الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خوفي من قريبي.. يقلقني
..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب
التاريخ 9/4/1422
السؤال
مشكلتي هي الخوف.. أنا كثير الخوف، وهذا الخوف يؤثر على عدة نواح من حياتي. فأنا أخاف من الاختبارات فلا أؤدي فيها الأداء المطلوب مع استعدادي الجيد لها، أو أن الخوف يسبب لي ارتباكاً يمنعني من الإعداد الجيد.
وأنا أخاف من أحد الأقارب الأكبر مني سناً منذ نعومة أظفاري، ربما لأنه عصبي، ونتيجة هذا الخوف أنني أسرح كثيراً وأنا أتخيل نفسي في مواجهة معه، كلامية أو قتالية.
أنا طالب والحمد لله متوفق، وأظنني ناجح اجتماعياً، ولكن هذه المشكلة تؤرقني.
فهل من نصيحة لديكم.
الجواب
أخي الكريم.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قرأت مشكلتك من واقع ما كتبت.. ولم أعرف منها أشياء كثيرة وهامة..!! مثلاً منذ متى بدأ معك الخوف.. وما هي أعراضه لنعرف من خلالها درجة عمقه وحدته لديك؟! وما هي ظروفك الأسرية.. ونشأتك..؟! كل هذه أمور ربما أوضحت لنا أسباب ما تعاني منه.. وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال.. وشخص الداء وعرف الدواء إن شاء الله.
ولكن بشكل عام يظهر.. أن مشكلتك من النوع البسيط بدليل أنها محصورة في مسألتين.. الخوف من الامتحانات.. والخوف من أحد الأقارب الأكبر منك سناً..!! أما في الأمور الأخرى فأنت ولله الحمد متفوق.. وناجح اجتماعياً.. ولذلك فتعليقي عليها ما يلي: -
أولاً: الخوف يا عزيزي.. هو شعور بالعجز عن مواجهة حالة معينة!! وهو مطلوب.. بل ضروري لأنه يدفعنا إلى الحذر والاستعداد.. ويحفز في داخلنا عوامل كثيرة تدفعنا - عادة - إلى مواجهته.. والتغلب عليه.. بشرط ألا يتعدى حدوده المعقولة والمقبولة.. فما هي الضوابط للخوف المقبول.. وغير المقبول..؟
الخوف المقبول - أخي الكريم - هو الخوف الطبيعي من الأشياء التي يخافها عامة الناس.. كالخوف من الحيوانات المفترسة.. وبعض المخلوقات السامة والأخطار بشكل عام.. فهذا شعور طبيعي ومقبول.. بل ومطلوب.. لأنه يدفعنا - كما أسلفت - إلى الحذر.. والبحث عن الطرق المناسبة للتعامل مع هذه الأخطار..!!
أما الخوف المرضي.. غير المقبول.. فهو الخوف من الأمور العادية التي لا يخافها أغلب الناس.. مثل الخوف من الأماكن المغلقة.. أو المرتفعة أو المزدحمة.. أو ركوب الطائرات....إلخ
وإجمالا هو الخوف المعطل لملكات الإنسان وقدراته.. أو الذي يدفعها إلى الانطواء أو الانزواء بعيداً عن الآخرين!!
ثانياً مما سبق.. يظهر لي والله أعلم أن خوفك يدخل ضمن الخوف الطبيعي.. بشرط ألا يتجاوز حدوده.. وأن تتفهمه وتسيطر عليه..!!
فمثلاً - خوفك من الاختبارات هو خوف من الفشل.. وهذا الخوف إذا كان يدفعك إلى الاستعداد المبكر للاختبارات.. فهذا شيء إيجابي ومطلوب.. أما إذا كان يوصلك إلى درجة القلق والاضطراب.. ومن ثم ضياع المعلومات.. فهذا قد يتجاوز المرغوب إلى غير المرغوب.. والمطلوب هنا إعادته إلى حدوده المعقولة.. فمادمت قد بذلت جهدك بالمذاكرة الجادة والاستعداد الكامل فعلام الخوف إذاً..؟؟ خاصة إذا فهمت الآلية الذهنية للمذاكرة بمراحلها الثلاث (الاستذكار - الاستيعاب - الاسترجاع) فأعط كل مرحلة ما تستحقه من جهد.. وستسرك النتائج بإذن الله.. وكن دائماً متفائلاً بالنجاح.. لما لهذه الصورة الذهنية الإيجابية من نتائج كبيرة ولذلك قيل (تفاءلوا بالخير تجدوه)
ثالثاً: - أما بالنسبة لخوفك من أحد الأقارب الأكبر منك سناً.. فهذا مفهوم ومقدر.. خاصة وأن هذا الخوف بدأ منذ نعومة أظفارك كما تقول.. وأن هذا القريب عصبي المزاج وحاد الطباع.. فالأمر هنا عادي ومفهوم.. ولكن هل أثر ذلك على علاقاتك بالآخرين..؟ وهل أثر على طبيعتك وسلوكك..؟ بشكل مرضي بحيث تجنبت الناس.. وأصبحت وحيداً منطوياً..؟ بالتأكيد لا.. وأنا واثق من ذلك.. لأن تشخيصك لمشكلتك يدل على أنك إنسان ناجح ومتوازن من الناحية الانفعالية.. ولذلك فلا تعطي هذا الأمر اكثر مما يستحق.. ولا تسمح له أن يخرج عن دائرة علاقاتك مع هذا الشخص أو أن يؤثر عليك سلباً في حياتك.. بل افترضه أمراً طبيعياً يدخل من ضمن ظروف القدر التي كتب عليك أن تتعامل معها حتى وإن كنت غير راضٍ بها أو مقتنعاً!! وهي فعلاً أمر عادي.. كثيراً ما يحدث.. أما الأقوياء - وأظنك منهم - فلا يخرجونها عن الدائرة السابقة.. وأما الضعفاء.. فتؤثر عليهم في حياتهم.. وتصبح أمام أعينهم جبلاً لا يرون إلا هي فتكتم أنفاسهم.. وتتداعى السلبيات تبعاً لذلك.. ولذلك أقترح عليك ما يلي:-
1.
تعامل مع هذا الخوف تجاه هذا الإنسان على أنه شيء طبيعي - وهو فعلاً طبيعي - ولا تكثر من التهيؤات والخيالات فيما قد يحدث بينكما من مشاكل بل حاول ألا تنشغل كثيراً فيه.. وأغلق ملفه بمجرد أن يغيب عن ناظريك.. وافتح ملفات الأشخاص الآخرين.. وكذا الاهتمامات الخاصة بك والهوايات.. وهكذا.. وبعبارة أخرى.. إن كان تواجده معك يؤثر عليك.. فلا تسمح له أيضاً أن يؤثر عليك حتى بغيابه.. وشيئاً فشيئاً ستجدك قد اعتدت حتى على التعامل بهذه الآلية.. واسترحت كثيراً.
2.
إن كان قريبك هذا عاقلاً ومتعلماً.. فحاول أن تقترب منه.. وتزيل هذا الحاجز بالمعاشرة والمعروف والعتب الهادئ.. وقد تجد ما يسرك منه.. أما إن كان ذا شخصية منغلقة.. ويصعب التعامل معها.. فاحصر تعاملك معه على الأشياء الرسمية ولا تحتك به بشكل مستمر.. وواصل علاقاتك الاجتماعية بشكل عادي.. بل حاول تطويرها بكل ما تستطيع ولن يضيرك هذا القريب وما تجده في نفسك حياله..!! أبداً.. لأنه أمر يتكرر كثيراً وسينتهي لصالحك بإذن الله.
3.
لا تكثر - أخي الكريم - من السرحان.. فيما قد يحدث بينكما من مواجهات كلامية أو قتالية.. ولا تعبر الجسر قبل وصوله.. وكن واثقاً بنفسك.. متكلاً على ربك متفائلاً.. وادفع السيئة بالحسنة.. وعاشر بالمعروف وبادر بالخير ما استطعت.. وعاجلاً أو آجلاً ستتجاوز هذا الأمر.. صدقني - كن واثقاً من ذلك - خاصة وقد بلغت هذه المرحلة العمرية والعقلية.. فلا تحمل هذا الأمر أكثر مما يحتمل.
وأخيراً.. لكي تقضي على الخوف بشكل نهائي ينبغي لك وأنت تعيش هذه اللحظات ذهنياً أن ترى نفسك وقد سيطرت على عواطفك.. واستبدلت الصور الذهنية التي اختزنها عقلك عن فشلك في الماضي في السيطرة على مخاوفك.. بصورة ذهنية أخرى.. استطعت فيها أن تسيطر على مخاوفك سيطرة تامة..!!
درب نفسك يومياً.. قبل أن تنام.. وفي بداية نهارك بالاسترخاء.. ثم خذ نفساً عميقاً.. واستعرض العديد من الصور الذهنية الجريئة التي واجهت فيها مواقف الحياة بشكل رائع.. وأزل الصور السلبية من عقلك.. وبمرور الوقت ستجد أنك قد أقمت صرحاً متيناً تتحطم خارجه كل مخاوفك
وفقك الله وهداك.. وسدد على طريق الخير والحق خطاك.