الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اضطراب وسخط.. على الجميع
..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ 15/6/1422هـ
السؤال
أنا شاب وطبيب ممارس..مررت بطفولتي في ظروف صعبة من أقرب الناس ولكني اعتمدت على نفسي..وقررت أن ابني نفسي بناءا ًحقيقياً. لم يكن يعجبني أسلوب الشباب المراهق..!! ولا أسلوب الشباب المتشدد في الدين..لأن كليهما -من وجهة نظري - يهرب من الواقع..!!؟
بفضل الله..لم انحرف ولم أشرب الدخان ولم أعرف طريق الرذيلة مررت بتجربة عاطفية فاشلة..أثرت على نفسي وقررت بعدها أن لا اقترب من الأمور العاطفية إطلاقا.!! التزمت فترة طويلة من الزمن..ولم يهزني شيء.. حتى كانت لي سفرة خبيثة مع صديق كان قريبا إلى نفسي.. وبعد هذه السفرة قاطعته..لأنة كان سلبياً دائم الإحباطات.. واستسلم للواقع وجارى المجتمع فرفضت مصادقته.
حاولت كثيراً إصلاح من حولي" ففشلت" حاولت نصحهم "ففشلت أيضا. تألمت لذلك وحاولت أن أعيش حياة سعيدة ملتفتا إلى عبادة ربي..ولكن أيضاً لم أجد العون الكافي في ذلك.. كل من حولي من الفسقة أو الملتزمين المنافقين..!!! أنا غير راضي عن واقعي ولا يعجبني شي من أنماط الحياة التي أحياها.. ولا آرى طعما لما أفعل.. وصل الحد بي الى آني زهدت باسرتي الصغيرة وعملي..وكل من حولي..والنتيجة عزلة عن الأهل.. والمجتمع.. وفشل في علاقاتي الأسرية والزوجية..وعدم اقتناع بالجميع
…
!! ولم اترك سبيلاً لطلب العلاج إلا طرقته وتبعته من الآلف إلى الياء ولكن دون جدوى..!! ومشكلتي الكبرى لم تحل.. وهي النظرة السلبية للحياة والتساؤلات الفلسفية التي لم أجد لها اجابه!!!
التزمت أخيرا مع أحد الأطباء النفسيين حتى هذه اللحظة وقد قال لي كلاماً حاداً.. حول اضطرابي وعدم توافقي و.... أمور أخرى أشعر أنة قالها ليستفزني!!! ولقد وصلت لمرحلة الجنون.. أو قريبا منها.. وفقدت ثقتي بهذا الطبيب.. وأنا حائر أتساءل دائماً
من هي المرأة..؟ وماذا تريد من الرجل..؟ ولماذا يتزوج الإنسان..؟! ولماذا المرأة دائماً هي مصدر العار..؟ ولماذا لا يكون الرجل مثلها..؟!! ولماذا لا يصلح حال الناس حتى من يدعي الالتزام..؟ لقد سئمت هذه الحياة المزيفة.. ولا اقتنع بمسلمات الأمور وهذا ما أرهقني كثيراً وعذبني كثيراً..!! ما هذا؟
هل ذهب الحياء.. هل انتكس الناس؟!! أحس أنني وحيد.. وشاذ
وغير مستمتع بالحياة الإيمانية والروحانية.. لان فيها انعزال وعدم واقعية.. وقبول لواقع ملؤه" الفسق"!!! [و00000000 تفاصيل كثيرة.....الخ]
أخي الكريم.. أنني حائر ولازلت..أريد أن اقف على ارض صلبة لعلي بعدها اعبد الله على بصيرة واخشى أن تأخذني الريح لتهوى في وادي سحيق.
الجواب
قرأت رسالتك الطويلة أكثر من مرة.. ولقد أعجبني فيها ذلك السرد القصصي الجميل لتفاصيلها.. وهذه اللغة الواضحة فيها والتحليل الناضج لمراحلها وتفاصيلها وهذا ما يجعلني أتفاءل بأن التقي وإياك على نقاط مشتركة في تشخيص الواقع والبحث عن أسبابه..!! وفي نفس الوقت ساكون واقعيا وصادقا معك..ليقيني انك إنما كتبت بهذه اللغة وهذا النضج بحثاً عن الحقيقة المباشرة..! عزيزي أعتقد جازماً أنك قد أسرفت على نفسك.. وظلمتها كثيراً..!!
نعم..!! (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
أنا لست قريباً منك لأعرف بالضبط طبيعتك وشخصيتك من واقع المعايشة والاحتكاك لا الوصف..!! ولا أعرف بالضبط إلى ماذا استند الدكتور النفسي الذي راجعته في تشخيصه لمشكلتك.. ولا أعرف حقيقة نواياه..
كما تحللها أنت!!!
ولكني أعرف شيئاً واحداً من حيثيات ما ذكرته أنت عن واقعك.. وسأقف معك من خلاله عدة وقفات:-
أولاً:
أخي الكريم.. لقد أرهقت نفسك كثيراً.. وظلمتها كثيراً.. بل وظلمت كثيرين ممن حولك!!! كيف؟
أنت تحمل نفسك أكثر مما تطيق في تتبع الواقع الذي تعيشه.. وهو لاشك واقع مؤلم في بعض جوانبه..!! ولكنه واقع.. لا يعني معايشته نوع من الاستسلام له والقبول به..!! بل على العكس ربما تحاول من خلال أسرتك الصغيرة - وهي بالمناسبة خلية من خلايا المجتمع - إصلاح ما يمكن إصلاحه.. ومن خلال عملك.. وأصدقائك.. ولا يعني إخفاقك مرة أو أكثر.. كل هذا الإحباط والشعور بالهزيمة والسخط.. على من حولك..!! فهذا هو ظلمك لمن حولك.
يا عزيزي أنت تريد إصلاح أناس - ربما - لم يرد الله لهم هداية (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)(فلا تذهب نفسك حسرات عليهم) .
ثانياً:
رغبتك في إصلاح الواقع.. وعدم رضاك عن بعض السلبيات.. شعور نبيل جعله الله في ميزان حسناتك ولكن تذكر يا أخي أنك مطالب فقط بفعل الأسباب وهي هنا النصح والتوجيه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. وأما النتائج فلست مسؤولاً عنها.. فهي مرتبطة بأقدارها.
ثالثاً:
أراك استخدمت من الألفاظ والمصطلحات ما يوحي لمن يقرأها بان كاتبها سوداوياً متشائماً إلى درجة كبيرة فلا أعتقد أن كل من حولك إما " فسقه " أو " ملتزمين منافقين " فالحكم وبالذات " بالنفاق أمر خطير.. لأنه يتعلق بالنوايا.. التي لا يعلمها إلا الله.. ولا يشترط يا عزيزي أن يكونوا ملائكة.. فالكمال لله.
رابعاً:
هناك من الأنبياء والرسل عليهم السلام من يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان.. ومنهم من يأتي وليس معه أحد كما جاء في الحديث الصحيح.. أي لم يستجب له من قومه أحد..!! فلماذا تحمل نفسك وتطالبها بما لم يحصل لبعض الأنبياء والرسل.. علماً أن الأمر يومها كان مسألة إيمان وكفر.. ومن حولك مجملهم من أهل الإسلام.
فلا تظلمهم يا أخي.. وأحسن النية فيهم.
خامساً:
لقد كلفت نفسك شططاً.. بإغراقها بتلك التساؤلات الفلسفية.. وأريد أن أسألك سؤالاً واحداً.. هب أنك وجدت إجابات على كل تساؤلاتك - ولن تجد - ولكن افترض ذلك.. وماذا بعد..!! يا عزيزي دع الخلق للخالق.. فهو أعلم بهم وأقدر عليهم.
سادساً:
مشكلتك - مع نفسك.. ولعل ظروفك الأسرية وتنشئتك القاسية نوعاً ما.. جعلت لك تلك النظرة السوداوية.. وهذا المزاج الحاد..!! فهون عليك يا أخي والحمد لله.. أنت رجل عاقل ومدرك ومتعلم وتستطيع أن تبني لنفسك عالماً واقعياً.. وليس مثالياً.. وان لم تستطع فطريق العبادة متاح بينك وبين ربك فأكثر منها.. وأسأل الله أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه.
سابعاً:
وأخيراً.. صدقني.. أنت من يملك القرار.. فاتخذ قراراً إيجابياً.. وانظر للحياة بتفاؤل.. ولا تجعل الماضي وما حصل لك فيه يشدك بخيوطه.. وغير نظرتك للحياة والكون والناس.. إلى الأحسن.. (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبين عداوة كأنه ولي حميمٍ) .
وفقك الله وسدد على الطريق الخير خطاك.