الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضغوط نفسية رهيبة.. وعدم توازن
..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ 26/7/1422
السؤال
أخي مشرف النافذة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. أنا فتاة في بداية العشرينات00 أعاني من ضغوط نفسية كبيرة جداً وأشعر بعدم التوازن النفسي. كيف أستطيع أن أحل هذه المشكلة؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد..
أختي الكريمة اشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: لقد أوجزت في السؤال كثيراً.. رغم أهمية التفاصيل أحياناً في مثل هذه الأمور.. فمثلاً ذكرتي الأعراض "إجمالاً" وهي الضغوط النفسية الكبيرة.. وعدم التوازن النفسي.. ولم تذكري لنا الأسباب.. رغم أهميتها في العلاج أو الحل.. الذي طلبتيه..!!!
ثانياً: لا أدري ما هي ظروفك الاجتماعية والأسرية.. هل الوالدين على قيد الحياة.. وكم عدد الاخوة والأخوات ومع من تعيشين.. وما هي علاقتك بوالديك وإخوانك عموماً.. وما هو وضعك المادي.. وهل مازلت طالبة.. والعديد من التفاصيل الهامة جداً في تشخيص المشكلة وبالتالي اقتراح البرنامج العلاجي لها.
ثالثا ً: لو أردنا البحث عن أسباب هذه الضغوط بصفة عامة فسنجد أنها تنشأ عادة من بعض العقبات المادية أو الاجتماعية أو الأسرية أو الشخصية.. أو الصراع بين الواقع والأمل.. أو التجاذب بين الرغبات والدوافع00 والإقدام والإحجام وغيرها من أمور تبدأ عادة صغيرة ثم تكبر شيئاً فشيئاً حتى تملأ أفق الحياة والعالم الداخلي لهذا الإنسان.. فيستسلم لها وييئس تحت وطأتها!!! بينما يتخوف البعض من فقدان مركز اجتماعي.. أو شخص عزيز عليه.. وقد يتوهم البعض أموراً لا وجود لها.. بل ويقلقون لأجلها.. وبالتالي تنعكس عليهم هذه الأوهام وهذا القلق ضغوطاً نفسية لا مبرر لها..!!
رابعا ً: هناك ما يسمى بـ" قناع إدراك الواقع " وهو قناع غير مرئي يدرك المرء من خلاله الأشياء ويفسر على ضوءه الأمور.. فإذا كان هذا القناع مهلهلاً وممزقاً ومشوهاً.. بالخوف والقلق والاضطراب.. والمفهوم الذاتي السالب.. فإن صاحبه يفسر الأشياء من خلاله تفسيراً سلبياً مشوهاً.. مما يزيد من كمية الضغوط النفسية التي يشعر بها..!! فإذا رأى إنساناً يبتسم ظنه يسخر منه..!! وإن رأى أناسًا يتحدثون فيما بينهم بهدوء ظنهم يتحدثون عنه بسوء..!! وهكذا.. تتوالى المواقف.. ويتوالى تفسيرها السالب عن طريق هذا القناع.. وبالتالي تتراكم الضغوط وينعدم التوازن.
خامساً: لكل ذلك.. فإن الخطوة الأولى للخروج من هذه الدائرة هي بإبدال هذا القناع السلبي.. بقناع إيجابي ترين من خلاله الأشياء والأشخاص والمواقف بشكل إيجابي.. منطلقة في ذلك من حقيقة رددتها طويلاً هنا.. وهي أن الحوادث لا تضيرنا.. بقدر ما يضيرنا موقفنا من هذه الحوادث ونظرتنا إليها..!!
سادساً: من المهم جداً التعامل مع الحياة إجمالاً بواقعية توازن دائماً بين الرغبات والقدرات.. والطموحات والإمكانات.. دون أن يعني ذلك التواكل والسلبية وعدم التخطيط.. بل بذل الأسباب والاتكال على رب الأرباب.. واليقين بإن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا حتى ولو اجتمعت لذلك الجن والإنس.. كما جاء في الحديث الصحيح.. وهنا تطمئن النفس.. وتستريح..!!
سابعاً: من المهم الإشارة هنا إلى أهمية اتخاذ القرار حالاً.. بمواجهة هذه الضغوط.. وعدم الاستسلام لها والانهزام أمامها.. ولا بأس بعد التوكل على الله من اختيار صديقة موثوقة عاقلة.. لكي تبثين لها همومك وتنثرين على جالها أحزانك.. وهذا أمر مهم جداً.. وهو ما يسمى: بـ " التنفيس الانفعالي " فمن جهة قد تعينك برأي أو مشورة.. ومن جهة فمجرد حديثك أمامها.. وربما بكائك يخفف كثيراً مما تشعرين به..!!
وهناك طريقة أخرى.. وهي الكتابة.. حيث تحادثين نفسك عبر الورق.. عما تشعرين به كسؤال مطروح.. ثم تبدأي الإجابة بالتفصيل على شكل نقاط.. وبالتالي تحاولين تحليل هذه النقاط.. واحدة واحدة.. ووضع كل الاحتمالات لها والحلول.. وترسمين على ضوء ذلك برنامج مستقبلي لمسيرتك وعلاقاتك مع الآخرين..!! صدقيني ستفاجئك النتيجة بإذن الله.. وهي نتيجة إيجابية.
ثامناً: لا تبرري أخطائك.. أو مواقفك.. خاصة أمام نفسك.. بل واجهيها بصدق وعقلانية وحلليها - كما أسلفت - وكوني إيجابية في نظرتك لها.. ولنفسك.. وللحياة عموماً..!! ولا تنهزمي عند أول سقطة.. بل انهضي وواصلي المسيرة مستعينة بالله جل وعلا.
تاسعاً: لا تنسي أختي الكريمة قراءة القرآن بشكل يومي وقراءة الأوراد الصباحية والمسائية والإكثار من ذكر الله {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} . فهذه الأمور هي أكبر عون لك في انشراح الصدر وسعة البال.. والرضى بما قضى الله.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..