الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عدم الثقة بالنفس..حطمني
!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس
التاريخ 29-6-1423
السؤال
إخواني الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لدي مشكلة كبيرة تسبب لي الكثير من الإحراج والإحباط والقلق والخوف من المستقبل وأتمنى أن أجد لديكم الرأي والمشورة التي تعينني بعد الله على التغلب على مشكلتي ولكم دعائي وشكري.
أنا طالب في المرحة الثانوية وملتحق في إحدى حلق القرآن الكريم ومتفوق في دراستي.. ومشكلتي التي تؤرقني هي عدم ثقتي في نفسي واهتزازي بشكل كبير.. حتى أنني كثيراً ما أتردد من السؤال أمام الآخرين.."مجرد طرح السؤال" فما بالك بالحديث!! وأخشى أن يؤثر ذلك على مستقبلي الدراسي والاجتماعي!!
ربما كان لنشأتي الاجتماعية دور في ذلك حيث تنقصني القدوة التي أتخذها نبراساً لي لوفاة والدي منذ الصغر.! وظروف سكني (....!!)
صدقني كثيرا ما أغبط أولئك الزملاء الذي يملكون " الجرأة الكبيرة" في طرح أراءهم والتعبير عن وجهة نظرهم بكل حرية دون أن يرمش لهم جفن!!!
أفكر كثيراً في نفسي وأندب حالي.. وأخشى ألا أتمكن من تحقيق طموحاتي الكبيرة جداً بسبب هذه المشكلة التي أرقتني وعذبتني..بل وحطمتني لدرجة أني أشعر أحياناً باحتقار نفسي وأني لا أستحق أن أحلم أو أطمح بأي شيء.. وأني لن أتمكن من تحقيق أي نجاح!!!
تحرجني نظرات الآخرين.. وتزعجني همساتهم والمشكلة أنني لا أستطيع المشاركة معهم في أي حديث أو النظر في عيونهم.. ولذلك تراني مملاً وهامشياً في كل مجلس.. ولا قيمة لي.. وأعتقد أن الجميع سيلفظني في النهاية!!!
أشعر بالمرارة الكبيرة.. والحزن ولا أعرف كيف أخرج من كل ذلك..!!
كيف أثق بنفسي.. كيف أكون كما أتمنى؟ كيف أحقق طموحاتي؟!!
أفيدوني ولكم دعائي وشكري
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..
حقيقة قرأت استشارتك أكثر من مرة محاولاً فيها قراءة السطور وما بينها.. وتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: مشكلتنا أننا كثيراً ما نضع العقبات "النفسية" الافتراضية أمام أنفسنا.. ونتعامل معها كمسلمات بديهية!! وكحقائق ثقيلة نحملها فوق أكتافنا وربما كتمت أنفاسنا.. أو كادت..!!! ثم نجعلها - شعرنا بذلك أم لم نشعر - نقطة تجمع الكثير من الإحباطات والقلق والتوتر.. والخوف من الفشل.. بل الفشل..!!! رغم أن الخيارات الأخرى متاحة أمامنا.. ونستطيع أن نملكها ببساطة.. وأعني بالخيارات الأخرى.. هي" خيارات النجاح والثقة.. والتوهج.. والإبداع
…
إلخ ".
ثانياً: ما أريد قوله ببساطة.. أنك حكمت على نفسك الآن بأنك [لن تحقق أي من طموحاتك المستقبلية] بسبب هذه الأعراض التي ذكرتها.. وهذه مشكلة كبيرة أن تنهزم قبل أن تدخل المعركة.. إلا أننا سنتعاون سوياً أنا وأنت لبناء المقومات الذاتية التي تجعلك واثقاً من نفسك.. وقادراً بإذن الله على تحقيق طموحاتك.. ومواجهتها بل.. وعلاج مشكلتك وعلاجها سهل جداً بمشيئة الله.
ثالثاً: لا بد لك في البداية أن تغير من قناعاتك "السلبية" ونظرتك "الدونية " إلى نفسك.. وتستبدلها بقناعات " إيجابية " ونظرة " موضوعية " وموجبة إلى نفسك.. فأنت تمتلك الكثير من القدرات والإيجابيات.. بل ربما تفوق في بعضها الكثير من أقرانك.. وهذا يتضح لي كثيراً من خلال عرضك لمشكلتك وتشخيصك لها.. فكن واثقاً من ذلك أولاً.. وأما ما تشعر به أحياناً من خوف وقلق واضطراب.. فذلك أمر عادي.. يشعر به الآلاف من الكبار والصغار.. والفرق بينهم في التعامل معه.. هو أن الإنسان الواثق من نفسه يعلم علم اليقين بأنه سيتجاوز هذه المشاعر يوماً ما.. ولا يقف عندها طويلاً أو يستسلم لها.. بل يتجاهلها.. وإنه سيتغلب على هذه الأمور.. وسيتجاوزها.. بعون الله.. وفعلاً يتجاوزها..!! لماذا..؟! لأنه تعامل معها بشكل إيجابي وأوحى إلى "عقله الباطن " بإيحاءات وإشارات إيجابية أما الإنسان القلق المتوتر المهزوز والمهزوم.. فإنه يفكر في هذا الأمر كثيراً.. ويقلق بسبب هذه المشاعر ويتخوف منها.. ويضخمها.. حتى تنتصر عليه.. والسبب ببساطة: أنه أوحى إلى عقله الباطن بإشارات " سلبية " ولا تنسى المثل الذي يقول [كما تفكر تكون..!!] فإذا فكرت بأن لك قيمة أمام الناس.. فإنك ستتصرف من وحي هذه الفكرة وبالتالي سيقدرك الناس وتكون لك قيمة عندهم.. أما إن فكرت بعكس ذلك.. فستتعامل مع الناس من وحي هذه الفكرة السلبية وستتجنبهم ولن تشاركهم في أمورهم ومناسباتهم بطريقة مناسبة.. وبالتالي ستخسرهم فعلاً ولن يكون لك بينهم قيمة
…
!!! ولذلك [فلكي تنجح.. لا بد أن تتخيل نفسك ناجحاً] .
رابعاً: هناك طريقة علمية لاكتساب الشعور الإيجابي الذي يولد بدوره الإحساس الغامر بالثقة بالنفس وهي ما تسمى بطريقة " المرساة.. وهي أحد فنيات الهندسة النفسية وتتلخص فكرتها بوضع مرساة للثقة تستدعيها متى شئت وفي أي وقت.. تحتاجها..!!
ولكي تنشئ مثل هذه "المرساة" النفسية عليك باتباع الآتي:-
اجلس في مكان هادئ جلسة استرخاء.. بعيداً عن أي ضوضاء أو ضجيج.. ثم خذ نفساً عميقاً (زفير وشهيق) حتى تشعر بالهدوء التام.. وبعد ذلك حاول أن تتذكر نفسك في أحد المواقف التي مررت بها وكنت في أحسن حالاتك النفسية من حيث الثقة في النفس.. تذكر هذا الموقف بتفاصيله الدقيقة لحظة بلحظة.. وقربه إلى ذاكرتك كصورة مشاهدة تعيشها في هذه اللحظة.. وعندما تشعر أن المشهد في أوضح صوره لك.. قم بعمل "مرساة" معينة.. أي قم بأي حركة مثلاً اضغط إصبعك الإبهام بقوة وأنت تعش في ذاكرتك تفاصيل هذه اللحظة الإيجابية.. واستمر بالضغط لمدة 10- 15 ثانية ثم ابدأ بالخروج من حالة التذكر إلى الواقع كرر المحاولة مرة أخرى في نفس المشهد ونفس الحركة وتدرب عليها بضعة أيام في وقت محدد.. وليكن قبل النوم.. ومع الأيام ستجد نفسك بمجرد أن تضغط على إبهامك تلك الضغطة فإنك تستعيد لنفسك ذلك الشعور الإيجابي المليء بالثقة..!!! وبعدها استخدم هذه "المرساة" قبل أي موقف تشعر حياله بانعدام الثقة في نفسك أو تلاشيها!!! .
خامساً: إن ما تعاني منه بشكل أو بآخر هو في مجمله " خوف من فقدان قيمتك لدى الآخر..!!! أو أن تتغير نظرته إليك إلي السلب بدل الإيجاب.. بسبب أو بآخر..!!! والأخر هذا..سواء أكان صديقاً أو قريباً.. صغيراً أو كثيراً.. فرداً أو جماعة.. ربما لا يعنيه من أمرك إلا القليل.. ولديه ما يشغله عنك.. وعما تقوم به.. حتى وأن لقيت نظرة بعض الوقت.. إلا أنه سرعان ما ينسى.. وينشغل في أموره الخاصة..!!! ولذلك فلا تنشغل كثيراً بموهبة الأثر الذي تركته لدى الآخر.. طالما أنك قمت بالتعامل كما يجب.. علماً أنك لن تنال الرضى من كل الناس وفي كل الأحوال..!!! فالناس يتباينون في عقولهم وأهدافهم وفهمهم.. ولا بد أن تقدر ما تثير إعجاب البعض.. فإنك تثير سخط البعض..!!! ثم لنفترض - جدلاً - أنك استطعت أن ترضي جميع الناس وتكسبهم.. ولكنك خسرت تقديرك لنفسك.. واحترامك لذاتك..!! فهل ستكون سعيداً..؟!!
يا عزيزي.. يجب أن تقف مع نفسك وقفة صادقة.. لتسألها بوضوح.. من يمسك بزمام نفسك؟ أنت.. أم الآخر..؟ وعليك أن تختار من هذه اللحظة.. هل ستكون الرافض..؟! أم المرفوض..؟!!
أعتقد - جازماً - أنك ستمسك أنت بزمام نفسك.. ولن ترضى أن تكون المرفوض..!!! بل ستتعامل مع الآخر بموضوعية.. وثقة.. متيقناًً من قدراتك وإمكاناتك مع ذاتك بحسناتها وسيئاتها فأنت في النهاية بشر.. لم ولن تبلغ درجة الكمال..!
سادساً لتعلم - أخي الكريم - أن الإنسان.. معرض بحياته لجوانب عديدة من النجاح والفشل.. والفرح والحزن.. والثقة والإحباط.. والتفاؤل والتشاؤم.. والأمل واليأس
…
وغير ذلك.. من تجاذبات نفسية متناقضة.. وغريبة!!! والطريقة المثلى للتعامل مع لحظات الضعف البشري والاهتزاز النفسي هي الثقة المطلقة.. بأن هذه الهواجس مؤقتة وستزول سريعاً.. وعدم التوقف أمامها طويلاً أو التأثر بها على أنها واقع الحال لشخصيتنا..!!!
سابعاً: أما ما تجده عند اجتماعك بزملائك.. ومحاولتك الحديث.. وعدم قدرتك عليه.. وتوقعك لنظرتهم إليك.. فهذه " هواجس سلبية!! " أنت المسؤول عن إيجادها في نفسك.. ولا حقيقة لها في واقع الأمر..!!! ثم لا تعتقد أنك مطالب في أي جلسة بأن تكون المتحدث الرسمي بها.. وألا اعتبروك إنساناً هامشيا ً..!!! هذا يا عزيزي غير صحيح إطلاقاً.. لأن المشاركة لا تعني الحديث فقط.. بل مجرد الاستماع وإظهار ما يدل على التفاعل مع الحديث إما بعلامات الإيجاب أن الاستغراب أو التعجب.. أو السؤال عما خفي عنك هذه كلها مشاركات تحسب لك.. وتسر جليسك وتخرجك من دائرتك الضيقة إلى دوائر أكثر اتساعاً وشمولية وتفاعلاً..!!
ثامناً: لا تفكر كثيراً بما يقوله الآخرون عنك.. وتبحث عن أي تفسير لنظراتهم..!! صدقني كل مشغول بنفسه حتى الذي ينظر إليك قد يكون يفكر بأمر يخصه ذاتياً.. وحتى لو فكر بك قليلاً فسرعان ما ينشغل عنك بأموره الخاصة.. فلا يشغلك هذا الأمر كثيراً.. وانقل تفكيرك إلى طريقة "هجومية " فحواها " ماذا تفكر أنت به عن الآخرين.. وما هو تقييمك لهم.. ومدى رضاك عنهم.."
تاسعاً: مسألة سكوتك.. وظروفك الحالية.. دورها محدود جداً.. فأنت في مرحلة عمرية وعقلية.. تستطيع فيها أن تضع لك هدفاً وتحققه بمشيئة الله.. عن طريق مخالطتك لأصدقائك ومعلميك واكتساب صفات إيجابية كثيرة.. والتخلص من صفات أخرى سلبية.. وهكذا..!!
أما وضعك الاجتماعي الحالي.. فلا تأثير له عليك.. فهو مستقر والحمد لله.. ومثلك الأعلى قد تجده في كثيرين.. وخبرتك قد تستمدها من كثيرين أيضاً إضافة إلى القراءة وما أدراك ما القراءة.. فهي نعم المعين والرافد لبناء شخصية فذة مدركة واثقة.. ولعلي أقترح عليك مجموعة كتب منها: [حتى لا تكون كلا..] و [السلسلة السيكولوجية] وهي عبارة عن كتيبات ذات مواضع مختلفة وسهلة الأسلوب.. وكتاب [دع القلق وابدأ الحياة] وجميع هذه الكتب موجودة في المكتبات.
عاشراً: أما عن جرأة بعض زملاءك.. فالجرأة ليست دائماً محمودة.. بل قد تعد أحياناً نوع من التهور وعدم إدراك للعواقب.. ثم إنك مع التدريب شيئاً فشيئاً بالتحدث والقراءة من كتاب بصوت مسموع إما إخوانك سواء الصغار أو الكبار.. أو أمام أقرانك في الحلقة سيزيل عنك هذا " حاجز الرهبة " فابدأ منذ الآن وأختر " كتيباً " صغيراً لتقرأ منه.. أو اقرأ حديثاً واحداً.. وتدرج في ذلك شيئاً فشيئاً.. وتأكد أن من يتحدث أمام الناس.. أو يسأل ليس أحسن منك بل أنه تدرب على ذلك.. ولم يضع فرصة الفشل كما وضعتها أنت!!! ولذلك نجح..!!! فابدأ منذ الآن.. وشيئاً فشيئاً ستحقق النجاح بإذن الله.
الحادي عشر: تفاءل بالخير تجده إن شاء الله.. ولا تعبر الجسر قبل وصوله.. وثق أنك بحول الله ستحقق كل طموحاتك.. فمن يملك همتك وقدراتك التي استشفها من عباراتك.. سيحقق بعون الله كل آماله.. ولن يعيقه أي هاجس مهما كان فهو أقوى من ذلك.. خاصة وأنت كما تذكر.. تملك قدرات كامنة.. ولك سابق إبداع في طفولتك.. فأخرج هذا الإبداع من مكمنه وفجر هذه الطاقات شيئاً فشيئاً.. واستغل تواجدك في الحلقة.. وتعاون معلمها جزاه الله خيراً.. بالتدريب على إلقاء الحديث وبإمكانك الإشراف على بعض الطلبة الصغار بشكل أو بآخر.. ثم التدرب على نصحهم وتوجيههم وتعليمهم والانفعال بعدها إلى مستويات أعلى.. وأنا واثق أنك بعد فترة لن تطول إذا طبقت ما اقترحته عليك في هذه الأوراق - ستقرأ مشكلتك.. وستعجب أنك عانيت منها في يوم من الأيام -
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك،،،