المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب في مال الكعبة) - عون المعبود وحاشية ابن القيم - جـ ٦

[العظيم آبادي، شرف الحق]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ)

- ‌(بَاب فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي مَالِ الْكَعْبَةِ)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَاب فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ)

- ‌(بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ)

- ‌12 - كتاب النِّكَاح

- ‌(باب التحريض على النكاح)

- ‌(باب ما يؤمر به إلخ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ)

- ‌(بَاب النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانية)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا)

- ‌(بَاب يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ)

- ‌(بَاب فِي لَبَنِ الْفَحْلِ)

- ‌(بَاب فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(باب من حَرَّمَ بِهِ [2061] أَيْ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ)

- ‌(بَاب هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ)

- ‌(باب في الرضخ عند الفصال)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنْ النساء)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ)

- ‌(بَاب فِي الشِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي التَّحْلِيلِ)

- ‌(بَاب فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا)

- ‌(بَاب فِي الْوَلِيِّ)

- ‌(بَاب فِي الْعَضْلِ)

- ‌(بَاب إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ)

- ‌(باب في قوله تعالى لا يحل لكم)

- ‌(بَاب فِي الِاسْتِئْمَارِ)

- ‌(بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا)

- ‌(بَاب فِي الثَّيِّبِ)

- ‌(بَاب فِي الْأَكْفَاءِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ)

- ‌(بَاب الصَّدَاقِ)

- ‌(بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ)

- ‌(بَاب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ)

- ‌(بَاب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ)

- ‌(بَاب فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا شَيْئًا)

- ‌(بَاب مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ [2130] مِنَ الدُّعَاءِ)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى)

- ‌(بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)

- ‌(بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ)

- ‌(بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب فيما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ)

- ‌(بَاب فِي وَطْءِ السَّبَايَا)

- ‌(بَاب فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ)

- ‌(بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ)

- ‌13 - كتاب الطلاق

- ‌(باب في من خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يُرَاجِعُ وَلَا يُشْهِدُ)

- ‌(بَاب فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الطلاق على الهزل)

- ‌(بَاب نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ)

- ‌(بَاب فِي ما عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ)

- ‌(بَاب فِي الْخِيَارِ)

- ‌(بَاب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ)

- ‌(بَاب فِي الْبَتَّةِ)

- ‌(بَاب فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي)

- ‌(بَاب فِي الظِّهَارِ)

- ‌(بَاب فِي الْخُلْعِ)

- ‌(بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا)

- ‌(باب حتى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ)

- ‌(باب في المملوكين)

- ‌(بَاب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ)

- ‌(بَاب إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا)

- ‌(باب فيمن أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ)

- ‌(باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يَكُونُ الْوَلَدُ)

- ‌(بَاب فِي اللِّعَانِ)

- ‌(بَاب إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ)

- ‌(باب في التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ)

- ‌(باب في ادعاء ولد الزنى)

- ‌(بَاب فِي الْقَافَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ)

- ‌(بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُرَاجَعَةِ)

- ‌(بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ)

- ‌(بَاب فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا)

- ‌(بَاب فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ)

- ‌(بَاب مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ)

- ‌(بَاب فيما تجتنب الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ)

- ‌(بَاب فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌(بَاب الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ)

- ‌(بَاب في تعظيم الزنى)

- ‌14 - كتاب الصيام

- ‌(بَاب مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ)

- ‌(بَاب نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)

- ‌(بَاب مَنْ قَالَ هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى)

- ‌(بَاب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)

- ‌(بَاب إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ)

- ‌(بَاب إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عليكم)

- ‌(بَاب فِي التَّقَدُّمِ)

- ‌(باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بِلَيْلَةٍ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)

- ‌(بَاب في من يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ)

- ‌(بَاب شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ)

- ‌(بَاب فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَاب فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ)

- ‌(بَاب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ السُّحُورِ)

- ‌(باب الرجل يسمع النداء)

- ‌(بَاب وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ)

- ‌(بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَاب مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ)

- ‌(بَاب الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ)

- ‌(باب الفطر)

- ‌(بَاب فِي الْوِصَالِ)

- ‌(بَاب الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بَاب الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ)

- ‌(بَاب فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(باب في الرخصة)

الفصل: ‌(باب في مال الكعبة)

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرُوِيَ كَمَا سُقْنَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَالِهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ

6 -

(بَاب فِي مَالِ الْكَعْبَةِ)

[2031]

(حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ) أَيِ الْمَدْفُونُ فِيهَا

وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ وَفِي لَفْظٍ لَهُ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ غَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ حِلْيَةُ الْكَعْبَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْكَنْزُ الَّذِي بِهَا وَهُوَ مَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا فَيُدَّخَرُ مَا يزيد عن الحاجة وقال بن الْجَوْزِيِّ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمَالَ تَعْظِيمًا إِلَيْهَا فَيَجْتَمِعُ فِيهَا (قَدْ رَأَى مَكَانَهُ) أَيْ مَكَانَ الْمَالِ (فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ) أَيْ لم يخرجا المال عن موضعه

قال بن بَطَّالٍ أَرَادَ عُمَرُ لِكَثْرَتِهِ إِنْفَاقَهُ فِي مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمَّا ذُكِّرَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَمْسَكَ وَإِنَّمَا تَرَكَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي الْكَعْبَةِ وَسُبِّلَ لَهَا يَجْرِي مَجْرَى الْأَوْقَافِ فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْإِسْلَامِ وَتَرْهِيبُ الْعَدُوِّ

قُلْتُ هَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنَ الْحَدِيثِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ صلى الله عليه وسلم لِذَلِكَ رِعَايَةً لِقُلُوبِ قُرَيْشٍ كَمَا تَرَكَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ وَلَفْظُهُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بَالْأَرْضِ الْحَدِيثَ

فَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ الْحَافِظُ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ

وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ وَيُقَالُ أَبُو صفية

7 -

باب

ص: 8

[2032]

ليس ها هنا بَابٌ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ لَكِنْ لَا تَعَلُّقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(مِنْ لِيَّةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ جَبَلٌ قُرْبَ الطَّائِفِ أَعْلَاهُ لِثَقِيفٍ وَأَسْفَلُهُ لِنَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ حُنَيْنٍ يُرِيدُ الطَّائِفَ وَأَمَرَ وَهُوَ بِهِ بِهَدْمِ حِصْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ قَائِدِ غَطَفَانَ (فِي طَرَفِ الْقَرْنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَبَلٌ صَغِيرٌ فِي الْحِجَازِ بِقُرْبِ الطَّائِفِ (حَذْوَهَا) أَيْ مُقَابِلَ السِّدْرَةِ (فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَادٍ بَالطَّائِفِ قِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِ سَاعَةٌ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ

(بِبَصَرِهِ) مُتَعَلِّقُ اسْتَقْبَلَ أَيِ اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَخِبًا بِبَصَرِهِ وَعَيْنِهِ (وَقَالَ) الرَّاوِي (مَرَّةً) أُخْرَى (وَادِيَهُ) أَيِ اسْتَقْبَلَ وَادِيَ الطَّائِفِ وَهُوَ نَخِبٌ (وَوَقَفَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ) أَيْ حَتَّى وَقَفُوا اتَّقَفَ مُطَاوِعُ وَقَفَ تَقُولُ وَقَفْتُهُ فاتقف مثل وعدته فاتعد والأصل فيه أو تقف فَقُلِبَتِ الْوَاو يَاءً لِسُكُونِهَا وَكَسْرِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ تَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ (ثُمَّ قَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ) بَالْفَتْحِ ثُمَّ التَّشْدِيدِ وَادٍ بَالطَّائِفِ بِهِ كَانَتْ غَزْوَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلطَّائِفِ وَقِيلَ هُوَ الطَّائِفُ

كذا في المراصد

وقال بن رَسْلَانَ هُوَ أَرْضٌ بَالطَّائِفِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ

وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ وَادٍ بَالطَّائِفِ وَقِيلَ كُلُّ الطَّائِفِ انْتَهَى

وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي الْأَمَاكِنِ

وَجٌّ اسْمٌ لِحُصُونِ الطَّائِفِ وَقِيلَ الْوَاحِدُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ وَجٌّ بِوَحٍّ بَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ نَاحِيَةُ نُعْمَانَ (وَعِضَاهَهُ) قَالَ فِي النَّيْلِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ كُلُّ شَجَرٍ فِيهِ شَوْكٌ وَاحِدَتُهَا عِضَاهَةٌ وَعِضَهَةٌ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِضَاهُ كُلُّ شَجَرٍ يَعْظُمُ وَلَهُ شَوْكٌ (حَرَمٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْحَرَامُ كَقَوْلِهِمْ زَمَنٌ وَزَمَانٌ (مُحَرَّمٌ لِلَّهِ) تَأْكِيدٌ لِلْحُرْمَةِ

ص: 9

قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نُسِخَ وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَمَا سَيَجِيءُ

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ وَجٍّ وَشَجَرِهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَتِهِ الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بَالتَّحْرِيمِ وَقَالُوا إِنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بَالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ قَالَ بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُورُ الْقَطْعُ بِتَحْرِيمِهِ قَالُوا وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بَالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَأْثَمُ فَيُؤَدِّبُهُ الْحَاكِمُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ إِلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا شَيْءٌ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهَا

وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى (وَذَلِكَ) يَعْنِي تَحْرِيمَ وَجٍّ (قَبْلَ نُزُولِهِ) صلى الله عليه وسلم (الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ) وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرِيبًا مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ وَعَسْكَرَ هُنَاكَ فَحَاصَرَ ثَقِيفًا ثَمَانِيَةَ عشر يوما

وقال بن إِسْحَاقَ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً

وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَا شَيْخِهِ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ

وَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْضًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مَا دُونَ زُبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الصَّحَابِيِّ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَسْتُ أَعْلَمُ لِتَحْرِيمِهِ وَجْهًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لِنَوْعٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَفِي مُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ ثُمَّ نُسِخَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفًا ثُمَّ عَادَ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْإِبَاحَةِ كَسَائِرِ بِلَادِ الْحِلِّ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَسْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلُوا بِحَضْرَةِ الطَّائِفِ وَحَصَرُوا أَهْلَهَا ارْتَفَقُوا بِمَا نَالَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ شَجَرٍ وَصَيْدٍ وَمِرْفَقٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا حِلٌّ مُبَاحٌ وَلَيْسَ يَحْضُرنِي فِي هَذَا وَجْهٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ انْتَهَى

قَالَ فِي الشَّرْحِ قُلْتُ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْقَوْلِ أَيْ كَوْنُ تَحْرِيمِ وَجٍّ قَبْلَ نُزُولِ الطَّائِفِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِي مَغَازِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ رِجَالًا مِنْ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الطَّائِفِ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِهِ وَكَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ هُوَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَتَبُوا كِتَابَهُمْ وَكَانَ خَالِدٌ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ وَكَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَيْ بَعْدَ إِسْلَامِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وَصَيْدَهُ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ مَنْ وُجِدَ يَصْنَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُنْزَعُ ثِيَابُهُ فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلَّغُ النَّبِيَّ محمد وَأَنَّ هَذَا أَمْرُ

ص: 10