الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل أنا مسحور
؟
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /السحر والمس
التاريخ 21-3-1423
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
في البداية أشكر لكم فتح هذا المجال للاستشارات لعلي إن شاء الله أجد في مشورتكم الرد الشافي فحالي لا أجد لها تفسيًر اواضحاً هل أنا سبب مشاكلي..؟ أم حياتي الزوجية..؟! أو شيء آخر لا أعلمه..؟! ولذلك سوف أذكر لكم ما أعانيه أنا متزوج ولديّ أبناء ولكن لا أشعر بسعادة في بيتي ولا أتحمل الجلوس كثيرا في المنزل وهذا منذ أكثر من نصف مدة زواجي، وحالتي تتفاقم وأحس أحيانا باكتئاب، إضافة إلى عصبيتي السريعة والمستمرة في المنزل وفي العمل ومع الأخوان وكذلك الزملاء حتى بدأ الناس وحتى المقربين مني يبتعدون عني لعدم ارتياحهم من طباعي، وكذلك لكثرة قلقي وعدم الشعور بالسعادة وشعوري أنني بلا هدف وأغبط بعض معارفي على سعادتهم مع أبنائهم وأحس أنهم سعداء جداً أكثر مني أما أنا فالابتسامة اختفت أو كادت منذ زواجي علماً أنني متزوج منذ أكثر من عشرة أعوام، وبالسنوات الأخيرة بدأت أكره زوجتي وصراحة أكره سماع صوتها بالمنزل..!! وأكره وأتفادى النظر إلى وجهها وأكره أن تأكل معي، أكره أن تشاركني بالغرفة للنوم وأكره مجامعتها وكل ذلك من غير إرادتي المهم حالي تتفاقم وأريد الحل علماً أن زوجتي كلامها كثير وشكواها دائمة وتخالف رغباتي دائما من ناحية التربية للأبناء مثلا.. إضافة إلى كرهها لأهلي وإخوتي مع أنها في بيت مستقل، وعدم مجيء إخوتي لي إلا بالشهر مرة ومع ذلك أرى التذمر بادي من تصرفاتها ولقد تكدرت حالي من ذلك ورغبتها بعزلي عن إخوتي وعدم ترحيبها بذهاب أبنائي لأعمامهم إلا لسويعات قليلة ولقد انعكس ذلك على أبنائي وألاحظ عدم انسجامهم مع أعمامهم ولكن العكس مع أخوالهم مع ملاحظة إن أم زوجتي مسيطرة على بيت زوجها وأبنائها وزوجها وزوجتي..!! ولم أكتشف ذلك إلا متأخرا.
أخيرا أرجو مشورتكم من غير أن أحاول نصح زوجتي أو أهلها فلقد فعلت كل ذلك وزيادة ولكن دون جدوى فأسبوع وتعود الأمور كما كانت. لذا رغم استشارتي لبعض من يعزون علي فان فيهم من قال إن ما ذكرت عين أو سحر ووالدتي وأخواتي وبعض من المقربين قال سبب علتك زوجتك غير عتبة بيتك تتبدل حالك من شقاء إلى سعادة. هل هذا صحيح شاكرا لكم سعة صدوركم وآسف على الإطالة وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
أيها الأخ الكريم:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
بادئ ذي بدئ نشكر لك ثقتك واتصالك بنا في موقع الإسلام اليوم.
لقد تساءلت أنت في بداية استفسارك عن سبب ما أنت فيه من المشاكل هل هي راجعة وعائدة إليك أم إلى زوجتك.. أنت تشكو من سوء حالك في بيتك مع زوجتك ومع أولادك وفي خارج بيتك في عملك ومع زملائك وإخوانك.. عصبيتك مستمرة..السعادة مفقودة عندك.. القريبون بد ؤا بالابتعاد عنك.. الزملاء بدؤا بالنفور من الجلوس والاستماع إليك تشتكي من وضعك مع زوجتك وأنك بدأت لا تطيقها..!
زوجتك هي أيضا لديها مشاكلها الكثيرة معك من وجهة نظرك.. هي لا تطيق أهلك وإخوتك.. لم تستطع إصلاح حالها معك..إنها أيها الأخ الكريم شبكة متراكبة ومتداخلة من المشاكل النفسية والأسرية مشاكل يجر بعضها بعضاً. وفي رأيي أنها لن تنتهي على هذا الحد بل سوف تزيد وتستمر وستتعقد أكثر فأكثر إن لم تسع جاهدا في النظر الجاد إلى حالك وحال حياتك مع أسرتك والمحيطين معك ومع نفسك قبل كل شيء..
يجب أن تعرف أولا وقبل كل شيء أن المرتبة الأولى ألمستوجبه لعنايتك بعد حق الله وحق الوالدين هم أهل بيتك من زوجة وأولاد.. والمشكلة التي يبدو لي وقوعك فيها هي اختلاط الأوراق لديك فأصبحت مشتتا بين أهل وزوجة وأولاد وزملاء وغيرهم كثير.. فأصبحت في حيص بيص.. تريد السعادة والهناء في التعامل من الجميع وأنت لا تعطي ما تطلبه من غيرك أن يقدمه لك
…
يجب أن تعلم أن ما يكون مع الأصدقاء والزملاء ليس مثل ما يكون مع الأولاد وما يكون مع الزوجة ليس مثل ما يكون مع الأهل.. حتى الأهل أنفسهم ما يكون مع الوالدة ليس مثل الذي يكون مع الأخوات والإخوة فلكلٍ حق مختلف عن الآخر ومعاملتهم جميعاُ كأصحاب حق واحد ومتساوي هو أحد منابع المشاكل التي تعصف بك الآن.
هذا السوء بإدارة حياتك ومن ثم بإدارة أزماتك جعلها تستفحل وتكبر حتى بدأت في حال الضياع الذهني والتشتت الفكري فلا تدري من أين يأتيك البؤس والحزن.
أنت تغبط بعض معارفك لسعادتهم مع أبنائهم لأنهم عرفوا كيف يتغلبون على ما يواجههم من مشاكل مختلفة.. لا تظن أنهم بلا مشاكل لا.. وإنما الفرق أنهم حاولوا إدارتها والتعامل معها في نطاقها الصحيح ولم يعظموا أمرها أو ينشروها للجميع فتصبح مرتعاً لكل رأي أعوج أو نصح غير مسدّد أو مشورة كاذبة أو على الأقل غير موفقة.
أيها الأخ الكريم..
هذه بعض الأمور التي يمكن أن تبدأ العمل بها علها أن تكون عاملاً مساعداً ينتشل حالك من الوضع الذي هي فيه.
أولاً: واضح تماماً أنك تعاني مشكلة في شخصيتك وفي تعاملك مع الآخرين وصدقني أن أول خطوة في طريق التصحيح هو الاعتراف الصادق مع نفسك وعدم المكابرة أو تعليق ما يحيط بك من مشاكل بشماعة الآخرين من زوجة وأبناء أو غيرهم.. وإذا ما حصل ذلك الاعتراف واليقين بأن لديك مثل هذه المسألة أصبحت مخلصاً في طرق أبواب العلاج حتى وإن كان فيها شيء من القسوة أو الصعوبة.
ثانياً: لا أظن أنك صادقٌ بأنك فقدت الابتسامة والسعادة من حين زواجك قبل أكثر من عشرة أعوام.. صدقني أن هذا غير صحيح ولو كان ذلك حقاً لتم الانفصال بينك وبين زوجك منذ زمن طويل.. إنما هو وهم التعاسة ووهم فقدان السعادة.. أنت تتصور أنك غير سعيد.. وتتصور أن سبب ذلك هو زوجتك لا لشيء إلا لتريح ضميرك وشعورك الداخلي أنك سليم وأنك فعلت ما بوسعك ولكن لا توجد نتيجة.
ثالثاً: لا تختلط الواجبات عليك ولا تختلط الحقوق لديك فما لزوجتك وأبنائك لا يكون مماثلاً لأهلك.. وما لوالدتك لا يكون مماثلاً لأخوتك وأخواتك وسائر أقاربك، أيضاً ما يكون للزملاء في العمل ليس مماثلاً لما يكون للأصدقاء والمعارف وهكذا..
حاول أن تفصل في هذه الدوائر من الواجبات والحقوق وليكنْ مثلك في ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم أما تراه في معاملته مع نسائه مختلفاً عنه مع أصحابه وهو أيضاً مع الصحابة أنفسهم يعاملهم معاملة تليق بقدر كل واحد منهم ومتوافقة مع طبائعهم ونفسيا تهم.
رابعاً: وهو أمر مرتبط بالسابق ولكني تألمت منك عند قولك بأن والدتك واخوتك يأمرونك بتغيير عتبة بابك أي بتطليق زوجتك
…
وفي رأيي انك بذلك فتحت بابا عليك ما كان يجب عليك فتحه إذ هو مصدر القلق لديك والتعاسة عندك.
صدقني أن الأنسب لك ولكل زوج هو إبعاد الآخرين عن ما يحدث من مشاكل داخل الأسرة.. يا أخي لماذا يعلم أهلك بحالك مع أسرتك ومع زوجتك.. هي تكره أهلك لأنهم لا يجيدون نصحا غير الطلاق لها والانفصال عن زوجها يسدونها لك.. هل تلومها يا أخي إن هي أبغضتهم بعد ذلك.. أما أنا فلا ألومها..
خامساً: لا أعلم مدى ثقافتك ونوعية طباعك ومستواك التعليمي أو ألتفكيري لكن الذي أعمله أنك أب ولديك أبناء فأنا أخاطبك من خلال أُبوتك وحنانك عليهم أن لا لن تكون سبباً في تعاستهم ومصدراً لقلقهم الدائم ومنبعاً لتشتتهم الذهني والفكري.. احرص عليهم.. تودّد لهم حتى ولو كان في البداية مجاملة لهم.. حتى وإن شق عليك ذلك في بداية الأمر وصدقني انه سوف يتحول بعد ذلك إلى لذّة تسعى لها دائماً وفي كل وقت.
هذه أمور أرجو منك أن تفكر بها جيداً لتبدأ بعد ذلك بخطوات الترميم والبداية الحقيقة للسعادة الأسرية.. فالوقت ما زال يسمح بذلك ولا تظن أن الأمر متأخر أو متعذر..لا فلا تزال الفرصة قوية بإذن الله وسترى - إن كنت صادقاً في طلبك العلاج - أن النهاية ستكون جداً سعيدة.
لتكن البداية مع زوجتك.. أنا لا أطالبك بحبها أو التودّد لها.. لا ليس هذا ما أريد منك في هذا الوقت بالذات إذ الحب والمودّة هما ثمرتان ونتاج يأتيان عادة متأخران بعد العمل والجهد.. لتكن البداية بالمصارحة لزوجك والمكاشفة بأن لديكما مشكلة ويجب التصحيح.. والتصحيح من قبلك يأتي عن طريق الهدية والزيارة والسفر والنزهة إذ كلها أمور أرجو منك الحرص عليها إذ غالباً ما تتجاهلها وهي "الخلطة الإسمنتية" إن صح التعبير التي تعيد إلى الأسرة التماسك والترابط.. لا تبخل على أسرتك بمثل هذه الأعمال وخاصة السفر والنزهات ولا تنظر إلى الآخرين وكيف يمكن أن يقولوا عنك إذ كم تدمّرت الأسر وكم انهار زواج بسبب نظر الزوجين أو أحدهما إلى الآخر من خلال عيون الآخرين..إذا كنت واثقاً من صحة عملك فلا تلتفت إلى الخلف ولا يهمك الآخرون وما يقولون أو بالأصح ما يتقولون به عليك أو يرمونك به.
لا تنس الهدية لزوجتك ولأولادك فهي أيضاً المرطب والمنعش للحياة الأسرية وقد يستغرب أولادك أو زوجتك هذا العمل منك في البداية ولذا عليك إفهامهم أنك أدركت أن التغير قد حان وأنك أن ما تقوم به الآن هو بداية المشوار في مسيرة الترميم.
والدتك وأهلك حافظ على علاقتك بهم وتودّد إليهم لكن ليس على حساب واجباتك الأخرى.. إن تكلموا في زوجتك اطلب منهم إغلاق الموضوع.. ولتعلم أنه ليس واجباً عليك إحضار زوجتك لهم كل يوم أو كل أسبوع..أنت ابنهم لكن هي ليست كذلك.. يخطئ كثير من الأزواج حينما يطلب من زوجته وضع أهله في نفس الدرجة من الحب والمودة كما لديه هو أو كما تجده هي في محبتها لأهلها.. لا هذا غير صحيح وغير متحتم.. لك عليها تجاههم الاحترام والتعامل بالحسنى وهو كذلك نحوها أما غير ذلك فإن أتى فهذا أمر حسن وخير وإلا فلا لوم على الطرفين معاً.
أختم استشارتي لك بالقول بان الطلاق أو على الأقل الزواج بامرأة أخرى أمران لم يغيبا عن ذهني إذ هما معاً أمران مشروعان بالنسبة لك كحل يمكن لك اتخاذ أحدها لكن الذي أراه وأؤمن به من خلال سؤالك أن كلا هذين الأمرين لن يكونا أمرين ناجحين إذا سوف تستمر المشاكل معك ولن تنقطع لأني موقن بأن المشاكل هي فيك أنت وليست فيمن حولك من زوجة أو أولاد أو غيرهم ويجب أن أصارحك بذلك وهذا بطبيعة الحال هو الذي أراه من خلال سؤالك الآن وقد أكون مخطأً
وفقك الله لكل خير وأصلح شأنك في حياتك الخاصة والعامة ولا تتردد في الاتصال إن احتجت إلى المزيد
والسلام عليكم