المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الاعتبار والمتابعات والشواهد: - فتح الباقي بشرح ألفية العراقي - جـ ١

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌القِسْم الأول: [الدراسة]

- ‌الباب الأول: العراقي، ونظمه "التبصرة والتذكرة

- ‌الفصل الأول: سيرته الذاتية

- ‌المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، وولادته:

- ‌المبحث الثاني: أسرته:

- ‌المبحث الثالث: نشأته

- ‌المبحث الرابع: مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه

- ‌المبحث الخامس: شيوخه

- ‌المبحث السادس: تلامذته

- ‌المبحث السابع: آثاره العلمية

- ‌المطلب الأول: مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه

- ‌المطلب الثاني: مؤلفاته في الحديث وعلومه

- ‌المبحث الثامن: وفاته

- ‌الفصل الثَّانِي: " التبصرة والتذكرة

- ‌المبحث الأول: اسمها

- ‌المبحث الثَّانِي: أصلها

- ‌المبحث الرابع: اهتمام العُلَمَاء بِهَا

- ‌الباب الثَّانِي: الأنصاري، وكتابه " فتح الباقي

- ‌الفصل الأول: القَاضِي زكريا الأنصاري

- ‌المبحث الأول: سيرته الذاتية

- ‌المبحث الثاني: سيرته العلمية

- ‌الفصل الثانِي: كتاب " فتح الباقي

- ‌المبحث الأول: منهجه

- ‌المبحث الثانِي: مُميزات الشرح

- ‌الباب الثَّالِث: التحقيق

- ‌الفصل الأول: التعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأول: اسم الكتاب

- ‌المبحث الثانِي: توثيق نسبة الكِتَاب إِلَى مؤلفه

- ‌المبحث الثَّالِث: تاريخ إكماله

- ‌الفصل الثانِي: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

- ‌المبحث الأول: النسخ الخطية للشرح

- ‌المبحث الثَّانِي: النسخ الْمطبوعة

- ‌المبحث الثَّالِث: النسخ الخطية لـ" التبصرة والتذكرة

- ‌الفصل الثَّالِث: منهج التحقيق

- ‌صور مخطوطات

- ‌أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ

- ‌أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الصَّحِيْحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ

- ‌الْمُسْتَخْرَجَاتُ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق

- ‌نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

- ‌ الْحَسَنُ

- ‌ الضَّعِيْفُ

- ‌الْمَرْفُوْعُ

- ‌الْمُسْنَدُ

- ‌الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ

- ‌(الموقوفُ

- ‌الْمَقْطُوْعُ

- ‌فُرُوْعٌ

- ‌الْمُرْسَلُ

- ‌الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ

- ‌الْعَنْعَنَةُ

- ‌تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ

- ‌التَّدْلِيْسُ

- ‌الشَّاذُّ

- ‌الْمُنْكَرُ

- ‌ الاعتبار والمتابعات والشواهد:

- ‌زِيَادَاتُ الثِّقَاتِ

- ‌الأَفْرَادُ

- ‌المُعَلَّلُ

- ‌الْمُضْطَرِبُ

- ‌الْمُدْرَجُ

- ‌الْمَوْضُوْعُ

- ‌الْمَقْلُوْبُ

- ‌تَنْبِيْهَاتٌ

- ‌مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رُوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

- ‌مَرَاتِبُ التَّعْدِيْلِ

- ‌مَرَاتِبُ التَّجْرِيْحِ

- ‌مَتَى يَصحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ أوْ يُسْتَحَبُّ

- ‌أَقْسَامُ التَّحَمُّلِ

- ‌الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ

- ‌تَفْرِيْعَاتٌ

- ‌الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ

الفصل: ‌ الاعتبار والمتابعات والشواهد:

قَالَ النَّاظِمُ (1): وَهَمَّامٌ ثقةٌ، احتجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ، لكنَّهُ خالفَ الناسَ فِيْمَا ذَكَرُوا (2).

واعْلَمْ أنَّ مَا ذكرَهُ من ردِّهِ لتمثيلِ ابنِ الصَّلاحِ، ومِنْ تمثيلِهِ بهذا، مبنيٌّ عَلَى أنَّ المنكرَ خاصٌّ بالمتنِ، وأنَّ المخالِفَ يستوي فِيهِ الثِّقَةُ، وغيرُهُ.

والأوَّلُ: ممنوعٌ. والثاني: إنَّما يأتي عَلَى قَوْلِ البَرْدِيْجِيِّ، لَا عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنا، وَلِهذا مَثَّلَ شيخُنا (3) بِمَا يوافقُ مَا مَرَّ عَنْهُ.

الاعْتِبَارُ (4) وَالْمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ (5)

اللَّتَانِ يُسْتَفادُ بكُلٍّ مِنْهُمَا التَّقْوِيةُ

171 -

الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيْثَ هَلْ

شَارَكَ رَاوٍ غَيْرَهُ فيْمَا حَمَلْ

172 -

عَنْ شَيْخِهِ، فَإنْ يَكُنْ شُوْرِكَ مِنْ

مُعْتَبَرٍ (6) بِهِ، فَتَابِعٌ، وَإنْ

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 337.

(2)

في (م): ((ذكر)).

(3)

في (ص) لم ترد كلمة: ((شيخنا)).

(4)

قلّد الحافظ العراقي في هذا ابن الصلاح، وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا الصنيع، فقال في نكته على ابن الصَّلاح 2/ 681:((هذه العبارة توهم أنّ الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو: الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد؛ وعلى هذا فكان حقّ العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد)).

وانظر بلابد: النكت الوفية للبقاعي: 152/ ب، قلنا: لكن صنيع الشارح زكريا الأنصاري أقل اعتراضاً؛ لأنه ذكر عقبه ما يزيل الإشكال الذي استشكله شيخه الحافظ ابن حجر.

(5)

انظر في‌

‌ الاعتبار والمتابعات والشواهد:

معرفة أنواع علم الحديث: 204، وإرشاد طلاب الحقائق1/ 221 - 224، والتقريب: 70، والمنهل الروي: 59، والخلاصة: 57، واختصار علوم الحديث: 59، ونكت الزّركشيّ 2/ 169 - 173، والشذا الفياح 1/ 189 - 191، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 339 - 345، ونزهة النظر: 99، ونكت ابن حجر 2/ 681، والمختصر: 142، وفتح المغيث 1/ 159، وألفية السيوطي: 51 - 52، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 185 - 186، وتوضيح الأفكار2/ 11، وظفر الأماني: 323، وتوجيه النظر 1/ 494.

(6)

قال البقاعي في النكت الوفية: 153/ أ: ((يعني بأن يكون أهلاً للعضد بأن يكون فيه قوةٌ فلو قال: أهل العضد فهو تابعٌ لكان أوضح لأنه يتبادر إلى الذهن أن معنى معتبر به معنى الاعتبار)).

ص: 244

173 -

شُورِكَ شَيْخُهُ فَفَوْقُ فَكَذَا

وَقَدْ يُسَمَّى شَاهِداً (1)، ثُمَّ إذَا

174 -

مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ أتَى فَالشَّاهِدُ

وَمَا خَلَا عَنْ كُلِّ ذَا مَفَارِدُ

(الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ) أي: اختبارُكَ، ونظرُكَ (الحَدِيْثَ) الذي تجدُهُ فِي كُتُبِهِ، بأنْ تَنْظُرَ طُرقَهُ، لتعْرِفَ:(هل شَارَكَ) راويه الذي يُظَنُّ تفرُّدُهُ بِهِ (راوٍ غيرَهُ فِيْمَا حَمَلْ) مِن ذَلِكَ الحَدِيْثِ (عَنْ شَيْخِهِ) سواءٌ اتَّفقا فِي روايتهِ بلفظِهِ عَنْهُ أَمْ لا (2)؟

فالاعتبارُ لَيْسَ قَسِيْماً لتاليَيْهِ، بَلْ طريقٌ لَهُمَا.

ومفعولُ (شارَكَ) محذوفٌ كَمَا تقرَّر، أَو (راوٍ) عَلَى لُغَةِ مَنْ جَعَلَ إعرابَ المنقوصِ نَصْباً كإعرابهِ رفعاً وجراً. فالفاعلُ عَلَى الأَوَّل ((راوٍ))، وعلى الثَّانِي ((غيرَهُ)).

(فَإنْ يَكُنْ) راوي الحَدِيْثِ (شُوْرِكَ مِنْ) راوٍ (مُعتبَرٍ بِهِ)، بأَنْ يصلُحَ أَنْ يُخَرَّجَ حديثُهُ للاعتبارِ، والاستشهادِ بِهِ، كَمَا يأتي بيانُه فِي مراتبِ الجرحِ، والتعديلِ،

(ف) حديثُ مَنْ شاركَ (تابعٌ) حقيقةً، وهذهِ متابعةٌ تامَّةٌ، إنْ اتَّفَقا فِي رِجالِ السنَدِ كُلِّهِم.

(وإنْ شُورِكَ شيْخُهُ) فِي روايتِهِ لَهُ (3) عَنْ شيخِهِ (فَفَوْقُ) -بِبنائِهِ عَلَى الضَمِّ - أي: ففوقَ شيخِهِ إلى آخرِ السَّنَدِ واحداً بَعْدَ واحدٍ حَتَّى الصَّحَابيّ (فكذا) أي: فَهُوَ تابعٌ أَيْضاً، لكنَّهُ قاصرٌ عَنْ مُشاركتِهِ هُوَ، وكُلَّما بَعُدَ فِيهِ المتابعُ، كَانَ أقصرَ.

(وَقَدْ يُسَمَّى) أي: كُلٌّ مِنَ المتَابعِ لشيخِهِ، فَمَنْ فَوْقَهُ (شَاهِداً) أَيْضاً (4).

(ثُمَّ) بَعْدَ فَقْدِ التابعِ، (إذَا مَتْنٌ) آخرُ فِي البابِ، إمّا عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابيّ، أَوْ غيرِهِ، (بِمَعْناهُ أَتَى ف) هُوَ (الشاهِدُ).

(1) قال البقاعي في النكت الوفية 153/أ: ((وهي المتابعة القاصرة، وأما المتابعة التامة، وهي متابعة الراوي نفسه عن شيخه فلا يسمى شاهداً؛ لأنها هي المتابعة الحقيقة، ومتى كانت المشاركة في ذلك الصحابي فهي متابعة سواء كانت باللفظ أو بالمعنى تامةً أو قاصرة)).

(2)

انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 340.

(3)

((له)): لم ترد في (ق).

(4)

انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 341.

ص: 245

والحاصلُ أنَّ التابعَ مُخْتصٌّ بما كَانَ باللفظِ، سواءٌ أكانَ (1) من رِوَايَة ذَلِكَ الصحابيِّ أَمْ لا، وأنَّ الشاهدَ مُختصٌّ بِما كَانَ بالمعنى كَذلِكَ، وأنَّه قَدْ يُطلقُ عَلَى المتابعةِ القاصرةِ.

وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ شَيْخُنا، لكنَّه رجَّحَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ من أنَّه لا اختصاصَ فيهِمَا بِذَلِكَ، وأنَّ افتراقَهما بالصَّحابيِّ فَقَطْ، فكلُّ مَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابيِّ فتابعٌ، أَوْ عَنْ غيرِهِ فَشَاهدٌ.

قَالَ: وَقَدْ يُطلقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخرِ، والأمرُ فِيهِ سَهْلٌ (2).

(وَمَا خَلَا عَنْ كُلِّ ذَا) أي: مَا ذُكِرَ مِن تابعٍ وشاهدٍ (مَفَارِدُ) - بفتح الميم - أي: أفرادٌ، فيكونُ الحَدِيْثُ فرداً، وينقسمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِقسمَيِ: الشَّاذِّ والمُنكرِ، كَمَا مَرَّ.

وممَّنْ صرَّحَ بما مَرَّ فِي كيفيةِ الاعتبارِ، ابنُ حِبَّانَ (3)، حَيْثُ قَالَ:

مثالُه: أن يَرْوِيَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ حَدِيثاً، لَمْ يُتَابعْ عَلَيْهِ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ ابنِ سِيرينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ-، عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيُنْظَرَ (4): هل رَوَى ذَلِكَ ثِقَةٌ غَيْرُ أيوبَ، عَنِ ابنِ سيرينَ؟

فإنْ وُجِدَ، عُلِمَ أنَّ للخبرِ أصلاً يُرْجَعُ إِليهِ.

وإنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، فثقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رَواهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وإلَاّ فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ (5)، رَواهُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟

فأيُّ ذَلِكَ وُجِدَ، يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إِليهِ، وإلاّ فَلَا (6). انتهى.

(1) في (ص) و (ق): ((كان)).

(2)

نزهة النظر: 101 - 102.

(3)

الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 1/ 143 - 144 (وطبعة دار الفكر 1/ 63).

(4)

هذا النظر يقال له: الاعتبار.

(5)

إنّ افتراق الشاهد والمتابع بالصحابي فقط، فكلما جاء عن ذلك الصحابي فتابع، سواء كان باللفظ أو بالمعنى، أو عن غيره فشاهد كذلك. وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس، والأمر فيه سهلٌ. انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 466.

(6)

قال البقاعي في النكت الوفية: 154/ أ: ((أي: وإن لم يوجد شيءٌ من ذلك لم يعلم أنّ للحديث أصلاً يرجع إليه، وظاهر هذه العبارة مشكل من حيث إنه يوهم أنه لو روي حديث بمثل هؤلاء الرجال لا يقبل إذا لم يوجد له متابع أصلاً)).

ص: 246

ولا يختصُّ ذَلِكَ بالثقةِ، وَلهَذا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ:

((واعلمْ أنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي بابِ المتابعةِ والاستشهادِ روايةُ مَنْ لا يُحتجُّ بِحَدِيثِهِ وَحْدَهُ، بَلْ يكونُ مَعدوداً من الضُّعفاءِ، وفِي كتابَيِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعفاءِ، ذَكَرَاهُم فِي المتابعاتِ والشواهدِ، وَلَيْسَ كُلُّ ضعيفٍ يَصْلُحُ لِذلِكَ، ولهذا يقولونَ: فُلَانٌ يعتبرُ بِهِ، وفلانٌ لا يعتبرُ بِهِ)) (1).

175 -

مِثَالُهُ ((لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا))

فَلَفْظَةُ ((الدِّبَاغِ)) مَا أتَى بِهَا

176 -

عَنْ عَمْرٍو الَاّ (2) ابنُ عُيَيْنَةٍ (3) وَقَدْ

تُوبِعَ (4) عَمْروٌ في الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ

177 -

ثُمَّ وَجَدْنَا ((أَيُّمَا إِهَابِ))

فَكَانَ فيهِ شَاهِدٌ (5) في البابِ

(مِثَالُهُ) أي: مَا وُجِدَ لَهُ تابعٌ وشاهدٌ، خَبَرُ:(لَوْ أخَذُواْ إهَابَهَا) -بكسرِ الهمزة - أي: جِلْدَها ((فَدَبَغُوْهُ فَانْتَفَعُواْ بِهِ)) المرويُّ عَنْ مسلمٍ (6)، وغيرِهِ (7)، من طريقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ، عَنْ عطاءِ بنِ أَبِي رباحٍ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ:((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوْحَةٍ أعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ))، فَذَكَرَهُ.

(فلفظةُ الدِّبَاغِ) فِيهِ (مَا أَتَى بِهَا) أَحَدٌ (8)(عَنْ عَمْرٍو) مِن أَصْحابِهِ (الَاّ)(9) -بدرجِ الهمزةِ - (ابنُ عُيَيْنَةٍ) بصَرفِهِ للوزنِ - فإنَّه انفردَ بِها، وَلَمْ يُتابعْ عَلَيْهَا.

(وَقَدْ تُوبعَ) شيخُهُ (عَمْرٌو)، عَنْ عطاءٍ (فِي الدِّباغِ).

(1) معرفة أنواع علم الحديث: 205.

(2)

بالدرج؛ لضرورة الوزن، وسينبه الشارح عليه.

(3)

صرف للوزن.

(4)

قال البقاعي في النكت الوفية: 153/ أ: ((هذه متابعة قاصرة، والمتابعة التامة أن يتابع أحدٌ ابن عيينة في الرواية عن عمرو والإتيان بلفظة الدباغ)).

(5)

في (م): ((شاهداً)) بالنصب، خطأ، ومن عجب أن الناشر قيّدها بالرفع حين جاءت ممزوجة بالشرح.

(6)

صحيح مسلم 1/ 190 عقب (363).

(7)

المجتبى 7/ 172. وكذلك رواه: الحميدي (491) عن شيخه سفيان بن عيينة مباشرة.

(8)

((أحد)): لم ترد في (ص) و (ق).

(9)

أثبت ناشر (م) الهمزة، وهو ذهول مركب.

ص: 247

فَرواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (1)، والْبَيْهَقِيُّ (2) عَنْ ابنِ وَهْبٍ، عَنْ أُسامةَ بنِ زيدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لأهلِ شاةٍ مَاتتْ:((ألَاّ نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوْهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).

قَالَ البَيْهَقِيُّ (3): وَهَكذا رواهُ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزيدَ بنِ أبي حَبِيْبٍ، عَنْ عطاءٍ. وكذا رَواهُ يَحْيَى بنُ سعيدٍ، عَنْ ابنِ جُريجٍ، عَنْ عطاءٍ.

فهذهِ مُتابعاتٌ لابنِ عُيَيْنَةَ فِي (4) شَيخِ شيخِهِ، (فاعتُضِدْ) بها (5).

(ثُمَّ وَجَدْنَا) من روايةِ عبدِ الرَّحمانِ بنِ وَعْلَةَ (6)، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً:((أيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)) (7) رَواهُ مُسْلِمٌ (8) وغيرُهُ (9).

ولفظُ مُسْلِمٍ: ((إذَا دُبِغَ الإِهَابُ)).

(فَكانَ فِيهِ) لكونِه بمعنى حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ (شاهدٌ فِي البابِ).

أي: عِنْدَ من لا يَقْصُرُهُ عَلَى مَا جاءَ عَنْ صَحَابِيٍّ آخرَ، أما مَنْ يَقْصُرُهُ عَلَيْهِ

-وهم الْجُمْهُورُ كَمَا مَرَّ- فعنَدهُم: أنَّ رِوَايَةَ ابنِ وَعْلَةَ هذِهِ مُتَابعةٌ لفظاً (10) لِعَطاءٍ.

(1) سنن الدّارقطنيّ 1/ 44.

(2)

السّنن الكبرى 1/ 16 و 23.

(3)

السّنن الكبرى 1/ 16.

(4)

في (ص): ((عن)).

(5)

انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 345.

(6)

بفتح الواو وسكون المهملة. التقريب (4039).

(7)

انظر: النكت الوفية: 145/ ب.

(8)

صحيح مسلم 1/ 190 عقب (363).

(9)

منهم أصحاب السّنن: سنن أبي داود (4123)، وابن ماجه (3609)، والترمذي (1728)، والنسائي 7/ 173. وأخرجه أيضاً: مالك (1437)((رواية يحيى الليثي))، = = والشافعي في المسند بتحقيقنا (18)، وعبد الرزاق (190)، والطيالسي (2761)، والحميدي (486)، وابن أبي شيبة (24761)، وأحمد 1/ 219 و 270 و 279 و 280 و 343، والدارمي (1991) و (1992)، وأبو يعلى (2385)، وأبو عوانة 1/ 212، والطحاوي 1/ 469، وفي شرح المشكل (3243)، وابن حبان (1284)(1285)، والطبراني في الصغير (668)، والدارقطني 1/ 46، والبيهقي 1/ 16 و 17.

(10)

كلمة ((لفظاً)). سقطت من (ص) و (ق).

ص: 248

ولهذا عَدَلَ شَيْخُنا (1) عَنْ التمثيلِ بِهِ، إلى التمثيلِ بحديثٍ فِيهِ المتابعةُ التامَّةُ والقاصرةُ، والشاهدُ باللَّفْظِ، والشاهدُ بالمعنى.

وَهُوَ: مَا رَواهُ الشَّافِعيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((الشَّهْرُ تِسعٌ وَعِشْرُوْنَ، فَلَا تَصُوْمُوْا حَتَّى تَرَواُ الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوْا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوْا الْعِدَّةَ ثَلَاثِيْنَ)) (2).

رَواهُ عِدَّةٌ مِنْ أصْحابِ مَالِكٍ بِلَفظِ: ((فَاقْدُرُوْا لَهُ)).

فَأشارَ البَيْهَقِيُّ (3) إلى أنَّ الشَّافِعيَّ تَفَرَّدَ بقولِهِ: ((فَأكْمِلُوْا الْعِدَّةَ ثلَاثِيْنَ)).

فنظرنا، فَوَجَدْنا البُخَارِيَّ (4) رَواهُ بلفظِ الشَّافِعيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ إلى آخرِهِ.

فهذهِ مُتَابَعةٌ تامَّةٌ لما رَواهُ الشَّافِعيُّ.

ودلَّ هَذَا عَلَى أنَّ مالكاً رَواهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ باللفظينِ، وَقَدْ تُوبعَ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ، حَيْثُ رواهُ مُسْلِمٌ (5) مِن طَريقِ أَبِي أُسامةَ، عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ بلفظِ:((فَاقْدُرُوْا ثَلَاثِينَ)).

ورواهُ ابنُ خُزَيْمَةَ (6) من طريقِ عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زيدٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابنِ عُمَرَ، بلفظِ:((فَكَمِّلُوْا ثَلَاثِيْنَ)).

(1) نزهة النظر: 101 - 102.

(2)

أخرجه مالك (رواية الليثي 782، وأبي مصعب الزّهريّ 763، وسويد بن سعيد 453).

وأخرجه الشّافعيّ في مسنده (103)(ط. العلمية)، وبتحقيقنا (608)، ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل (3762)، والبيهقي 4/ 205، وابن عبد البر في التمهيد 17/ 79.

وأخرجه البخاريّ 3/ 34 (1907)، ومسلم 3/ 122 عقب (1080)، والطحاوي في شرح المشكل (3761) و (3763)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 422، والبيهقيّ 4/ 205.

(3)

السّنن الكبرى 4/ 205.

(4)

البخاريّ 3/ 34 (1907).

(5)

صحيح مسلم 3/ 122 عقب (1080).

(6)

صحيح ابن خزيمة 3/ 202 (1909).

ص: 249