الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل هذا ساحر
؟!
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /السحر والمس
التاريخ 15/11/1424هـ
السؤال
فهنالك شاب أثق به، وإيمانياته عالية، قال لي: إنه هناك قصة عنده في البيت مع السحر، وأنه يتعاون مع شيوخ منذ فترة طويلة، المهم أن هناك مشاكل في المسجد مع بعض الشباب فبطرق ما، وبالتعاون مع أكثر من شيخ كل واحد من منطقة أجمعوا أن هناك شاباً من شباب المسجد يتعامل بالسحر ومتعمق به، ويستخدمه مع بعض الشباب والطلاب، فلذلك أنا وقعت في حيرة كبيرة والله المستعان، هل أقف مع الشباب القلة الذين يريدون متابعة القصة مع شيوخ؟ أم أعتزل الفتنة؟ مع أني لم أطلب معرفة الدلائل المادية الدالة على تورط الشاب، وأخاف - إن فعلت ذلك - أن أندم يوم القيامة أنني لم أساعد الشباب، مع العلم أن الشاب المتهم خطير وعنده معارف كثيرة.
فهل من الممكن أن يكون المتعامل بالسحر يصلي الصلوات الخمس في المسجد ويقرأ القرآن للتمويه؟ هل ممكن أن يرى نفسه على أنه شيخ أمام الناس؟ أنا طبعاً أقرأ المأثورات، ولكن السؤال هل السحر ممكن أن يحدث بكل سهولة؟ وهل قراءة الطلاسم تؤثر على الأشخاص بسهولة؟ كيف يمكن أن أعرف أن هذا الشخص يتعامل بالسحر؟ وهذا ضروري جداً. دعواتكم الصالحات وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، المبدلين لشريعة أحكم الحاكمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى الأخ السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك مرات عدة، وعلمت بأنك أمام مشكلة ليست بالهينة، وأنك في حيرة من أمرك، فمستعيناً بالله أقول:
(1)
ينبغي عليك أن تتأكد من صحة هذه الأقوال التي نسبت إلى هذا الشاب، حتى لا تسيء الظن بهذا الرجل وأنت على غير بينة، وربما ظهر لك عكس ما قيل عنه، فتصبح على ما فعلت نادماً.
(2)
إذا تبين لك صدق الأقوال التي نسبت إلى هذا الشخص فينبغي عليك أن تقف بجانب هؤلاء الشباب والمشايخ الذين يحاربون هذا الشاب الساحر، ولا تهاب من شيء.
(3)
عليكم بالذهاب إلى هذا الشاب، بعد التأكد التام بأنه يتعاطى السحر، وتذكيره بالله ونصحه، وبيان خطر ما هو عليه من السحر، وأن هذا الأمر من أعظم الكبائر، بل هو من الكفر، كما قال ربنا - جل وعلا - في السحرة:"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"[البقرة: 102] .
(4)
إذا لم يستجب لنصحكم ويتوب إلى الله - تعالى - فيُهدَّد بأنكم ستفضحون أمره، وترفعون ذلك إلى الجهات المختصة.
(5)
إذا لم يستجب لهذا كله فعليكم بفضحه أمام الناس وكشف خبثه، ورفع أمره إلى الجهات الشرعية المختصة، حتى يروا فيه رأيهم، ويكفيكم شره، هذا بالنسبة لما ينبغي عليك فعله حيال هذه المشكلة.
أما بالنسبة للإجابة عن أسئلتك الأخرى، فنقول بعد عون الله - تعالى -:
(1)
هل من الممكن أن يكون المتعامل بالسحر يصلي الصلوات الخمس في المسجد، ويقرأ القرآن للتمويه؟ الجواب: نعم هذا كله يمكن حصوله.
(2)
هل ممكن أن يرى نفسه على أنه شيخ أمام الناس؟ الجواب: نعم، وللأسف الشديد الساحر يطلق عليه العامة من الناس كلمة شيخ، وهو بالفعل شيخ، ولكن شيخ ضلالة وفتنة وزندقة وإلحاد- نعوذ بالله من حاله-.
(3)
هل السحر ممكن أن يحدث بكل سهولة؟ وهل قراءة الطلاسم تؤثر على الأشخاص بسهولة؟ الجواب: الأمر فيه بعض التفصيل، فالسحر يمكن أن يحدث وبكل سهولة وخصوصاً لمن يكون مؤهلاً لذلك، أي أنه غير محصن بالأذكار اليومية، أما إذا كان محصناً فلا سبيل للسحر عليه بإذن الله - تعالى -، وكذلك قراءة الطلاسم تؤثر على الشخص إذا لم يكن محصناً، لكن لا بد وأن تعلم أنه لا يضر ولا ينفع إلا بإذن الله - تعالى -، كما قال ربنا:"وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله"[البقرة: 102] .
(4)
كيف تعرف أن هذا الشخص يتعامل بالسحر؟ هذا الأمر لا يعرفه إلا من كان عالماً بأحوال السحرة، وعلى دراية ومعرفة بالسحر وأنواعه وغير ذلك، ويكون قريباً من هذا الشخص نفسه، ولكن لكي تعرف ذلك عليك بقراءة الكتب الشرعية التي تناولت هذه القضية الخطيرة، على سبيل المثال كتاب: عالم السحر والشعوذة، للدكتور عمر الأشقر، والصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار للشيخ وحيد بالي، وغير ذلك كثير.
هذا والله أعلم، ونسأل الله أن يحفظنا وإياكم من شر السحرة والمشعوذين، ومن شر شياطين الإنس والجن إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.