الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استغلوا براءتي.. لتدميري
!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط
التاريخ 26/7/1422
السؤال
أخي مشرف نافذة الاستشارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة أبلغ من العمر 22 سنة قد أنهيت دراستي الجامعية التي لم أجني منها سوى الدمار تجاه أسرتي واتجاه نفسي لأنني مررت خلالها بصداقات فاشلة وفي غفلة مني وهبتها كل معاني الحب الأخوي والإخلاص والثقة العمياء ولكنني لم أجد منهم بمرور الوقت وبعد أن اتضحت الأمور بالنسبة لي سوى الخداع والمكر والاستغلال والحقد والاحتقار فقد استغلوا براءتي وحماقتي لتدميري نفسياً، ولذلك لجأوا إلى نشر إشاعات خاطئة لا أدري حتى الآن بمحتواها أدت الى أن ينظر إلي الأساتذة وزميلاتي في السكن والجامعة نظرة احتقار وكره واضح ويتضح ذلك في صدهم عني وتعاملهم السيئ معي ولم أكن أعرف حينها سبب كل هذا مما أثر في نفسي هذه المرة وانخفض معدلي الدراسي بشكل ملحوظ وتغيرت طباعي للأسوأ، ماذا أفعل.. إني في حيرة كبيرة أخشى من أثارها علي وعلى مستقبلي.
الجواب
أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.
بالنسبة لمشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: لا شك أن الأيام تعلم من لم يتعلم.. ولكنها غالباً لا تعلمه إلا بثمن باهض يدفعه من صحته أو سمعته أو ماله أو علاقاته.. وربما كان الثمن أكبر من ذلك..!!! والمهم الآن.. هل فهمنا الدرس 00؟؟! واستفدنا من التجربة.. وقيمنا مسيرتنا السابقة وشخصنا الأخطاء واستوعبنا أسبابها وكيفية تجاوزها وتحاشيها مستقبلاً..!؟
ثانياً: ليس العيب - أختي الكريمة - أن نخطئ.. ولكن العيب كل العيب أن تستمر أخطاءنا.. وتتبلد أحاسيسنا وتتساوى لدينا كل الألوان. ونستمرئ التجاوز بحجة أن ما حصل قد حصل.. وأننا قد تجاوزنا خط الرجعة.. وشمت بنا الأعداء.. وحزن لأجلنا الأصدقاء فلماذا العودة بعد كل ذلك..؟!!! وهل تجدي مثل تلك العودة؟!! نعم تجدي.. فلكل جواد كبوة.. ومعركة الحياة طويلة.. وجهاد النفس من أعظم الجهاد.. وقد نسقط في هذه المعركة أكثر من مرة.. ولكننا يجب أن ننهض من جديد لمواصلة المسيرة.. وتحقيق أهدافنا السامية مستمدين العون من الله.. ومستفيدين من أخطائنا.. وباب التوبة مفتوح حتى تغرغر الروح أما القنوط واليأس فماذاك وربي إلا إيحاء شيطاني يريد به إبليس أعاذنا الله جميعاً منه تيئيس ابن آدم من رحمة الله.. ليستمر في طريق الهاوية وبئس المصير.
ثالثاً: أحسني الظن بالله.. والتجئي إليه.. وتوكلي عليه.. واسأليه الهداية والتوفيق والثبات.. ولا يزال لسانك رطباً من ذكر الله [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] . وابدئي منذ اللحظة بتصحيح المسيرة.. ودفن الماضي بعد الاستفادة من تجاربه.. قال تعالى [إن الحسنات يذهبن السيئات] .
رابعاً: لا شك أنك مسؤولة بشكل أو بأخر عما حصل منهم.. تجاهك من إساءة واستغلال لبراءتك كما تقولين.. ومع كل ذلك.. فالحياة - فعلاً - تجارب لمن أراد أن يستفيد.. وأظنك منهم إن شاء الله.. فلا تلتفتي كثيراً للوراء.. ولا تهتمي بما يقال إذا كنت واثقة أنك اخترت الطريق الصحيح.. واستفدت من تجاربك.. فمن راقب أقوال الناس مات هماً.. ولا يصح في النهاية إلا الصحيح.
خامساً: تسامي في كل شئونك.. وكوني صاحبة همة عالية.. واسعي إلى تحقيق طموحاتك.. وأنت - بإذن الله- أقوى من تلك التجربة فلا تجعليها تأسرك بخيوطها إلى الوراء.. بل أثبتي للجميع عن طريق التفوق والجدية والاستقامة.. أنك الأقوى.. وأن سقوطك في الماضي سقوط فارس سرعان ما استعاد الزمام ونهض من كبوته وواصل مسيرته غير عابئ بنظرات الحقد أو الغيرة أو الشفقة!!! مفضلاً الرد على أعدائه بالأفعال لا بالأقوال.. ومتيقناً أنه متى ما أحسن النية واتكل على ربه بصدق فإن العاقبة له. والنجاح سيكون حليفه.
سادساً: الله.. الله باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.. ولا أظنه يخفاك - أختي الكريمة - أثر الجليس على حياتنا.. فقد قيل (أخبرني من تصاحب وأخبرك من أنت) وكل قرين بالمقارن يقتدي..!!! ولا تنسي حديث الجليس الصالح والجليس السيئ.. فضعي هذا الأمر نصب عينيك.. في بداية مسيرتك الجديدة في تصحيح حياتك.
سابعاً: أما ما حصل من سوء فهم بينك وبين إحداهن.. فلا بأس من توضيح الصورة لها وإبداء نوع من العتب عليها لما بدر منها عبر جلسة مصارحة ومصالحة تتوسط فيها إحدى الصديقات.. ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال تعالى: [ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.] .
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..