهُمْ فِي ذَلِكَ
وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ اللَّه خَلْقه مَا صَرَفَهُ أَحَد
وَأَمَّا تَسْمِيَته وَأْدًا خَفِيًّا فَلِأَنَّ الرَّجُل إِنَّمَا يَعْزِل عَنْ اِمْرَأَته هَرَبًا مِنْ الْوَلَد وَحِرْصًا عَلَى أَنْ لَا يَكُون
فَجَرَى قَصْده وَنِيَّته وَحِرْصه عَلَى ذَلِكَ مَجْرَى مَنْ أَعْدَمَ الْوَلَد بِوَأْدِهِ لَكِنَّ ذَاكَ وَأْد ظَاهِر مِنْ الْعَبْد فِعْلًا وَقَصْدًا
وَهَذَا وَأْد خَفِيّ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَهُ وَنَوَاهُ عَزْمًا وَنِيَّة فَكَانَ خَفِيًّا
وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيّ تَعْلِيقًا عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ عن بن مَسْعُود فِي الْعَزْل قَالَ هُوَ الْوَأْد الْخَفِيّ
وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي الْعَزْل فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره يُرْوَى عَنْ عَدَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا الرُّخْصَة فِيهِ مِنْ الصَّحَابَة عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وزيد بن ثابت وبن عَبَّاس وَغَيْرهمْ
وَذَكَرَ غَيْره أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَخَبَّاب بْن الْأَرَتّ وَجَابِر بْن عَبْد الله والمعروف عن علي وبن مَسْعُود كَرَاهَته
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْت عَنْهُمَا الرُّخْصَة وَرَوَيْت الرُّخْصَة مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه
وَأَلْزَمَهُمْ الشَّافِعِيّ الْمَنْع مِنْهُ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْمَنْع مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسُوا يَأْخُذُونَ بِهَذَا وَلَا يَرَوْنَ بِالْعَزْلِ بَأْسًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّونَ عَلِيًّا وَعَبْد اللَّه
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[2171]
(إِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أن العزل موءودة الصغرى) المؤودة هِيَ الَّتِي دُفِنَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ عَادَةُ سُرَاةِ الْعَرَبِ أَنْ يَدْفِنُوا بَنَاتَهُمْ إِذَا وُلِدَتْ تَحَرُّزًا عَنْ لُحُوقِ الْعَارِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ الْعَزْلَ أَيْضًا قَرِيبٌ مِنَ الْوَأْدِ لِأَنَّهُ إِتْلَافُ نَفْسٍ وَلَوْ بَعِيدَةٌ عَنِ الْوُجُودِ (قَالَ كَذَبَتْ يَهُودُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ وَلَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا فِي حَدِيثِ جُدَامَةَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا فِي حَدِيثِ جُدَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَتَكْذِيبِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّحْرِيمَ الْحَقِيقِيَّ
وقال بن الْقَيِّمِ الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودَ هُوَ زَعْمُهُمْ أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ الْحَمْلُ أَصْلًا وَجَعَلُوا بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ النَّسْلِ بَالْوَأْدِ فَأَكْذَبَهُمْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْحَمْلَ إِذَا شَاءَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَإِذَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ لَمْ يَكُنْ وَأْدًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أَسْمَاهُ وَأْدًا خَفِيًّا فِي حَدِيثِ جُدَامَةَ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا يَعْزِلُ هَرَبًا مِنَ الْحَمْلِ فَأَجْرَى قَصْدَهُ لِذَلِكَ مَجْرَى الْوَأْدِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَأْدَ ظَاهِرٌ بَالْمُبَاشَرَةِ اجْتَمَعَ فِيهِ الْقَصْدُ وَالْفِعْلُ وَالْعَزْلُ يَتَعَلَّقُ بَالْقَصْدِ فَقَطْ فَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَفِيًّا انْتَهَى (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَدَّرَ خَلْقَ نَفْسٍ فَلَا بُدَّ مِنْ خَلْقِهَا وَأَنَّهُ يَسْبِقُكُمُ الْمَاءُ فَلَا تَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ وَلَا يَنْفَعُكُمُ الْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ يَسْبِقُ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ شُعُورِ الْعَازِلِ لِتَمَامِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَأَمَّا قَوْل الْإِمَام أَحْمَد فِيهِ فَأَكْثَر نُصُوصه أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْزِل عَنْ سُرِّيَّته وَأَمَّا زَوْجَته فَإِنْ كَانَتْ حُرَّة لَمْ يَعْزِل عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَة لَمْ يَعْزِل إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدهَا
وَرُوِيَتْ كَرَاهَة الْعَزْل عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي بَكْر الصديق وعن علي وبن مسعود في المشهور عنهما وعن بن عُمَر
وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد وَغَيْرهمْ يَحْرُم كُلّ عَزْل وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه يُبَاح مُطْلَقًا
وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي أَعْزِل عَنْ اِمْرَأَتِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لِمَ تَفْعَل ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُل أُشْفِق عَلَى وَلَدهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا أَحَدًا ضَرَّ فَارِس وَالرُّوم
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث جَابِر كُنَّا نَعْزِل وَالْقُرْآن يَنْزِل فَلَوْ كَانَ شَيْء يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَى عَنْهُ الْقُرْآن
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث كُنَّا نَعْزِل عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد قَالَ ذُكِرَ الْعَزْل عِنْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ وَمَا ذَاكُمْ قَالُوا الرَّجُل تَكُون لَهُ الْمَرْأَة
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ اخْتُلِفَ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ
فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي حَدِيثِهِ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي مُطِيعِ بْنِ رِفَاعَةَ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ مِنَ الْعَرَبِ
[2172]
(فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ يجري عليهم الرق إذا كانوا الشركين لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبِيلَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ لِشَرَفِهِمْ (وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ قِلَّةُ الْجِمَاعِ (وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ) أَيِ احْتَجْنَا إِلَى الْوَطْءِ وَخِفْنَا مِنَ الْحَبَلِ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ الْفِدَاءِ فِيهَا (فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ) أَيْ مِنَ السَّبَايَا مَخَافَةَ الْحَبَلِ (ثُمَّ قُلْنَا) أَيْ فِي أَنْفُسِنَا أَوْ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ (نَعْزِلُ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ (وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا) أَيْ بَيْنَنَا
وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنِ الْعَزْلِ أَوْ جَوَازِهِ (مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
تُرْضِع فَيُصِيب مِنْهَا وَيَكْرَه أَنْ تَحْمِل مِنْهُ قَالَ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ فإنما هو القدر قال بن عَوْن فَحَدَّثْت بِهِ الْحَسَن فَقَالَ وَاَللَّه لَكَانَ هَذَا زَجْر
وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَوْله لَا عَلَيْكُمْ أَقْرَب إِلَى النَّهْي
وَوَجْه ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ إِنَّمَا نُفِيَ الْحَرَج عَنْ عَدَم الْفِعْل
فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا يَعْنِي فِي أَنْ لَا تَفْعَلُوا وَهِيَ يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى ثُبُوت الْحَرَج فِي الْفِعْل فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ نَفْي الْحَرَج عَنْ الْفِعْل لَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا
وَالْحُكْم بِزِيَادَةِ لَا خِلَاف الْأَصْل فلهذا فهم الحسن وبن سِيرِينَ مِنْ الْحَدِيث الزَّجْر
وَاَللَّه أَعْلَم
قَالَ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِرْقَاق الْعَرَب وَوَطْء سَبَايَاهُمْ وَكُنَّ كِتَابِيَّات
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي سعيد
مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي تَرْكِ الْعَزْلِ لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أَنْ يَخْلُقَهَا سَوَاءٌ عَزَلْتُمْ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يُقَدِّرْ خَلْقَهَا لَا يَقَعُ سَوَاءٌ عَزَلْتُمْ أَمْ لَا فَلَا فَائِدَةَ فِي عَزْلِكُمُ انْتَهَى
قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا
قَالَ بن سيرين هذا أقرب إلى النهي
وحكى بن عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ لِكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ فَهِمُوا مِنْ لَا النَّهْيَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَعْزِلُوا وَعَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ إِلَى آخِرِهِ تَأْكِيدًا لِلنَّهْيِ
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ هَذَا التَّقْدِيرِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا وَهُوَ الَّذِي يُسَاوِي أَنْ لَا تَفْعَلُوا
وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَى لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَفِيهِ نَفْيُ الْحَرَجِ عَنْ عَدَمِ الْفِعْلِ فَأَفْهَمَ ثُبُوتَ الْحَرَجِ فِي فِعْلِ الْعَزْلِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْحَرَجِ عَنِ الْفِعْلِ لَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَا زَائِدَةٌ فَيُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمَ ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[2173]
(إِنَّ لِي جَارِيَةً) زَادَ مُسْلِمٌ هِيَ خَادِمَتُنَا وَسَانِيَتُنَا (أَيِ الَّتِي تَسْقِي لَنَا شَبَّهَهَا بَالْبَعِيرِ فِي ذَلِكَ)(أَطُوفُ عَلَيْهَا) أَيْ أُجَامِعُهَا (وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمَلَ) أَيْ تَحْبَلَ مِنِّي (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) أَيْ مِنَ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَزَلْتَ أَمْ لَا (ثُمَّ أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فِي سَبَايَا أَوْطَاس وَإِبَاحَة وَطْئِهِنَّ وَهُنَّ مِنْ الْعَرَب
وَحَدِيثه الْآخَر لَا تُوطَأ حَامِل حَتَّى تَضَع
وَكَانَ أَكْثَر سَبَايَا الصَّحَابَة فِي عَصْر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْعَرَب وكانوا يطأوهن بِإِذْنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَشْتَرِط فِي الْوَطْء غَيْر اِسْتِبْرَائِهِنَّ لَمْ يَشْتَرِط إِسْلَامهنَّ وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز
وَقَدْ دَفَعَ أَبُو بَكْر إِلَى سَلَمَة بْن الْأَكْوَع اِمْرَأَة مِنْ السَّبْي نَفَّلَهُ إِيَّاهَا مِنْ الْعَرَب
وَأَخَذَ عَمْرو بْن أُمَيَّة مِنْ سَبْي بَنِي حَنِيفَة
وَأَخَذَ الصَّحَابَة مِنْ سَبْي المجوس ولم ينقل أنهم اجتنبوهن
قال بن عَبْد الْبَرّ إِبَاحَة وَطْئِهِنَّ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِنَّ} وَهَذَا فِي غَايَة الضَّعْف لِأَنَّهُ فِي النِّكَاح وَسَأَلَ مُحَمَّد بْن الْحَكَم أَحْمَد عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَكَانُوا أَسْلَمُوا أَمْ لَا