الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرتبك عندما أتكلم أمام الناس
!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ 18/4/1422
السؤال
مشكلتي حفظكم الله هي الخوف من مواجهة الناس في حالة أن أكون متحدثاً فقط حيث أنني أتلعثم في الكلام وتزيد دقات قلبي وأشعر أن الجميع يراقبون تصرفاتي وأنهم يشعرون بما أعاني منه وقد ذهبت إلى طبيب نفسي صرف لي دواء له بعض التأثيرات الجانبية مثل كثرة النوم واحتباس البول - أكرمكم الله - استمريت في أخذه مدة ثلاثة شهور تقريباً ثم تركته علماً بأني شعرت بنوع من التحسن ثم صرف لي الدكتور دواء آخر يستعمل عند اللزوم واستمريت في أخذه فترة أطول إلى أن وجدت أن مفعوله بدأ يقل فوصف لي الدكتور علاج آخر يقول أن مفعوله أشد من الدواء الأول إلا أني لم ألحظ ذلك بعد ذلك توقفت عن زيارة الدكتور وحالتي لم تتغير وما زلت أبحث عن حل لذا كتبت إليكم راجياً من الله أن أجد لديكم ما يفيدني وجزاكم الله خيراً..
ملحوظة: أنا الآن على وشك التخرج من كلية مستلزمات التخرج فيها التطبيق العملي - التدريس - لذا أرجو منكم سرعة الرد والله يحفظكم..
الجواب
أشكر لك ثقتك.. وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد في الدين والدنيا.. بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه: -
بداية الجواب:
أولاً: أعانك الله.. على ما أنت فيه.. وإن كان ولله الحمد لم يصل إلى حدود " الرهاب الاجتماعي " أو الخوف الاجتماعي المرضي.. ولكنه أحد أعراضه..!! فالخوف الاجتماعي.. يعني الخوف من مواجهة الناس ومقابلتهم.. وقد يتطور إلى اعتزالهم كلياً.. وربما تنقطع الكثير من مصالح الإنسان وتضيع عليه الكثير من الفرص بسبب هذا الخوف..!!
أما أعراضه.. فتشمل جفاف الحلق.. وزيادة خفقان القلب.. واحمرار الوجه.. واللعثمة في الكلام.. والتعرق وزغللة النظر.. وشئ من الدوار.. واحياناً الشعور بعدم القدرة على الاستمرار واقفاً.. وربما الغثيان!!
ثانياً: صعوبة الحديث أمام الناس.. هي أحد أعراض الخوف الاجتماعي كما أسلفت.. وهي منتشرة في مجتمعنا بدرجة كبيرة.. اكثر مما تتوقع.. ربما بسبب عوامل كثيرة اجتماعية وتربوية..!! ولكنه ـ بفضل الله ـ يمكن تخفيفها أو التخلص منها إلى حدٍ كبير.. وللشخص الذي يعاني منها دور كبير وحاسم في علاجها.
ثالثاً: للأفكار المسيطرة علينا تأثير كبير على سلوكنا.. فكما نفكر نكون.. ولذلك تأمل نفسك.. تجد انك كثيراً ما تحدثت بطلاقة أمام بعض الناس.. ولم تتوقف أو تتلعثم..!! بغض النظر عن هؤلاء الناس.. هل هم أقارب أو زملاء.. صغار أو كبار.. وهذا بسبب انك منشغل عن نفسك.. وعن تغذية عقلك الباطن بأفكار سلبية حول خوفك من الفشل والإخفاق أو الخطأ.. وبما يقولونه عنك.. ويتأملونه فيك.. وتقييمهم لك.. ورضاهم عنك..!! أقول منشغل عن كل ذلك بأفكارك وبما تطرحه وتقوله من وجهة نظر.. أو حكاية ما.. أي أن أسلوبك وطريقتك النفسية هنا " هجومية " إن جازت العبارة..!! وبمجرد أن تتراجع قليلاً إلى الأسلوب " الدفاعي " فتنشغل بنفسك.. عنهم.. وبما قد يقولونه عنك.. عما تقوله أنت لهم.. وبرضاهم عنك وتقييمهم لك.. وتحاول تفسير نظراتهم.. ولفتاتهم..!! تتشتت قواك.. ويتم اختراق خطوطك الدفاعية وتضطرب.. وتتراجع و.. تنهزم!!!
إذاً.. المسالة واضحة.. نحن الذين نتحكم إلى حد كبير في هذا الأمر.. أما أن ننطلق واثقين بأننا إن لم نكن من احسن الناس فلسنا أسوأهم وبأننا لسنا اقل قدراً وقدرة من الآخرين.. وبأن الناس مشغولون عنا بأنفسهم.. وبهمومهم.. وأما أن نحاصر أنفسنا ـ كما أسلفت ـ ونحمل الأمور والمواقف.. والكلمات اكثر مما تحتمل.. فنتراجع وننهزم حتى قبل أن ندخل المواجهة!!!
رابعاً: حاول ـ أخي الكريم ـ منذ الآن أن تتدرب على الحديث أمام الآخرين بالتدريج.. مثلاً: ابدأ بأقاربك وزملاءك.. وابدأ بأعداد قليلة حتى لو كانوا واحد أو اثنان.. ولا تجعل حديثك يتخذ طابع الرسمية.. بل اجعله حديثا ًودياً.. تناقش معهم من خلاله فكرة أو تطرح قضية
…
أو تروي لهم واقعة.. وهكذا.. ولا تنشغل كثيراً بنفسك أمامهم....
بل ركز على ما تقول.. لا على ما قد يقولونه أو يفكرون فيه.. أو ما قد يضنون..!! وإياك وأن تنشغل بالخوف من الخطأ.. أو النسيان.. لأن العقل الباطن هنا يترجم هواجسك السلبية إلى واقع ينفذه عقلك الواعي.. فتخطئ فعلاً.. ولذلك قالوا.. [لكي تنجح لا بد أن تتخيل نفسك ناجحاً..] وتفسير ذلك أن التفكير الإيجابي يدفع ويحفز الداوفع الإيجابية للعطاء أو النجاح.. بعكس التفكير السلبي!! وهب أنك أخطأت في كلمة أو جملة أو نسيت عبارة!!؟ الأمر عادي جداً.. لن ينقصك.. ولن يقلل من قيمتك.... إلا بقدر ما تسمح له أنت بذلك.. فلا تعطه اكثر من حجمه.. وتعامل معه بشكل عادي وتدرج بعد ذلك.. من ناحية الكم والكيف.. وستفاجئك النتيجة.. وهي نتيجة إيجابية بإذن الله.
ولا يعني ذلك انك في يوم وليلة.. ستكون خطيباً مفوهاً يهز المنابر.. أبداً رغم أن هذا وارد..!! ولكن المهم هنا هو ألا تصبح هذه المشكلة حجر عثرة أمامك.. وقد تتطور بشكل سلبي إلى ما لا تحمد عقباه!!
خامساً: الناس يا عزيزي.. لا يعرفون ماذا يدور بخلدك..ولا يشغلهم هذا الأمر كثيراً.. وحتى لو أرادوا معرفته ما استطاعوا.. وبعضهم ينظر إليك.. وقلبه وفكره في مكان آخر..!! وبعضهم قد يجد لو وقف موقفك أضعاف أضعاف ما تجد..!! فلا تعطي هذا الأمر اكثر مما يستحق!!
سادساً: هناك العديد من الأدوية النفسية التي تنفع في مثل هذه الأمور.. والأهم منها هو العلاج السلوكي المعرفي.. وفنيات تعديل السلوك..والاسترخاء وهي أمور يحددها.. ويساعد عليها الطبيب النفسي وكثيراً ـ بل وغالباً ـ ما تؤدي نتائج إيجابية.. شريطة التزام المراجع بتوصيات الطبيب.. وتحتاج إلى وقت لتؤتي ثمارها.
سابعاً: مسألة " الوظيفة " والتدريس.. فصدقني.. ما تجده وتشعر به من تخوف حيالها..وحيال التطبيق العملي الميداني فيها.. قد وجده عشرات الآلاف قبلك..!! ولا أبالغ هنا.. فهذا أمر طبيعي.. يتخوف منه الإنسان في البداية..وهناك مئات القصص الطريفة التي يرويها أصحابها عن تلك التجربة..!! ولكن ثق بأنك ستتجاوزها بعون الله.. وستتذكرها مع الوقت.. وتتعجب كيف أعطيتها كل هذا الاهتمام.. والترقب.. والوجل.. وهي في النهاية أمر عادي..!! فكن على ثقة كبيرة من ذلك.
ثامناً: أخيراً لا تنسى أخي الكريم.. الالتجاء إلى الله بقلب حاضر ودعاء صادق.. بأن يعينك ويوفقك ويسدد على طريق الخير والحق خطاك. فهو تعالى المستعان.. وعليه التكلان.