المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌دعوت كثيرا ولم يستجب لي - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٢٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌هل لي من توبة

- ‌الإنترنت.. والفراغ

- ‌التزم فغضب منه أبواه

- ‌أبي لا يحب الملتزمين

- ‌يمنع أولاده الخروج لصلاة الجماعة، فهل هو محق

- ‌أريد الالتزام.. ولكن

- ‌أريد أن أتحجب

- ‌زوجي ووالدي يرفضان الحجاب

- ‌أريد أن أرتدي النقاب ولكن

- ‌أريد أن أعفي لحيتي…ولكن

- ‌أعينونني على صلاة الفجر

- ‌فوجئت بتناقضات الساحة الدعوية

- ‌مشكلات في الرحلات الجماعية

- ‌أريد أن أهتدي ولكن

- ‌أنَّى لي الهداية وهذه بيئتي

- ‌والدي يرفض لبسي للنقاب

- ‌خامساً: قضايا إيمانية

- ‌شفاؤها.. في افتراقنا

- ‌الأخوة في الله وضوابطها

- ‌الحب في الله علاماته وفضله وشروطه

- ‌تريد الإصلاح بين زميلتيها

- ‌أريد الأخوة في الله

- ‌كيف لي بالكور بعد الحور

- ‌وسائل الثبات

- ‌لقد ذهبت تلك الايام..!!! فكيف اعيدها

- ‌وسائل الثبات على دين الله

- ‌التزمتُ ثم عدتُ

- ‌الرجوع إلى المعاصي بعد الحج

- ‌نفسي تتهمني بالرياء

- ‌الإخلاص والرياء

- ‌يأتيني شعور بأني مرائي

- ‌هل أنا منافق

- ‌أنا متناقض.. أفعل الطاعات والمعاصي

- ‌أخاف الرياء.. لكني أحب الثناء

- ‌هل هذا تناقض أم ضعف

- ‌داء العجب والرياء

- ‌يقدموني للصلاة وأخاف الرياء

- ‌هل هذا من الرياء

- ‌هل الغيبة تمنع الخشوع

- ‌الخوف والرجاء

- ‌لا أصلي ولكني أخاف الله

- ‌لذلك فحياتي بلا معنى

- ‌بين قبح السريرة وصلاح الظاهر

- ‌تربية النفس

- ‌ثمرة غض البصر

- ‌أجد في قلبي وحشة وقسوة

- ‌كيف أزداد محبةً للرسول

- ‌أجد في نفسي صدوداً عن العبادة

- ‌أعاني صعوبة في الخشوع في الصلاة

- ‌علاج قسوة القلب

- ‌الأسباب المعينة على تصحيح النية

- ‌أشعر أن كل عبادة أفعلُها لن يقبلها الله

- ‌يعاني سرعة الغضب والشجار مع والديه

- ‌أعاني قسوة قلبي

- ‌أريد أن أقوي إيماني

- ‌لا يهتم بقبول العبادة من عدمه

- ‌لقد قسا قلبي

- ‌الصبر

- ‌الصبر

- ‌فُجِعَ بولده ويخاف أن يضعف صبرُه

- ‌ماذا أفعل مع هذا الملحد

- ‌كثرة الحوادث عقوبة أم ابتلاء

- ‌حائر.. مع أخي

- ‌سؤال الله الصبر

- ‌فترت همتي

- ‌يئست من صلاحي

- ‌نصيحة لمن اهتدى ثم انتكس

- ‌كيف يعالج الفتور الذي انتابه

- ‌أخي يزداد انحرافاً

- ‌أخي قد تغير كثيراً

- ‌زوجي.. تغير كثيرا

- ‌يعتريني الملل بقراءة أوراد السور

- ‌أحاول المواظبة على الجماعة، ولكن

- ‌يعاني فتورًا عن الطاعة

- ‌الخلاص من الغموم، وهموم المستقبل

- ‌الوظيفة أم طلب العلم

- ‌مقترحات لتفعيل دور المساجد

- ‌أسلمن…وأريدهنَّ داعيات

- ‌مقصر في العلم…هل يترك الدعوة

- ‌كيف أكون إيجابياً

- ‌بماذا أبدأ حتى أتقرب لله

- ‌أنكر عليهم وينفرون مني

- ‌أنا عاشقة

- ‌دعوت كثيراً ولم يستجب لي

- ‌كيف أعرض دلائل وجود الله

- ‌علامات النصر والتمكين

- ‌مترددة في التزام الحجاب

- ‌هذه مجالسهن فهل أعتزلهن

- ‌كيف أتخلص من هذه الأمراض

- ‌تتجاذبني في خدمة الإسلام رغبات فوجهوني

- ‌يزدري المسلمين لتخلفهم

- ‌كيفية علاج النسيان

- ‌لا أريد أن أخسر آخرتي أيضاً

- ‌يزعم أننا نعبد الحجر الأسود، فكيف أقنعه

- ‌ماذا يفعل المظلوم

- ‌كيف أحب في الله

- ‌تائه في صحراء الفكر

- ‌أعيدوا لي الأمل في الحياة

- ‌لم أجد لدعائي أثراً

- ‌كيف نستقبل عاماً جديداً

- ‌أسباب الكياسة والعجز

- ‌هؤلاء تصلي عليهم الملائكة

- ‌مناصحة أهل العلم

- ‌استشارات نفسية

- ‌مشكلة الرهبة من التحدث في جموع الناس

- ‌الخجل

- ‌طفلتي خجولة وعنيدة

- ‌خجل وحساسيه

- ‌خجل.. وحساسيه

- ‌أعاني من الخجل الشديد

- ‌أخشى سخرية الآخرين بتديني

- ‌الخجل يمنعني من حقوقي

- ‌الخوف من إمامة الناس في الصلاة

- ‌رهبة الإمامة

- ‌كيف نوظف طاقات هذا الشاب الخجول

- ‌عاطفي جداً تجاه الآخرين

- ‌كيف أتحرر من الخوف

- ‌القلق

- ‌خوف الرياء أتعبني

- ‌أنا…أسير الوساوس والقلق

- ‌توتري..يمنعني من الاتصال بالآخرين

- ‌تخشى من العودة للحرام في الإجازة

- ‌الكآبة والأرق تؤثران على تفكيري

- ‌معاناة نفسية بسبب تخصصي الشرعي

- ‌يعاني من الخوف والتوتر العصبي

- ‌حالي.. وأحلامي.. وتشاؤمي

- ‌أفكر بالانتحار

- ‌أنا أسيرة الكآبة والحزن

- ‌الاكتئاب

- ‌اكتئاب…وهلع!! وأمور أخرى

- ‌أعاني من الاكتئاب

- ‌حزني.. وتشاؤمي قد يدفعاني للهاوية

- ‌نداء.. يائس

- ‌إني مكتئبة..!! ماذا أفعل

- ‌هل نحن في آخر الزمان

- ‌كثير البكاء دائم الحزن على حال الأمة

- ‌الخوف أثر على صحتي

- ‌الخوف والرهاب

- ‌أخاف…وأتحمل أعباء الغير

- ‌خوفي عليهم.. يقتلني

- ‌اضطراب.. وخوف.. وشدة خفقان

- ‌أرتعد وأخاف.. وأشعر بكراهية الناس

- ‌حزني عليها.. وخوفي من الموت

- ‌أرى الموت في كل مكان

- ‌عدم رغبة للأماكن المزدحمة

- ‌الخوف من الناس

- ‌خوفي من قريبي.. يقلقني

- ‌خوف اجتماعي

- ‌لا أستطيع المناقشة

- ‌مرض الخوف

- ‌خائفة من الجن

- ‌الخوف الاجتماعي

- ‌رهاب اجتماعي

- ‌شيء عن الرهاب الاجتماعي

- ‌كيفية التخلص من ضيق النفس والاضطراب والخوف

- ‌خائفة ومترددة

- ‌خوف شديد

- ‌عزلة شبه تامة.. ألم كبير

- ‌الخوف يحيط بي

- ‌أعاني شدة الخوف

- ‌يلازمني هذا الشعور عند التلاوة، فهل بي مسٌّ

- ‌الوساوس

- ‌يئست من صلاحي

- ‌الوسواس القهري ولا يزال السؤال مستمرا

- ‌والدتي تعاني من كره شديد للأكل

- ‌مشكلة نفسية..؟ أم وسواس

- ‌ذلك الهاجس الشيطاني

- ‌أدعية الوسواس والقلق

- ‌ينتابني وساوس خطيرة

- ‌كيف ننسى الماضي

- ‌مصابة بداء الشك

- ‌مريضة بالوسواس القهري

- ‌أعاني من السلبية والتردد وعدم التركيز

- ‌وساوس تحاصرني

- ‌علاج الوساوس

- ‌الوساوس والإغراق في التفكير تحاصره

- ‌أشعر أنني شريرة

- ‌كيف أحب رسول الله

- ‌كيف أتقي سحرهم

- ‌السحر والمس

- ‌هل أنا مصاب بالجن

- ‌المس…الأعراض والأسباب، الوقاية والعلاج

- ‌هل هذا ساحر

- ‌هل أنا مسحور

- ‌سحروني بطريقة خفية

- ‌هل أنا مسحورة

- ‌الاتهام بعمل السحر

- ‌هل مسَّ الجان ولدي

- ‌أشك أني مسحور

- ‌الجن أسقطوا حملي

- ‌هل بي مسٌّ من الجن

- ‌الحسد…الأسباب/الوقاية والعلاج

- ‌الحسد والعين

- ‌أرواح شريرة

- ‌نفسي تراودني على قتلهم

- ‌الحقد

- ‌قلبي مليء بالغل والحقد فكيف الخلاص

- ‌سوف أنتقم

- ‌كيف أتخلص من الأحقاد

- ‌فكرة الانتقام تؤرقني

- ‌كيف أتغلب على شعوري بالفشل

- ‌الاحباط

- ‌محبط بسبب عملي الجديد

- ‌فشلت في تحقيق الهدف

- ‌الأمور لا تتيسر لي دائماً

- ‌أصبت بالقنوط مما يصيب إخواننا

- ‌وظيفتي.. أحبطتني وأدخلتني في دوامة نفسية

- ‌استغلوا براءتي.. لتدميري

- ‌أنا والفساد الإداري والمالي في عملي

- ‌طموحي يتهشم

- ‌طموحي وغلبة الإحباط

- ‌التغلب على اليأس

- ‌أحلام اليقظة حطمتني

- ‌ابنتي وصعوبة الكلام

- ‌مشكلات النطق

- ‌كيف أتخلص من التلعثم في الكلام

- ‌طفلي.. وصعوبة النطق

- ‌أعاني من النوم أثناء الامتحان

- ‌مشكلات النوم

- ‌الجاثوم يحبس أنفاسي

- ‌غضب وأحلام مزعجة

- ‌الثقة

- ‌الرهبة عند المقابلات الشخصية

- ‌بالنفس

- ‌أتولى المناصب.. ولا أثق بقدراتي

- ‌مشكلتي…عدم الثقة بنفسي

- ‌كيف أتدبر القرآن وأثق بنفسي

- ‌كيف أستعيد ثقتي بنفسي

- ‌ضعيف الثقة بالنفس

- ‌التعامل مع الموظفين الأكبر سناً

- ‌الناس..يحتقرونني

- ‌عدم الثقة بالنفس..حطمني

- ‌طموحي يتهشم

- ‌أعاني من ضعف الثقة بالنفس

- ‌كلهم يحتقرونني

- ‌زوجي مهزوز الثقة بالنفس

- ‌الثقة بالنفس..مرة أخرى

- ‌حكاية الصمت

- ‌هذا الأمر.. أفقدني احترامي لذاتي

- ‌أحب المبادرة.. أكره النقد

- ‌ثقتي بنفسي مهزوزة

- ‌مشكلتي الكبرى.. التردد

- ‌وأنا في هذه الحالة…لا أثق بأصدقائي

- ‌بالآخرين

- ‌فقْدِ الثقة في الرجال، ورفض الخُطّاب

- ‌أساؤوا الظن بي

- ‌أشك في أسرتي

- ‌أختي خانتني، وفقدت ثقتي بالآخرين

- ‌أشك في أختي

- ‌صديقي كثير الشكوك فيمن حوله

- ‌سوء الحفظ.. وكثرة النسيان

- ‌أخرى

- ‌شرود ذهني.. وأرق

- ‌كيف أتخلص من الغيرة

- ‌انتقادات مستفزَّة

- ‌أصبحت انطوائية

- ‌هل أمي مصابة بمرض نفسي

- ‌الديون أثقلت كاهلي

- ‌ملل من الدراسة.. وضغوط الحياة

- ‌أرتبك عندما أتكلم أمام الناس

- ‌أشعر بملل وأفضل الوحدة…وعصبي

- ‌تقلبات نفسية…متعاقبة

- ‌هل أنا مريضة.. نفسياً

- ‌فقدت كل شيء حتى الأمل

- ‌حب الانعزال عن الآخرين

- ‌أحس أنني لا أفكر

- ‌صديقي ومرض الفصام

- ‌أعاني من أمراض نفسية

- ‌أفضل الهروب على المواجهة

- ‌معاناتي تتضاعف عندما أرى معاناة الآخرين

- ‌مشكلة نفسية.. أم عقلية

- ‌فراغ نفسي

- ‌اضطراب وسخط.. على الجميع

- ‌خيال واسع.. ومؤلم

- ‌ثلاث خصال.. تمنعني من إنجاز أموري

- ‌الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

- ‌حالتي.. متناقضة

- ‌شخصية سيكوبا تيه

- ‌أعيش تناقضاً في حياتي

- ‌لهذا أكره الرجال

- ‌شكلي لا يعجبني

- ‌التبول غير الإرادي

- ‌تنتابه أحلام اليقظة

- ‌هل أنا فتاة انطوائية وغامضة

- ‌عزيمتي انهزمت

- ‌البرمجة العصبية اللغوية مرة أخرى

- ‌المرض النفسي وضعف الإيمان

- ‌زوجي مريض نفسياً

- ‌تنمية التفكير

- ‌التشتت الفكري.. والضيق يقتلاني

- ‌كثرة السرحان

- ‌همومنا تشغلنا كثيراً

- ‌لأجل ذلك…تجنبتهم

- ‌أعاني من التفكير بالمستقبل

- ‌لقد كرهت مساعدة الناس

- ‌ضغوط نفسية رهيبة.. وعدم توازن

الفصل: ‌دعوت كثيرا ولم يستجب لي

‌دعوت كثيراً ولم يستجب لي

المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن

باحث شرعي.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى

التاريخ 05/09/1425هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حضرات الشيوخ الكرام رعاكم الله. لدي مشكلة خاصة تسيطر على تفكيري، ولا أستطيع البوح بها -حياء- لأحد، فضلا على أن أحداً لن يستطيع أن يحلها لي سوى الله - سبحانه-. المشكلة لا تكمن هنا، بل في أنني أدعو الله باستمرار، وبطريقة معينة من الإلحاح تنشط حينا وتكسل حينا آخر، وأنا على ذلك فترة من الزمن تقاس بالسنين. لقد صبرت طويلاً، ولكن في الفترة الأخيرة بت أخشى أن أقع في مشاكل لا نهاية لها إن لم تحل مشكلتي، وقرأت كثيراً عن أسباب استجابة الدعاء، وحكمة عدم استجابته في أحيان كثيرة، ولدي خلفية واسعة عن ذلك. بدأت الآن تسيطر علي فكرة واحدة هي أنني لا أصلح للدعاء؛ لأنني أفعل ذنباً عظيماً، لكنني مغفلة بحيث يغفل علي، وأصبحت أتمنى من الله أن يظهره لي وأن يبصرني به، لكن حتى هذه الأمنية لم تتحقق بعد، وأكاد أشعر باليأس يخنقني لا سمح الله، وأعرف أنه لو لحقني القنوط من أمل الله فإن هذا شر كبير أكبر من كل شر، وأطلب منكم أن تعطوني أملاً في وضعي، لماذا لم يستجب الله لي حتى الآن، وكيف أعرف ذنبي الذي أجهله؟ أتمنى أن تعطوني شيئاً جديداً، نابعاً من تأملات أحوال الناس في هذا العصر؛ لأنني قرأت كثيراً.. هل تستطيعون مساعدتي، أم أستمر في المحاولة ولو ضئيلة في الأمل، ولو كان بلا أصل؟ عذراً للإطالة، لكنها ومضة قلب جريح.

الجواب

الحمد لله الذي يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء عمن ناجاه، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

وبعد:

إلى الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ، ونأمل أن يكون اتصالك بالموقع متواصلاً.

لقد قرأت رسالتك، وبعد إمعان النظر فيها وجدت أنها رسالة مركبة تحتوي على أكثر من نقطة، وأنا أود أن أسير معك نقطة نقطة عبر رسالتك فمستعينا بالله أقول:

أولاً: بالنسبة للمشكلة التي أنت تعانين منها، ولا تريدين أن تبوحي لأحد بها حياءً منك فهذا أمر طيب تشكرين عليه، أما قولك: إنه لا يستطيع أحد أن يحل هذه المشكلة إلا الله وحده، هذه مبالغة منك، نعم كل شيء بإرادة الله، وهو القادر وحده على تفريج الكربات وقضاء الحاجات، لكن الله جلت قدرته جعل لكل شيء سبباً، ومن أسباب حل هذه المشكلة - بإذن الله تعالى - أن تعرض هذه المشكلة على أهل الاختصاص على أن يكونوا كذلك من أهل الدين والخلق الحسن والأمانة والصدق والستر والخبرة؛ حتى تضمني وتطمئني أن مشكلتك هذه - والتي أظن أنها سر أيضاً -قد وضعت في أيدٍ أمينة، وعندها من الحلول ما يشفي غليلك في هذه المشكلة.

ص: 149

ثانياً: قولك بأنه في تلك الفترة الأخيرة أصبح يسيطر عليك فكرة أنك لم تصلحي للدعاء، فهذا كلام مردود جملة وتفصيلاً؛ وذلك لأن الموعِد وعد -ووعده حق وصدق- أنه يستجيب لمن دعاه، قال تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"[البقرة:186] ، تأملي قول المولى جل وعلا (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) فالمولى -سبحانه- تكفَّل بإجابة دعوة الداع شريطة إذا دعاه، ولكن بشرط توفر شروط الإجابة وانتفاء موانعها - وأنت زعمت في رسالتك أنك تعرفين شيئاً كثيراً من ذلك؛ فلذا فلا داعي لذكره هنا.

فهل توفرت فيك شروط استجابة الدعاء، وانتفت عنك موانع الاستجابة، أم لا؟ أنت أدرى بنفسك من غيرك، فالعاقل بصير نفسه.

ولذا كان سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه -من فقهه بكتاب الله يقول: (أنا لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم الدعاء) ، أي أنه لا يحمل هم استجابة دعائه؛ لأن الله وعد بذلك، لكن المهم هل نحن مؤهلون لكي نكون أهلاً للإجابة أم لا؟

ويقول تبارك وتعالى: "أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"، فهل أنت دعوت الله دعاء المضطر؟.

وأضيفي إلى ما تقدَّم أن من شروط استجابة الدعاء عدم الاستعجال، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه أخرجه البخاري (6340)، ومسلم (2735) وفي رواية لمسلم (2735) :(لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء) ، ومعنى قوله (فيستحسر) أي ينقطع عن الدعاء.

ثالثاً: أما قولك بأنك تفعلين ذنباً عظيماً، ويبدو من كلامك أنك مستمرة على هذا الذنب العظيم، وترجعين عدم استجابة الله لك لهذا الذنب، فهذا الكلام قد يحتمل الصحة والخطأ، ومرجع ذلك إلى معرفة الذنب نفسه.

رابعاً: وأما قولك بأنك غافلة عن هذا الذنب، فهذا كلام غير مقبول؛ لأن الإنسان أدرى بنفسه، وخصوصاً إذا كان مقترفاً ذنباً عظيماً - كما ذكرت- فمعرفة هذا الذنب يرجع إليك وحدك، ففتشي في نفسك تجدي ضالتك، ومن ثم تقلعين عن هذا الذنب؛ لأن للذنوب والمعاصي أضراراً عظيمة، ومن بين هذه الأضرار عدم استجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه.

خامساً: يجب عليك أن تعلمي أمراً مهماً بالنسبة للدعاء، ألا وهو أن الدعاء بين ثلاث حالات:

الأولى: أن يستجيب الله لصاحبه في الدنيا.

الثانية: أن الله يدفع بهذا الدعاء بلاءً قد كان يقع على هذا الداع، فالدعاء صاعد والبلاء نازل فيتعالجان - أي يتصارعان، فمن رحمة الله بعبده أن يصرع الدعاء البلاء، فلا يقع على هذا العبد هذا البلاء بسبب دعائه.

الثالثة: أن الله يدخر لهذا العبد تلك الدعوة في الآخرة، ويعوضه عن ذلك خير عوض، وحينها يتمنى العبد أن لو لم يستجب الله له في الدنيا بكل دعوة دعا بها؛ لما عاين من الخير العظيم، والفضل الكبير، إذاً فليطمئن قلبك وأحسني الظن بربك.

ص: 150

سادساً: بالنسبة لمساعدتك في ذلك فأستمد العون من الله وأقول:

1.

عليك ألا تقنطي من رحمة الله، وادعيه بقلب خاشع مستحضر عظمته، وعليك بالأخلاص الشديد في ذلك، ألم تقرئي قوله تعالى:"فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ"[العنكبوت:65] ، فهؤلاء المشركون لما تجردوا لله وأخلصوا له في الدعاء، ونفوا عن أنفسهم الشرك استجاب الله لهم، فعليك بالإخلاص مع تحقيق التوحيد، وأبشري باستجابة الله لك.

2.

عليك بعدم الاستعجال، وعليك أن تدعي الله دعاء المضطر، وتسأليه سؤال المسكين، وتدعيه دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت له الرقاب، وذلَّت له الأنوف، وانكسرت له الأعناق، فهو سبحانه أهلاً لكل تعظيم وثناء، وخوف ورجاء.

3.

عليك أن تعلمي أن رحمة الله واسعة وسعت كل شيء، وأنه أرحم بك من أمك وأبيك، وأنه لا يقدر لك إلا الخير، ولا تجعلي الذنوب تحجبك عن رحمته، فهو سبحانه وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا عيب أن يستره، ولا دعوة أن يستجيب لها، فهو سبحانه قاضي الحاجات، ومفرج الكربات، ومجيب الدعوات، منقذ الغرقى، سامع لكل شكوى، مجيب لكل دعوى، فعليك المبادرة بالتوبة إليه -سبحانه- من عظائم الذنوب وصغارها.

4.

عليك بقراءة الآيات التي تتحدث عن استجابة الدعاء، وكيف أن الله استجاب لأنبيائه ورسله صلوات ربي وتسليمه عليهم جميعاً، وعليك بقراءة سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وكذلك سير السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم، وعليك بقراءة كتاب الإمام التنوخي الفرج بعد الشدة، فقد تناول عدداً كثيراً من سيرة السلف، وكيف أن الله استجاب لهم، وكشف عنهم الكرب وفرَّج عنهم الهم، وأبدلهم سعة بعد ضيق، وفرحاً بعد حزن، فهو على ما يشاء قدير سبحانه وتعالى.

5.

لو تتبعت سير بعض الناس المعاصرين وقد استجاب الله لهم وفرج عنهم، وقد تناول شيئاً من ذلك كتاب (الفرج بعد الشدة) لإبراهيم الحازمي، وكتاب آخر اسمه (أعاجيب الدعاء) طبع ونشر دار القاسم.

وأخيراً لا يسعني إلا أن أقول لك كما قال الأول:

يا صاحب الهم إن الهم منفرج*** أبشر بخير فإن الفارج الله

وإذا بليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله

الله يحدث بعد العسر ميسرة *** لا تجزعن فإن الصانع الله

والله ما لك غير الله من أحد*** فحسبك الله في كل لك الله

هذا والله أعلم، والله أسأل أن يجعل لنا ولك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق سعة ومخرجاً، ومن كل عسر يسراً، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ص: 151