الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَدَارِجِ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ حَفْصَةَ وَاحِدَةً فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْخَبَرُ عُمَرَ رضي الله عنه فَاهْتَمَّ لَهُ فَأُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ
كَذَا فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ
9 -
(بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ)
(طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَفِي بَعْضِهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا
وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذِهِ الْمَرَّةَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَنْ رَوَى الْبَتَّةَ فَمُرَادُهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا صَارَتْ بِهِ مَبْتُوتَةً بَالثَّلَاثِ وَمَنْ رَوَى ثَلَاثًا أَرَادَ تَمَامَ الثَّلَاثِ
كَذَا أَفَادَ النَّوَوِيُّ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو عَمْرٍو (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ) أَيْ لِلنَّفَقَةِ (فَتَسَخَّطَتْهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيِ اسْتَقَلَّتْهُ يُقَالُ سَخِطَ عَطَاءَهُ أَيِ اسْتَقَلَّهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فسخطته
قال القارىء وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْوَكِيلِ أَيْ غَضِبَتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِرْسَالِهِ الشَّعِيرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ) أَيْ لِأَنَّكِ بَائِنَةٌ أَوْ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ الشَّعِيرِ (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ) أَيْ وَلَا سُكْنَى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ (إِنَّ تِلْكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هِيَ (يَغْشَاهَا) أَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (تَضَعِينَ ثِيَابَكِ) أَيْ لَا تَخَافِينَ مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إِلَيْكِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَرَهَا بَالِانْتِقَالِ إِلَى بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُهَا وَلَا يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِهِ مَنْ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ ثِيَابَهَا لِلتَّبَرُّزِ نَظَرُوا إِلَيْهَا
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ
النَّظَرَ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أبصارهم الْآيَةَ وَلِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا وَأَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لَهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا آمِنَةٌ عِنْدَهُ من نظير غَيْرِهِ وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِغَضِّ بَصَرِهَا عَنْهُ انْتَهَى (فَإِذَا حَلَلْتِ) أَيْ خَرَجْتِ مِنَ الْعِدَّةِ (فَآذِنِينِي) بَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ أَيْ فَأَعْلِمِينِي (وَأَبَا جَهْمٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْبِجَانِيَّتَهُ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي جَهْمٍ الْمَذْكُورِ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي (فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ مَنْكِبِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْأَسْفَارِ أَوْ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ وَطَلَبِ النَّصِيحَةِ وَلَا يَكُونُ هَذَا فِي الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ (فَصُعْلُوكٌ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ فَقِيرٌ (لَا مَالَ لَهُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ (انْكِحِي) بِهَمْزِ وَصْلٍ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ تَزَوَّجِي (فَكَرِهَتْهُ أَيِ) ابْتِدَاءً لِكَوْنِهِ مَوْلًى أَسْوَدَ جِدًّا
وَإِنَّمَا أَشَارَ صلى الله عليه وسلم بِنِكَاحِ أُسَامَةَ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ دِينِهِ وَفَضْلِهِ وَحُسْنِ طَرَائِقِهِ وَكَرَمِ شَمَائِلِهِ فَنَصَحَهَا بِذَلِكَ (ثُمَّ قَالَ انْكِحِي) إِنَّمَا كَرَّرَ عَلَيْهَا الْحَثَّ عَلَى زَوَاجِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَتْ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ (وَاغْتَبَطْتُ بِهِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ أَيْ صِرْتُ ذَاتَ غِبْطَةٍ بِحَيْثُ اغْتَبَطَتْنِي النِّسَاءُ لِحَظٍّ كَانَ لِي منه قاله القارىء وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغِبْطَةُ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ حَالِ الْمَغْبُوطِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ زَوَالِهَا عَنْهُ وَلَيْسَ هُوَ الْحَسَدُ تَقُولُ مِنْهُ غَبَطْتُهُ بِمَا نَالَ أَغْبِطُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ غَبْطًا وَغِبْطَةً فَاغْتَبَطَ هُوَ كَمَنَعْتُهُ فَامْتَنَعَ وَحَبَسْتُهُ فَاحْتَبَسَ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ الْحَائِلِ (أَيْ غَيْرِ الْحَامِلِ) هَلْ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَمْ لَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ
وَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَأَحْمَدُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وجدكم فَهَذَا أَمْرٌ بَالسُّكْنَى
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِ امْرَأَةٍ جَهِلَتْ أَوْ نَسِيَتْ
قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِي فِي كِتَابِ رَبِّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ
السُّكْنَى
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَوْلُهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا هَذِهِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ
وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ لِوُجُوبِ السُّكْنَى بِظَاهِرِ قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم وَلِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ لَا ينفق عَلَيْهِنَّ
وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً لَسِنَةً وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن أُمِّ مَكْتُومٍ
وَقِيلَ لِأَنَّهَا خَافَتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِهَا أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ وَلَا يُمْكِنُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا الْبَائِنُ الْحَامِلُ فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتَجِبَانِ لَهَا بَالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بَالْإِجْمَاعِ
وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا وُجُوبُ السُّكْنَى لَهَا فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَائِلًا
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَجِبُ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(أَبَا حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ اسْمَ زَوْجِهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ وَقِيلَ أَبُو حَفْصِ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (وَحَدِيثِ مَالِكٍ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا
(وَخَبَرَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) بَالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحَدِيثِ أَيْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ مَعَ ذِكْرِ خَبَرِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وهو إتيانه
مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا كَانَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ) هُوَ مِنَ التَّعْرِيضِ بَالْخِطْبَةِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَكَذَا فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بَالثَّلَاثِ
وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ
(وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ) تَعْرِيضٌ بَالْخِطْبَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ) أَيْ بِلَفْظِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ) رِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ أَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّفُ (وَالْبَهِيُّ) رِوَايَتُهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ (وَعَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ) رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ (وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ) رِوَايَتُهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ (كُلُّهُمْ) أَيِ الشَّعْبِيُّ وَالْبَهِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ
(عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا إِلَخْ) قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
(طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ) أَيِ الَّتِي كَانَتْ بَاقِيَةً لَهَا وَقَدْ كَانَ طلقها تطلقتين قبل (قال
أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) أي مثل رواية عقيل عن بن شهاب
ورواية صالح عند مسلم (وبن جُرَيْجٍ) رِوَايَتُهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) رِوَايَةُ شُعَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (وَاسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينَارٌ وَهُوَ) أَيْ أَبُو حَمْزَةَ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ وَاسْمُ أَبِيهِ دِينَارٌ أَبُو بِشْرٍ الْحِمْصِيُّ ثقة عابد
قال بن مَعِينٍ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(أَرْسَلَ مَرْوَانَ) أَيْ قبيصة (أمر) بتشديد الميم أي جعله أَمِيرًا (فَخَرَجَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ عَلِيٍّ زَوْجُهَا (أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ)(فَبَعَثَ) أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى فَاطِمَةَ (بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا) وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ قَبْلُ (إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِهَا مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهَا فِي الْبَيْنَونَةِ فَلَا يَرِدُ مَا قِيلَ إِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْمَفْهُومِ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَلَوْ سُلِّمَ الدُّخُولُ لَكَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ (فَأَذِنَ لَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا الِانْتِقَالُ مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا الطلاق البائن
وَهِيَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَخْرُجْنَ كَذَا فِي النَّيْلِ (فَسَنَأْخُذُ بَالْعِصْمَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ بَالثِّقَةِ وَالْأَمْرِ الْقَوِيِّ الصَّحِيحِ
قاله النووي (فطلقوهن لعدتهن) تَمَامُ الْآيَةِ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا (حَتَّى لَا تَدْرِي) أَيْ قَرَأتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلك أمرا
(قَالَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ) أَيْ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثُهُ هُوَ الرَّجْعَةُ لَا سِوَاهُ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنَ الطَّلَاقِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ وَافَقَ فَاطِمَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى يحدث بعد ذلك أمرا الْمُرَاجَعَةُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُ
وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالْأَمْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَصِرْ ذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَةِ
انْتَهَى
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ (وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ) بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ (فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ) وَلَفْظُ حَدِيثٍ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْحَدِيثَيْنِ
وعبيد الله هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (بِمَعْنَى مَعْمَرٍ) أَيْ كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ (بِمَعْنَى عُقَيْلٍ) أَيْ كَمَا رَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ آنِفًا بِمَعْنَى مَعْمَرٍ لَا بِلَفْظِهِ وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ حَدِيثِ عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن بن شهاب
(وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وكانت فاطمة بنت قيس خالتها وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالَتَهَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ
قَالَ قَبِيصَةُ فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَانُ فَسَأَلْتُهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ فَقَالَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي بِذَلِكَ
قَالَ ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا ثُمَّ قَالَتْ وَأَنَا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل فِي كِتَابِهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بفاحشة مبينة إِلَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ثم قال عزوجل فإذا بلغن أجلهن الثالثة فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حَدِيثُ امْرَأَةٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بَالْمَرْأَةِ فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْتَهَى (بِمَعْنَى) أَيْ بَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى (عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ رِوَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَيَدُلُّ عَلَى رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنْهَا قَوْلُهُ (حِينَ قَالَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) فَمُرَاجَعَةُ قَبِيصَةَ مِنْ فَاطِمَةَ إِلَى مَرْوَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَبِيصَةَ رَوَاهُ عَنْ فَاطِمَةَ مُشَافَهَةً
فَشَبَهٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَيْسَتْ بِمُسْتَبْعَدَةٍ وَإِنْ كَانَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ
قُلْتُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَدْرَكَ عَصْرَ قَبِيصَةَ فَكَيْفَ يُنْكِرُ لِقَاءَهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ
وَفِيهِ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أي وروى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ لَا مِنْ صَرِيحِ لَفْظِ قَبِيصَةَ حَيْثُ شَافَهَ قَبِيصَةُ الزُّهْرِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ رَوَاهُ بَالْمَعْنَى وَبَالِاسْتِنْبَاطِ حَيْثُ دَلَّ وَأَرْشَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذِ وَعَلَى ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِيهِ قَوْلُهُ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ