الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَرَيَانِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ دَارِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
1 -
(بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ)
[2140]
(أَتَيْتُ الْحِيرَةَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ (فَرَأَيْتُهُمْ) أَيْ أَهْلَهَا (يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الزَّاي الْفَارِسُ الشُّجَاعُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ وَهُوَ مُعْرَبٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَقِيلَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَضُمُّونَ مِيمَهُ ثُمَّ إِنَّهُ مُنْصَرِفٌ وَقَدْ لَا يَنْصَرِفُ (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ) لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَكْرَمُ الْمَوْجُودَاتِ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ) أَيْ لِلْقَبْرِ أَوْ لِمَنْ فِي الْقَبْرِ (قُلْتُ لَا قَالَ فَلَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا
قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل وَسُرَاقَة بن مالك وعائشة وبن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى وَطَلْق بن علي وأم سلمة وأنس وبن عمر
فهذه أحد عشر حديثا
فحديث بن أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِنْ الشَّام سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُعَاذ قَالَ أَتَيْت الشَّام فَوَافَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتهمْ فَوَدِدْت فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ بِك فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَلَا تَفْعَلُوا فَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِغَيْرِ اللَّه لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَة حَقَّ رَبّهَا حَتَّى تُؤَدِّي حَقَّ زَوْجهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعهُ وَرَوَاهُ بن ماجه
وروى
تَفْعَلُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله أَيِ اسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَلِمَنْ مُلْكُهُ لَا يَزُولُ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَسْجُدُ لِيَ الْآنَ مَهَابَةً وَإِجْلَالًا فَإِذَا صِرْتُ رَهِينَ رَمْسٍ امْتَنَعْتَ عَنْهُ (لَوْ كُنْتُ آمُرُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ آمِرًا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ لَوْ صَحَّ لِي أَنْ آمُرَ أَوْ لَوْ فُرِضَ أَنِّي كُنْتُ آمُرُ (لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَقٍّ فَالتَّنْوِينُ لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّعْرِيفِ لِلْجِنْسِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ
[2141]
(إِذَا دَعَا الرجل امرأته إلى فراشه) قال بن أَبِي حَمْزَةَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ (فَلَمْ تَأْتِهِ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (فَبَاتَ) أَيْ زَوْجُهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُورَةً إِلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُعْصِيَةٍ
قِيلَ وَالْحَيْضُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَبِمَا عَدَا الْفَرْجِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (حَتَّى تصبح) أي المرأة أو الملائكة
قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَ النَّهَارِ كَذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النسائي من حديث حفص بن أَخِي عَنْ أَنَس رَفَعَهُ لَا يَصْلُح لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَم حَقّه عَلَيْهَا وَرَوَاهُ أَحْمَد
وَفِيهِ زِيَادَة وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَوْ كَانَ مِنْ قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجبس بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيد
ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسهُ مَا أَدَّتْ حَقّه
وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي عُتْبَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ سَأَلْت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الْمَرْأَة قَالَ
زَوْجهَا قُلْت فَأَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الرَّجُل قَالَ أُمّه
وَرَوَى النسائي وبن حِبَّان مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى اِمْرَأَة لَا تَشْكُر لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَقَدْ رَوَى الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيّمَا اِمْرَأَة مَاتَتْ وَزَوْجهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا دَعَا الرَّجُل اِمْرَأَته لِفِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيء فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح