المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي) - عون المعبود وحاشية ابن القيم - جـ ٦

[العظيم آبادي، شرف الحق]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ)

- ‌(بَاب فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي مَالِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَاب فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ)

- ‌12 - كتاب النِّكَاح

- ‌(باب التحريض على النكاح)

- ‌(باب ما يؤمر به إلخ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ)

- ‌(بَاب النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانية)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا)

- ‌(بَاب يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ)

- ‌(بَاب فِي لَبَنِ الْفَحْلِ)

- ‌(بَاب فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(باب من حَرَّمَ بِهِ [2061] أَيْ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(بَاب هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ)

- ‌(باب في الرضخ عند الفصال)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنْ النساء)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ)

- ‌(بَاب فِي الشِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي التَّحْلِيلِ)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا)

- ‌(بَاب فِي الْوَلِيِّ)

- ‌(بَاب فِي الْعَضْلِ)

- ‌(بَاب إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ)

- ‌(باب في قوله تعالى لا يحل لكم)

- ‌(بَاب فِي الِاسْتِئْمَارِ)

- ‌(بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا)

- ‌(بَاب فِي الثَّيِّبِ)

- ‌(بَاب فِي الْأَكْفَاءِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ)

- ‌(بَاب الصَّدَاقِ)

- ‌(بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ)

- ‌(بَاب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ)

- ‌(بَاب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ)

- ‌(بَاب فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا شَيْئًا)

- ‌(بَاب مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ [2130] مِنَ الدُّعَاءِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى)

- ‌(بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)

- ‌(بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ)

- ‌(بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب فيما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ)

- ‌(بَاب فِي وَطْءِ السَّبَايَا)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ)

- ‌13 - كتاب الطلاق

- ‌(باب في من خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يُرَاجِعُ وَلَا يُشْهِدُ)

- ‌(بَاب فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الطلاق على الهزل)

- ‌(بَاب نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ)

- ‌(بَاب فِي ما عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ)

- ‌(بَاب فِي الْخِيَارِ)

- ‌(بَاب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ)

- ‌(بَاب فِي الْبَتَّةِ)

- ‌(بَاب فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي)

- ‌(بَاب فِي الظِّهَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْخُلْعِ)

- ‌(بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا)

- ‌(باب حتى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ)

- ‌(باب في المملوكين)

- ‌(بَاب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ)

- ‌(بَاب إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا)

- ‌(باب فيمن أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ)

- ‌(باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يَكُونُ الْوَلَدُ)

- ‌(بَاب فِي اللِّعَانِ)

- ‌(بَاب إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ)

- ‌(باب في التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ)

- ‌(باب في ادعاء ولد الزنى)

- ‌(بَاب فِي الْقَافَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ)

- ‌(بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُرَاجَعَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ)

- ‌(بَاب فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ)

- ‌(بَاب مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ)

- ‌(بَاب فيما تجتنب الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ)

- ‌(بَاب في تعظيم الزنى)

- ‌14 - كتاب الصيام

- ‌(بَاب مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى)

- ‌(بَاب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)

- ‌(بَاب إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ)

- ‌(بَاب إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عليكم)

- ‌(بَاب فِي التَّقَدُّمِ)

- ‌(باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بِلَيْلَةٍ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)

- ‌(بَاب في من يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ)

- ‌(بَاب شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ)

- ‌(بَاب فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ)

- ‌(بَاب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ السُّحُورِ)

- ‌(باب الرجل يسمع النداء)

- ‌(بَاب وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ)

- ‌(بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَاب مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ)

- ‌(بَاب الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ)

- ‌(باب الفطر)

- ‌(بَاب فِي الْوِصَالِ)

- ‌(بَاب الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(باب في الرخصة)

الفصل: ‌(باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي)

16 -

(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي)

(عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ) هُوَ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم (ياأخية) تَصْغِيرُ أُخْتٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ عَلَى الْإِنْكَارِ (فَكَرِهَ ذَلِكَ) أي قوله لامرأته ياأخية (وَنَهَى عَنْهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَظَنَّةٌ لِلتَّحْرِيمِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ كَأُخْتِي وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ كَانَ مُظَاهِرًا كَمَا يَقُولُ أَنْتِ كَأُمِّي وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ

وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَكْثَرُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْكَرَامَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ تَحْرِيمٌ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ ظِهَارٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَرِهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْقَوْلَ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ فِي أَهْلٍ أَوْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةٌ فِي مَالٍ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ

(سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ ياأخية فنهاه) قال بن بَطَّالٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا إِذَا قَصَدَ ذَلِكَ فَأَرْشَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى اجْتِنَابِ اللَّفْظِ الْمُشْكِلِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ) أَيْ حَدِيثَ أَبِي تَمِيمَةَ (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ) فَزَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بَيْنَ خَالِدٍ وَأَبِي تَمِيمَةَ أَبَا عُثْمَانَ وَرَوَاهُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحَذَّاءُ (عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ) فَزَادَ شُعْبَةُ بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَرَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَمَّا خَالِدٌ الطَّحَّانُ فِي الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَكَذَا عَبْدُ السَّلَامِ فِي

ص: 211

الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا أَنَّ الطَّحَّانَ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَعَبْدَ السَّلَامِ رَوَاهُ مُتَّصِلًا فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ الْمُوجِبُ لاضطراب الحديث

(اثنتان فِي ذَاتِ اللَّهِ) أَيْ فِي طَلَبِ رِضَاهُ

اعْلَمْ أَنَّ الثَّالِثَةَ كَانَتْ لِدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْ سَارَةَ وَفِيهَا رِضَا اللَّهِ أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ نَفْعٌ طَبِيعِيٌّ فِيهَا خَصَّصَ اثْنَتَيْنِ بِذَاتِ اللَّهِ دُونَهَا (قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ) بَالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَحَدُ تِلْكَ الْكَذِبَتَيْنِ قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ بَيَانُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ لَوْ خَرَجْتَ مَعَنَا إِلَى عِيدِنَا لَأَعْجَبَكَ دِينُنَا فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَلْقَى نَفْسَهُ وَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ تَأْوِيلُهُ إِنَّ قَلْبِيَ سَقِيمٌ بِكُفْرِكُمْ أَوْ مُرَادُهُ الِاسْتِقْبَالَ (وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) بيانه ما روي أنه عليه السلام بعد ما أَلْقَى نَفْسَهُ وَذَهَبُوا رَجَعَ وَكَسَّرَ أَصْنَامَهُمْ وَعَلَّقَ الْفَأْسَ عَلَى كَبِيرِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا رَأَوْا أَحْوَالَهُمْ فقالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ

تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى سَبَبِهِ إِذْ كَبِيرُهُمْ كَانَ حَامِلًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ

وَقِيلَ أَرَادَ بِكَبِيرِهِمْ نَفْسَهُ أَيْ مُتَكَبِّرُهُمْ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِسْنَادُ حَقِيقِيًّا (فِي أَرْضِ جَبَّارٍ

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّهَا أُخْتِي أَوْ أُمِّي عَلَى سَبِيل الْكَرَامَة وَالتَّوْقِير لَا يَكُون مُظَاهِرًا

وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هُوَ حُرّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاجِرٍ لَمْ يَعْتِق وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِخِلَافِهِ فَإِنَّ السَّيِّد إِذَا قِيلَ لَهُ عَبْدك فَاجِرٌ زَانٍ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا حُرٌّ قَطَعَ سَامِعه أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الصِّفَة لَا الْعَيْن وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لَهُ جَارِيَتك تَبْغِي فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ حُرَّة

وَسُمِّيَ قَوْل إِبْرَاهِيم هَذَا كَذِبًا لِأَنَّهَا تَوْرِيَة

وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى النَّاس تَسْمِيَتهَا كِذْبَة لِكَوْنِ الْمُتَكَلِّم إِنَّمَا أَرَادَ بِاللَّفْظِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصْده فَكَيْف يَكُون كَذِبًا وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّهَا كَذِب بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِفْهَام الْمُخَاطَب لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَايَة الْمُتَكَلِّم فَإِنَّ الْكَلَام لَهُ نِسْبَتَانِ نِسْبَة إِلَى الْمُتَكَلِّم وَنِسْبَة إِلَى الْمُخَاطَب فَلَمَّا أَرَادَ الْمُورِي أَنْ يُفْهِم الْمُخَاطَب خِلَاف مَا قَصَدَهُ بِلَفْظِهِ أُطْلِق الْكَذِب عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَار وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّم صَادِقًا بِاعْتِبَارِ قصده ومراده

ص: 212