الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحب المبادرة.. أكره النقد
..!!
المجيب د. سيد زكي خريبة
استشاري صحة نفسية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس
التاريخ 15/11/1422
السؤال
الحمد لله تعالى أن هيأ للشباب هذا البرنامج الاستشاري لاستيعاب مشكلاتهم ومحاولة الوصول للحلول العملية.. أخي الكريم إن المشكلة التي أود طرحها هي مشكلة نفسية، في الحقيقة أجد أنني أنزعج جداً من توجيه النقد من الآخرين أو عند شعوري بالاستنقاص منهم وإن كان على سبيل المزاح وأخشى القيام بأي تجربة معرضة للفشل أمام الآخرين خشية النظرة الشامتة مع أنني أقدر النصيحة التي في القالب المقبول ولو نوعاً ما، وأحاول ذلك تجنباً للوقوع في الكبر، وأحب الإقدام والمبادرة في أكثر جوانب الحياة مع أنني لا أقدم على عمل إلا بعد التصور ولو المبدئي عنه وكثيراً من وراء الآخرين، وأتمنى أن أصل إلى استقرار نفسي بحيث لا يمكن للآخرين أن يخرجوني عنه بنظراتهم وكلماتهم التي تحمل العتاب والتأنيب خاصة من الاخوة الذين يهمني نظرتهم من المربين المقربين، وأنا أحمل بين جنبي طموحاً كبيراً في الدعوة وتطوير الذات وأرسم أهدافاً أستطيع تحقيقها بأفضل الوسائل إلا أن من العوائق التي استمرت معي هي هذه المشكلة مع أنها تخفت كثيراً إلا أن لها ظهوراً في بعض المواقف.. أرجو مساعدتي بالحل الذي يظهر لكم جزاكم الله أحسن ما تعملون؟
الجواب
أخي العزيز صاحب المشكلة باختصار نقول لك بناءً على ما ذكرت من معلومات ومقدمات عن المشكلة فهذا ما يعرف بالاضطراب العصابي، ونمط من هزيمة الذات مع وجود قدر محدود من الفاعلية. ومشكلتك تتسم بأنها صراع الإقدام واالإحجام وهو صراع يكون له هدف - أو موضوع الرغبة فيه لها قيمة موجبة وسالبة معاً لديك - والوصول لأهدافك له فوائد - لكنه يرتبط بخسائر تخاف منها فأنت تقول أنك حين تقدم على عمل ما - فإنك تقوم بعمل تصور مبدئي له - فهذا شيء طيب وهو ما يفعله الأسوياء - إلا أنك تتردد وتخاف من القيام بالعمل خوفاً من شماتة الآخرين - أو توجيه نظرات من اللوم لمن يعنيك أمرهم من المربين والأقارب إليك - فحرصاً منك على أن تتفادى السخرية أو الضحك أو اللوم فإنك تحجم بعد أن أقدمت على العمل وقمت بعمله وهذه هي الخسارة التي تخشاها وذكرتها لك من قبل - فخوفك من الفشل هو أحد أسباب الإحجام عن القيام بعمل ما - وذكرت لنا أيها الأخ العزيز أنك تحب الإقدام والمبادرة في أكثر جوانب الحياة إلا أنك لا تستطيع الإقدام رغم أنك تعمل تصور مبدئي، وهو ما يتفق مع تشخيص مشكلتك والتي قد نوهنا لك بها في مقدمة الاستشارة - وعلى العموم أيها الأخ العزيز هذه المشكلة بسيطة يسيرة لها حلول عديدة لا تضخمها عند قراءتك إنها اضطراب عصابي - فكثير من الناس يعانون من الاضطرابات العصابية ولكي تتغلب على هذه المشكلة وما تعيشه من آلام نتيجة ما يحدث لك فعليك أن تتبع الخطوات البسيطة الآتية وعلى الله قصد السبيل:
· كن على وعي بأن جذور التردد والإحجام تؤدي إلى الاضطراب بالذات على المدى الطويل.
· عند قيامك أو بمعنى آخر إذا أردت أن تقوم بعمل ما - كن على ثقة بذاتك ولا تقلل من شأنك واحصل على بعض الحقائق المهمة عن هذا العمل ولا تحاول أن تجمع كثير من المعلومات لأن المعلومات الكثيرة جداً تؤدي للإحجام خشية الفشل.
· تحمل مسئوليتك كرائد لأنك في النهاية تتقبلها على أية حال - إذن لماذا تهرب منها أو تدور في دوائر مغلقة - إن الأمر يا عزيزي يتطلب الشجاعة وعليك أن تتقبل بعض الأثقال التي تضعها الحياة على أكتافك وعلى أي حال طالما تجمعت لديك الشجاعة على أن تتصرف وتقوم بالعمل بلا أحجام ستشعر إنك أفضل.
· ونقول لك إن جميع القرارات مهما كانت يمكن إلغاؤها تماماً إلا القليل منها وإنك لست مضطر أن تعيش كل حياتك مع قرار خاطئ. نعم هناك ثمن لا بد أن تدفعه لاتخاذ قرار خاطئ، ولكن ماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك.
الأخر العزيز عليك أن تستمر وتفعل كل ما في وسعك، وكما يقول أحد علماء النفس " افعل ما من وسعك ثم حاول أن تتلمس طريقك خارجاً، كلنا نفعل ذلك ".
وأخيراًُ يا عزيزي صاحب المشكلة نقول لك تحقق أن المخاوف التي تربط بينها وبين النجاح هي من معظم الحالات هي تخيلات غير واقعية. وللعلم فإن من النجاح ما تكسبه يكون أكثر بكثير مما تخسره.
إن الخوف من النجاح يقع في فئة ما يسمى أحياناً الخوف من الخوف أو الخوف من لا شيء على الإطلاق، وعلى كل حال ندعو الله لك بالتوفيق.. سائلينه سبحانه أن نكون قد وفقنا لإيجاد حل لمشكلتك إنه نعم المولى ونعم النصير،،