المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ)

- ‌(بَاب فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي مَالِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَاب فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ)

- ‌12 - كتاب النِّكَاح

- ‌(باب التحريض على النكاح)

- ‌(باب ما يؤمر به إلخ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ)

- ‌(بَاب النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانية)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا)

- ‌(بَاب يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ)

- ‌(بَاب فِي لَبَنِ الْفَحْلِ)

- ‌(بَاب فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(باب من حَرَّمَ بِهِ [2061] أَيْ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(بَاب هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ)

- ‌(باب في الرضخ عند الفصال)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنْ النساء)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ)

- ‌(بَاب فِي الشِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي التَّحْلِيلِ)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا)

- ‌(بَاب فِي الْوَلِيِّ)

- ‌(بَاب فِي الْعَضْلِ)

- ‌(بَاب إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ)

- ‌(باب في قوله تعالى لا يحل لكم)

- ‌(بَاب فِي الِاسْتِئْمَارِ)

- ‌(بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا)

- ‌(بَاب فِي الثَّيِّبِ)

- ‌(بَاب فِي الْأَكْفَاءِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ)

- ‌(بَاب الصَّدَاقِ)

- ‌(بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ)

- ‌(بَاب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ)

- ‌(بَاب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ)

- ‌(بَاب فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا شَيْئًا)

- ‌(بَاب مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ [2130] مِنَ الدُّعَاءِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى)

- ‌(بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)

- ‌(بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ)

- ‌(بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب فيما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ)

- ‌(بَاب فِي وَطْءِ السَّبَايَا)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ)

- ‌13 - كتاب الطلاق

- ‌(باب في من خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يُرَاجِعُ وَلَا يُشْهِدُ)

- ‌(بَاب فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الطلاق على الهزل)

- ‌(بَاب نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ)

- ‌(بَاب فِي ما عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ)

- ‌(بَاب فِي الْخِيَارِ)

- ‌(بَاب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ)

- ‌(بَاب فِي الْبَتَّةِ)

- ‌(بَاب فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي)

- ‌(بَاب فِي الظِّهَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْخُلْعِ)

- ‌(بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا)

- ‌(باب حتى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ)

- ‌(باب في المملوكين)

- ‌(بَاب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ)

- ‌(بَاب إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا)

- ‌(باب فيمن أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ)

- ‌(باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يَكُونُ الْوَلَدُ)

- ‌(بَاب فِي اللِّعَانِ)

- ‌(بَاب إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ)

- ‌(باب في التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ)

- ‌(باب في ادعاء ولد الزنى)

- ‌(بَاب فِي الْقَافَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ)

- ‌(بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُرَاجَعَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ)

- ‌(بَاب فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ)

- ‌(بَاب مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ)

- ‌(بَاب فيما تجتنب الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ)

- ‌(بَاب في تعظيم الزنى)

- ‌14 - كتاب الصيام

- ‌(بَاب مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى)

- ‌(بَاب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)

- ‌(بَاب إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ)

- ‌(بَاب إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عليكم)

- ‌(بَاب فِي التَّقَدُّمِ)

- ‌(باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بِلَيْلَةٍ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)

- ‌(بَاب في من يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ)

- ‌(بَاب شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ)

- ‌(بَاب فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ)

- ‌(بَاب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ السُّحُورِ)

- ‌(باب الرجل يسمع النداء)

- ‌(بَاب وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ)

- ‌(بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَاب مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ)

- ‌(بَاب الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ)

- ‌(باب الفطر)

- ‌(بَاب فِي الْوِصَالِ)

- ‌(بَاب الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(باب في الرخصة)

الفصل: ‌(باب في الولي)

خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلْحَاجَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَى وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بَالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ أَوْ ضِدِّهِ وَبَالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَةِ الْبَدَنِ أَوْ عَدَمِهَا

هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِعِ اللَّحْمِ

وَقَالَ دَاوُدُ يَنْظُرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ مُنَابِذٌ لِأُصُولِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ هَذَا النَّظَرِ رِضَاهَا بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتِهَا وَمِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِعْلَامٍ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ النَّظَرَ فِي غَفْلَتِهَا مَخَافَةً مِنْ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَى عَوْرَةٍ

وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِطِ اسْتِئْذَانَهَا وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنَ الْإِذْنِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ فَيَتْرُكُهَا فَتَنْكَسِرُ وَتَتَأَذَّى وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

(فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ) أَيْ أَخْتَفِي (مَا دعا لي) أَيْ حَمَلَنِي

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى

قُلْتُ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ

قَالَ الْحَافِظُ وَرِجَالُهُ ثقات وأعله بن الْقَطَّانِ بِوَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ الْمَعْرُوفُ وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَرِوَايَةُ الْحَاكِمِ فِيهَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَذَا رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورُ

قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ سَكَتَ عَنْهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

0 -

(بَاب فِي الْوَلِيِّ)

[2083]

الْمُرَادُ بَالْوَلِيِّ هُوَ الْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ ثُمَّ مِنَ السَّبَبِ ثُمَّ مِنْ عَصَبَتِهِ وَلَيْسَ لِذَوِي السِّهَامِ وَلَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ وِلَايَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَوِي

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَالَ التِّرْمِذِيّ وَذَكَرَ سُلَيْمَان بْن مُوسَى رَاوِيه عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة سليمان بن

ص: 69

الْأَرْحَامِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَعَضَلَ انْتَقَلَ الْأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ

قَالَهُ فِي النَّيْلِ

وَقَالَ عَلِيٌّ القارىء الْحَنَفِيُّ الْوَلِيُّ هُوَ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ ذُو الرَّحِمِ الأقرب فالأقرب ثم مولى الموالات ثُمَّ الْقَاضِي

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ) أَيْ نَفْسَهَا وَأَيُّمَا مِنَ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا) أَيْ أَوْلِيَائِهَا (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قَالَ كَلِمَةَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (فَإِنْ دَخَلَ) أَيِ الَّذِي نَكَحَتْهُ بغير إذن وليها (فالمهر لها بما أصحاب مِنْهَا) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا (فَإِنْ تَشَاجَرُوا) أَيْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ وَاخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ وَالتَّشَاجُرُ الْخُصُومَةُ وَالْمُرَادُ الْمَنْعُ من العقد دون المشاحة في السبق إِلَيْهِ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ فِي مَصْلَحَتِهَا

قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لاولي له) لأن

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

مُوسَى ثِقَة عِنْد أَهْل الْحَدِيث

لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَّا الْبُخَارِيّ وَحْده فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل أَحَادِيث اِنْفَرَدَ بِهَا وَذَكَرَهُ دُحَيْم فَقَالَ فِي حَدِيثه بَعْض اِضْطِرَاب وَقَالَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَاب مَكْحُول أَثْبَت مِنْهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ

فِي حَدِيثه شَيْء وَقَالَ الْبَزَّار سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَجَلُّ مِنْ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ

سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَحْفَظ مِنْ مَكْحُول وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعَ مَا فِي مَذْهَب أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوب قَبُول خَبَر الصَّادِق وَإِنْ نَسِيَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ

قَالَ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة وَجَعْفَر بْن أَبِي رَبِيعَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وَرُوِيَ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم

قال بن جُرَيْجٍ ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيِّ فَسَأَلْته فَأَنْكَرَهُ فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَجْل هَذَا وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَذْكُر هذا الحرف عن بن جُرَيْجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَسَمَاع إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم مِنْ بن جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ

إِنَّمَا صَحَّحَ كُتُبه عَلَى كُتُب عَبْد الْمَجِيد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أبي رواد فيما سمع من بن جُرَيْجٍ وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عن بن جُرَيْجٍ

قَالَ التِّرْمِذِيّ

وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَاب لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ

وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ فُقَهَاء التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَشُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ

ص: 70

الْوَلِيَّ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلِيَّهَا وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ إِنْكَارُ الزُّهْرِيِّ لَهُ فَإِنَّ الْحِكَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَدْ وَهَّنَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَا فِي مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوبِ قَبُولِ خبر الصادق وإن نسميه مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ صَحِيحٌ فِي لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَإِسْرَائِيلُ ثِقَةٌ فَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ انْتَهَى

وَقَالَ فِي النَّيْلِ وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَالذُّهْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيثَ إِسْرَائِيلَ وَحَدِيثُ عائشة أخرجه أيضا أبو عوانة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ أُعِلَّ بَالْإِرْسَالِ وتكلم فيه بعضهم من جهة أن بن جُرَيْجٍ قَالَ ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَدْ عَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ عدة من رواه عن بن جُرَيْجٍ فَبَلَغُوا عِشْرِينَ رَجُلًا وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وعبيد الله بن زحر تابعا بن جُرَيْجٍ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَنَّ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَهِشَامَ بْنَ سَعْدٍ وَجَمَاعَةً تَابَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ

قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَمَنْدَلٌ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة

وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جُرَيْجٍ بِإِنْكَارِ الزُّهْرِيِّ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهِمَ فِيهِ انْتَهَى

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي النكاح فالجمهور على اشتراطه وحكي عن بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لا يشترط مطلقا واحتجوا بحديث بن عَبَّاسٍ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْحَدِيثَ وفي لفظ لِمُسْلِمٍ الْبِنْتُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْجَوَابُ ما قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَغَيْرهمْ

وَبِهَذَا يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق

ص: 71

وَجَعَلَهَا أَحَقَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِلَّا مُبَاشَرَةً وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا

كَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ لِلزَّيْلَعِيِّ

وَالْحَقُّ أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ بَاطِلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أحاديث الباب

(جعفر) أي بن ربيعة (لم يسمع من الزهري) هو بن شِهَابٍ (كَتَبَ) أَيِ الزُّهْرِيُّ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى جَعْفَرٍ

[2085]

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَخِفَّةِ الدَّالِ (أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ) هُوَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ (عَنْ يُونُسَ) بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْكُوفِيِّ (وَإِسْرَائِيلُ) بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى انْتَهَى

وَهَذَا

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَالَ التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى حَدِيث فِيهِ اِخْتِلَاف رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو عَوَانَة وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة وَقَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَاهُ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد وَزَيْد بْن حُبَاب عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْوه) وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (وَرَوَى شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض أَصْحَاب سُفْيَان عَنْ سُفْيَان (عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة) عَنْ أَبِي مُوسَى وَلَا يَصِحّ وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عِنْدِي أَصَحّ لِأَنَّ سَمَاعهمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظ وَأَثْبَت مِنْ جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَه (وَأَصَحّ) لِأَنَّ شُعْبَة وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي مَجْلِس وَاحِد وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيُّ يَسْأَل أَبَا إِسْحَاق

ص: 72

وَاضِحٌ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ يُونُسُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ إِلَخْ) مَرَدُّ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ الْحَدَّادَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْأَوَّلِ يُونُسَ وَهُوَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى بِغَيْرِ ذِكْرِ وَاسِطَةِ أَبِي إِسْحَاقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ لَقِيَ أَبَا بُرْدَةَ وَالثَّانِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى

قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ

رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ انْتَهَى

وَأَمَّا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ فَذَكَرَ وَاسِطَةَ أَبِي إِسْحَاقَ

قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى

قُلْتُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ انْتَهَى

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

أَسَمِعْت أَبَا بُرْدَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ فَقَالَ نَعَمْ فَدَلَّ هَذَا (الْحَدِيث عَلَى) أَنَّ سَمَاع شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيث فِي وَقْت وَاحِد وَإِسْرَائِيل هُوَ ثَبَت فِي أَبِي إِسْحَاق سَمِعْت مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى يَقُول سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ يَقُول مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَّا لِمَا اِتَّكَلْت بِهِ عَلَى إِسْرَائِيل لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ

هَذَا آخِر كَلَام التِّرْمِذِيّ

وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ

حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ

وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ

الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَإِسْرَائِيل ثِقَة فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث

وَقَالَ قَبِيصَة بْن عُقْبَة جَاءَنِي عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَحَدَّثْته بِهِ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا إِسْحَاق فَقَالَ اِسْتَرَحْنَا مِنْ خِلَاف أَبِي إِسْحَاق

قُلْت وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك فَهَذَا وَجْه

(الثَّانِي) رِوَايَة عِيسَى اِبْنه وَحَجَّاج بْن مُحَمَّد الْمِصِّيصِيّ وَالْحَسَن بْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا

(الثَّالِث) رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا

هَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر الْأَثْبَات عَنْهُمَا

(الرَّابِع) رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة وَرِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل وَبِشْر بْن مَنْصُور عَنْ الثَّوْرِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا

فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه

ص: 73

[2086]

(عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ (أنها كانت عند بن جَحْشٍ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بَالتَّصْغِيرِ أَسْلَمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ وَأَسْلَمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْضًا وَهَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَنَصَّرَ زَوْجُهَا بَالْحَبَشَةِ وَمَاتَ بِهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ عَلَى إِسْلَامِهَا فَفَارَقَهَا (فَهَلَكَ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْ مَاتَ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (فَزَوَّجَهَا) مِنَ التَّزْوِيجِ أَيْ أُمَّ حَبِيبَةَ (النَّجَاشِيُّ) مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ فَاعِلُ قَوْلِهِ زَوَّجَهَا (رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَفْعُولُ الثَّانِي (وَهِيَ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الحبشة مقيمة ما

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

وَالتَّرْجِيح لِحَدِيثِ إِسْرَائِيل فِي وَصْله مِنْ وُجُوه عَدِيدَة أَحَدهَا تَصْحِيح مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ وَحُكْمهمْ لِرِوَايَتِهِ بِالصِّحَّةِ كَالْبُخَارِيِّ وَعَلِيّ بْن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ

الثَّانِي تَرْجِيح إِسْرَائِيل فِي حِفْظه وَإِتْقَانه لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق وَهَذَا شِهَاده الْأَئِمَّة لَهُ وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَجَلُّ مِنْهُ لَكِنَّهُ لِحَدِيثِ أَبَى إِسْحَاق أَتْقَن وَبِهِ أَعْرَف

الثَّالِث مُتَابَعَة مَنْ وَافَقَ إِسْرَائِيل عَلَى وَصْله كَشَرِيكٍ وَيُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق

قَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين شَرِيك أَحَبُّ إِلَيْك فِي أَبِي إِسْحَاق أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ شَرِيك أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ أَقْدَم وَإِسْرَائِيل صَدُوق قُلْت يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق أَحَبّ إِلَيْك أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ كُلّ ثِقَة

الرَّابِع مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ أَنَّ سَمَاع الَّذِينَ وَصَلُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق كَانَ فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَشُعْبَة وَالثَّوْرَيْ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي مَجْلِس وَاحِد

الْخَامِس أَنَّ وَصْله زِيَادَة مِنْ ثِقَة لَيْسَ دُون مَنْ أَرْسَلَهُ وَالزِّيَادَة إِذَا كَانَ هَذَا حَالهَا فَهِيَ مَقْبُولَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَاَللَّه أعلم

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَعْلُوم عِنْد أَهْل الْعِلْم أَنَّ الَّذِي زَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ النَّجَاشِيّ فِي أَرْض الْحَبَشَة وَأَمْهَرَهَا مِنْ عِنْده وَزَوْجهَا الْأَوَّل الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فِي الْحَبَشَة هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش بْن رِئَاب أَخُو زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم تَنَصَّرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة وَمَاتَ بِهَا نَصْرَانِيًّا فَتَزَوَّجَ اِمْرَأَته رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَفِي اِسْمهَا قَوْلَانِ أَحَدهمَا رَمْلَة وَهُوَ الْأَشْهَر وَالثَّانِي

هِنْد وَتَزْوِيج النَّجَاشِيّ لَهَا حَقِيقَة فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَهُوَ أَمِير البلد وسلطانه

ص: 74

قدمت بالمدينة

قال بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَقِيلَ عَقَدَ عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وَأَمْهَرَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أربع مائة دِينَارٍ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ لَحْمًا وَقِيلَ أَوْلَمَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ وَحَمَلَهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْمَدِينَةِ

رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ مُسْلِمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمَّا أَوْقَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَافَ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَلَمْ تَتْرُكْهُ يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ أَنْتَ مُشْرِكٌ

وَقَالَ قَتَادَةُ لَمَّا عَادَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَزَوَّجَهَا وَكَذَلِكَ رَوَى الليث عن عقيل عن بن شِهَابٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ وَهُوَ أَصَحُّ وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَكَحَ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَتَهُ قَالَ ذَلِكَ الْفَحْلُ لَا

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض الْمُتَكَلِّفِينَ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ الْمَهْر مِنْ عِنْده

فَأُضِيفَ التَّزْوِيج إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْخَاطِب وَاَلَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عُثْمَان بْن عَفَّان وَقِيلَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ

وَالصَّحِيح أَنَّ عَمْرو بْن أُمَيَّة كَانَ وَكِيل رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ بَعَثَ بِهِ النَّجَاشِيّ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا وَقِيلَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن عَمّ أَبِيهَا

وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي الصَّحِيح من حديث عكرمة بن عمار عن بن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَا نَبِيّ اللَّه ثَلَاث أَعْطَيْتهنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَلهَا أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان أُزَوِّجكهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتِبًا بَيْن يَدَيْك

قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتَأْمُرنِي حَتَّى أُقَاتِل الْكُفَّار كَمَا كُنْت أُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ وَعَدُّوهُ مِنْ الْأَغْلَاط فِي كِتَاب مُسْلِم قَالَ بن حَزْم هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شَكَّ فِي وَضْعه وَالْآفَة فِيهِ مِنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف فِي أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا قَبْل الْفَتْح بِدَهْرٍ وَأَبُوهَا كَافِر وَقَالَ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَاب الْكَشْف لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَرَدُّد وَقَدْ اِتَّهَمُوا بِهِ عِكْرِمَة بْن عَمَّار رَاوِيه وَقَدْ ضَعَّفَ أَحَادِيثه يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَقَالَ لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هِيَ أَحَادِيث ضِعَاف وَكَذَلِكَ لَمْ يُخَرِّج عَنْهُ الْبُخَارِيّ إِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِم لِقَوْلِ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة

قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا وَهْم لِأَنَّ أَهْل التَّارِيخ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُمّ حَبِيبَة كَانَتْ تَحْت عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش وَوَلَدَتْ لَهُ وَهَاجَرَ بِهَا وَهُمَا مُسْلِمَانِ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة ثُمَّ تَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ أُمّ حَبِيبَة عَلَى

ص: 75

يُقْدَعُ أَنْفُهُ وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ سِتٍّ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ أَخْرَجَ بن سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ بِأَسْوَأِ صُورَةٍ فَفَزِعْتُ فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بِهِ قَدْ تَنَصَّرَ فَأَخْبَرْتُهُ بَالْمَنَامِ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ حَتَّى مَاتَ فَأَتَانِي آتٍ في نومي فقال ياأم المؤمنين فَفَزِعْتُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ يَسْتَأْذِنُ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا أَبْرَهَةُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ فَأَرْسَلْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ فَوَكَّلْتُهُ فَأَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

دِينهَا فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيّ يَخْطُبهَا عَلَيْهِ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَأَصْدَقَهَا عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَذَلِكَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة وَجَاءَ أَبُو سُفْيَان فِي زَمَن الْهُدْنَة فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَنَحَّتْ بِسَاط رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم حَتَّى لَا يَجْلِس عَلَيْهِ وَلَا خِلَاف أَنَّ أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أَسْلَمَا فِي فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان وَلَا يُعْرَف أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَبَا سُفْيَان

وَقَدْ تَكَلَّفَ أَقْوَام تَأْوِيلَات فَاسِدَة لِتَصْحِيحِ الْحَدِيث كَقَوْلِ بَعْضهمْ إِنَّهُ سَأَلَهُ تَجْدِيد النِّكَاح عَلَيْهَا وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ النِّكَاح بِغَيْرِ إِذْنه وَتَزْوِيجه غَيْر تَامّ فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا نِكَاحًا تَامًّا فَسَلَّمَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَاله وَطَيَّبَ قَلْبه بِإِجَابَتِهِ وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ ظَنَّ أن التخيير كان طلاقا فسأل رجعتها وَابْتِدَاء النِّكَاح عَلَيْهَا وَقَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ اِسْتَشْعَرَ كَرَاهَة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَهَا وَأَرَادَ بِلَفْظِ التَّزْوِيج اِسْتِدَامَة نِكَاحهَا لَا اِبْتِدَاءَهُ وَقَوْل بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَقَعَ طَلَاق فَسَأَلَ تَجْدِيد النِّكَاح وَقَوْل بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو سُفْيَان قَالَ ذَلِكَ قَبْل إِسْلَامه كَالْمُشْتَرِطِ لَهُ فِي إِسْلَامه وَيَكُون التَّقْدِير ثَلَاث إِنْ أَسْلَمْت تُعْطِينِيهِنَّ وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي جَوَابَاته لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَة عَلَيْهِ وَطَوَّلَ فِي تَقْرِيره

وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجهُ اِبْنَته الْأُخْرَى وَهِيَ أُخْتهَا وَخَفِيَ عَلَيْهِ تَحْرِيم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ لِقُرْبِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ فَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى اِبْنَته أُمّ حَبِيبَة حَتَّى سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَغَلِطَ الرَّاوِي فِي اِسْمهَا

وَهَذِهِ التَّأْوِيلَات فِي غَايَة الْفَسَاد وَالْبُطْلَان وَأَئِمَّة الْحَدِيث وَالْعِلْم لَا يَرْضَوْنَ بِأَمْثَالِهَا وَلَا يُصَحِّحُونَ أَغْلَاط الرُّوَاة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة وَالتَّأْوِيلَات الْبَارِدَة الَّتِي يَكْفِي فِي الْعِلْم بِفَسَادِهَا تَصَوُّرهَا وَتَأَمَّلْ الْحَدِيث

وَهَذَا التَّأْوِيل الْأَخِير وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر أَقَلّ فَسَادًا فَهُوَ أَكْذَبهَا وَأَبْطَلُهَا وَصَرِيح الْحَدِيث يَرُدّهُ فَإِنَّهُ قَالَ أُمّ حَبِيبَة أُزَوِّجكهَا قال نعم فلو كان المسؤول تَزْوِيج أُخْتهَا لَمَا أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ صلى الله عليه وسلم فَالْحَدِيث غَلَط لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّد فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم

ص: 76