الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعاني قسوة قلبي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ 1/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
مات قلبي، ولا أدري ماذا أفعل؟ فأصبحت الطاعات ثقيلة على قلبي، فأنا لم أعد كما كنت سابقاً، أرجوكم أريد خطوات عملية؛ لكي أعود كما كنت، وما حل استثقال الطاعات
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-، وبعد:
إلى الأخ الفاضل: - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن ما تجده في نفسك الآن من ثقل الطاعة، وموت القلب هو بداية العلاج الصحيح لهذه الحالة المرضية التي تعاني منها، ولكن هذه الحالة لم تكن وليدة اليوم، بل نتيجة موجة عارمة من فيروس المعاصي والمنكرات هجم عليك، وصادف غيبة من جنود المناعة التي عندك، والمتمثلة في الطاعات، وأخذ هذا الفيروس منك مأخذاً عظيماً حتى كاد أن يقضي عليك، ولكن رحمة الله بك كانت أوسع، فما زال فيك الخير متأصلاً، فاتقدت جذوة الإيمان في قلبك، فقام بتجميع ما بقي من جنود، لكي يهاجم هذا العدو الكاسح، وهو يريد المدد والعون، فعليك بإمداده بتلك الجنود:
(1)
الدعاء وبإلحاح، وخضوع واستكانة لله - جل وعلا- وتحري أوقات الإجابة.
(2)
تذكر الموت وشدته، وسكراته، ويفضل حضور الموتى ساعة الاحتضار؛ لكي تعاين الأمر بنفسك، وتخيل بأنك ستصير على هذه المصير، وقد قيل: ليس من سمع كمن رأى.
(3)
تذكر القبر وظلمته، ووحشته، وسؤال منكر ونكير، وما في ذلك من شدائد عظام وأهوال جسام.
(4)
زيارة القبور، وتذكر أهلها، وكيف كانوا؟ وإلى أين صاروا؟ فانتبه، فهم لك سلف وفرط، وأنت عما قريب بهم لاحق.
(5)
تذكر يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، يوم الطامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وأنت منهم، وقد دنت الشمس من رؤوس العباد، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.
(6)
تذكر الحساب والعرض على الجبار جل جلاله وتذكر الذنوب والمعاصي التي اقترفتها فماذا تكون حالك في ذلك الموقف الرهيب؟ وربك سائلك عن كل شيء، عن كل كبير وصغير، عن الفتيل والقطمير، فأعد للسؤال جواباً، وللجواب صواباً.
(7)
تذكر شخوص الأبصار والناس ينتظرون لفصل القضاء، فماذا يكون قلبك، وأنت تنتظر الجواب، إما بالبشارة بالجنة وإما بغيرها، نسأل الله لنا ولك العافية.
(8)
تذكر تطاير الصحف فمنهم من يأخذ الكتاب باليمين، ومنهم من يأخذه بالشمال، "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" فما جزاؤه يا رب؟ "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ" لماذا يا جبار السماوات والأرض؟ "إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" فماذا له عندك اليوم يا الله؟ "فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ" [الحاقة:19-37] .
(9)
تذكر الصراط وحدته، وأنه نصب على متن جهنم، والناس في اجتيازه متفاوتون منهم من يجوزه كالبرق، ومنهم يجوزه كالريح، ومنهم من كأجواد الخيل، ومنهم يمشي سالماً، ومنهم من تأخذه الكلاليب تارة وتدعه أخرى، ومنهم من ينكب على وجهه في نار جهنم -والعياذ بالله-.
(10)
تذكر منصرف القوم بين يدي الله "فريق في الجنة وفريق في السعير"[الشورى: 7]، "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ" [هود: 106-108] ، فيا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
(11)
تذكر أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، وما لا يخطر لك ببال ولا يتصوره الخيال، نسأل الله من فضله، فاعمل؛ لتكون من أهل الجنة، وعليك أن تقرأ في هذا الجانب كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) لابن القيم - رحمه الله تعالى-.
(12)
تذكر أهل النار وما هم فيه من العذاب المهين، والعقاب الأليم، حتى يتمنوا الموت وما هم بميتين، يصترخون فيها فلا يجاب عليهم إلا بقوله -تعالى-:"اخسؤا فيها ولا تكلمون"[المؤمنون:108] ، وهنا ييئس أهل النار من كل خير، نسأل الله العفو والعافية، وإن شئت المزيد في هذا الباب، فاقرأ كتاب:(التخويف من النار) لابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى-.
(13)
أكثر من زيارة المرضى، وأهل المصائب؛ لكي تعرف مدى نعمة الله عليك بالصحة والعافية.
(14)
تذكر أهل الحاجات من الأيتام، والأرامل، والمساكين، والفقراء؛ لتعرف مدى نعمة الله عليك بالمال.
(15)
اسع في قضاء حوائج من تستطيع من أهل الحاجة والفقراء.
(16)
أقبل على الله بفعل الخير من إقامة الصلاة وحضور مجالس الذكر، والصدقة، وصلة الرحم، وإعانة الضعيف، والمظلوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها كثير.
(17)
اجعل لنفسك برنامجاً دعوياً، ونشاطاً في الحي الذي تسكن فيه؛ وذلك بالمشاركة مع أهل الخير عندكم كإمام المسجد، وطلبة العلم، والصالحين.
(18)
اجعل لك ورد يومي مع كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقراءة سير السلف الصالح؛ لتأخذ العبرة من حياة أولئك الأبرار، وفي مقدمتهم إمام الهدى محمد صلى الله عليه وسلم.
(19)
أكثر من قراءة الكتب الوعظية، والتي تزيد إيمانك، وكذلك سماع الأشرطة الدعوية النافعة.
هذا، والله أعلم، والله أسأل أن يمن علينا وعليك، وعلى كل مسلم بالهداية والتوفيق لما يحب ويرضى من الأقوال والأفعال، والأعمال، ونسأله الثبات على الحق حتى الممات؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.