الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَجَابَ مَنْ سألْ) مِنْهُ، وَهُوَ عمرُو بنُ عَلِيٍّ الفلَاّسُ (أثقةً كَانَ أَبُو خَلْدَةَ؟) بقولِهِ:(بَلْ كَانَ صَدُوقاً)، وَكَانَ (خَيِّراً)، ورُوِيَ خِيَاراً، وَكَانَ (مَأمُوناً، الثِّقةُ) شُعبةُ وسفيانُ (1)(الثَّوْرِيُّ، لَوْ) كنتُم (تَعُونَا) أي: تَفْهَمونَ مراتبَ الرُّواةِ، ومَواقعَ ألفاظِهم، مَا سألتُم عَنْ ذَلِكَ.
فصرَّحَ بأرفعيةِ ((ثِقَة)) عَلَى كُلٍّ مِنْ صدوقٍ، وخيِّرٍ، ومأمونٍ، الذي كُلٍّ مِنْهُمَا في مرتبةٍ ((لَيْسَ بِهِ بأسٌ)).
وقولُه: ((لَوْ تَعُونَا)) تكملةٌ.
(ورُبَّمَا وَصَفَ) ابنُ مهديٍّ أَيْضاً (ذا الصِّدقِ) أي: الصدوقَ الذي (وَسْمَ ضَعْفاً) أي الموسومَ بالضعفِ لسوءِ حِفظِه وغلطِهِ، ونحوِهما:(بـ: صالحِ الحَدِيْثِ) المنحطِّ عَنْ مرتبةِ ((لَيْسَ بِهِ بأسٌ)) (إِذْ يَسِم) -بفتحِ التحتيةِ- أي: حِيْنَ يُعَلِّمُ عَلَى الرُّواةِ بما تتميَّزُ بِهِ مراتبُهم من لفظٍ أَوْ كتابةٍ.
مَرَاتِبُ التَّجْرِيْحِ
(مراتبُ) ألفاظِ (التجريحِ)، وَهِيَ ستةٌ:
339 -
وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: (كَذَّابٌ)(يَضَعْ)
…
يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ
340 -
وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِبِ
…
وَ (سَاقِطٌ) وَ (هَالِكٌ) فَاجْتَنِبِ
341 -
وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ اوْ (2) فِيْهِ نَظَرْ
…
وَ (سَكَتُوْا عَنْهُ)(بِهِ لَا يُعْتَبَرْ)
342 -
وَ (لَيْسَ بِالثِّقَةِ) ثُمَّ (رُدَّا
…
حَدِيْثُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جِدَّا)
343 -
(وَاهٍ بِمَرَّةٍ) وَ (هُمْ قَدْ طَرَحُوْا
…
حَدِيْثَهُ) وَ (ارَمِ بِهِ مُطَّرَحُ)
344 -
(لَيْسَ بِشَيءٍ)(لَا يُسَاوِي شَيْئاً)
…
ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئَا
(1) هذا النص في التاريخ الكبير للبخاري 3/ 147 (500)، والجرح والتعديل 3/ 328 (1471)، وليس فيه:((كان صدوقاً))، وكذلك نقله المزي في تهذيب الكمال 2/ 342 (1590)، وانظر: التقييد والإيضاح: 158.
(2)
بوصل همزة ((أو)) لضرورة الوزن كما سينبه عليه الشارح.
345 -
بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِبِهْ
…
(وَاهٍ) وَ (ضَعَّفُوهُ)(لَا يُحْتَجُّ بِهْ)
346 -
وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ)(ضُعِّفْ)
…
وَفِيْهِ ضَعْفٌ تُنْكِرُ وَتَعْرِفْ
347 -
(لَيْسَ بِذَاكَ بالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيْ
…
بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيْ)
348 -
لِلضَّعْفِ مَا هُوْ فيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا
…
فِيْهِ كَذَا (سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ)
349 -
(تَكَلَّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ
…
مِنْ بَعْدُ شَيْئاً بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ (1)
(وأَسْوَأُ التَّجريحِ) مَا أتى - كَمَا قَالَ شَيْخُنا (2) - بصيغةِ أفْعَلَ، ك: أكذَبِ الناسِ، وَكَذا إِليهِ المنتهى في الكذبِ، أَوْ الوضعِ.
ثُمَّ يليهِ مرتبةٌ ثانيةٌ بالنظرِ لِذلِكَ، وَهِيَ:
(كذَّابٌ)، أَوْ (يَضَعْ) أي: الحديثَ، أَوْ (يَكْذِبُ)، أَو (وضَّاعٌ، و) كَذَا (دَجَّالٌ)، أَوْ (وَضَعْ) أي: الحديثَ (3).
وهذه الألفاظُ - وإنْ كانتْ في مَرتبةٍ - تَتَفاوتُ، كَمَا لا يَخْفَى.
(وَبَعْدَهَا) أي: هذِهِ المرتبة، ثالثةٌ، وَهِيَ:
فلانٌ (مُتَّهَمٌ بالكذبِ)، أَوْ بالوضعِ، (و) فلانٌ (ساقطٌ، و) فلانٌ (هالكٌ؛ فاجتَنِبِ) الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ.
(و) فلانٌ (ذاهبٌ)، أَوْ ذاهبُ الحَدِيْثِ، أَوْ (متروكٌ)، أَوْ متروكُ الحَدِيْثِ، أَوْ تَرَكُوهُ، (اوْ) -بدرجِ الهمزةِ-، (فِيهِ نظرْ، و) فلانٌ (سَكَتُوا عَنْهُ)، أَوْ (بِهِ لا يُعتَبَرْ) عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، أَوْ لا يُعتبرُ بحديثِهِ، (و) فلانٌ (لَيْسَ بالثقةِ)، أَوْ لَيْسَ بثقةٍ، أَوْ غيرُ مأمونٍ، أَوْ نحوُها.
(ثُمَّ) يليها رابعةٌ، وَهِيَ:
(1) قال البقاعي: ((وكلّ من ذكر)) مبتدأ مضاف إلى ((من)) و ((بعد)) مجرور بـ ((من)) ومضاف إلى ((شيئاً)) ولفظه محكيٌّ، والجر في محلّه، و ((اعتبر)) خبر المبتدأ، و ((بحديثه)) متعلق بالخبر. النكت الوفية: 240/ أ.
(2)
نزهة النظر: 187.
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 75.
فلانٌ (رُدَّا)(1) ببنائِه للمفعولِ (حديثُهُ)، أَوْ رَدُّوْا حديثَهُ، أَوْ مردودٌ، أَوْ مردودُ الحَدِيْثِ، و (كَذَا) فلانٌ (ضعيفٌ جدّا)، وفلانٌ (واهٍ بِمرَّةٍ) أي: قَوْلاً جازماً، (و) فلانٌ (هُمْ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (قَدْ طَرَحُوا حديثَهُ، و) فلانٌ (ارْمِ بِهِ)، أَوْ (مُطَّرَحُ)، أَوْ مَطْرُوحُ الحَدِيْثِ، أَوْ لا يُكتَبُ حديثُهُ، أَوْ (لَيْسَ بشيءٍ)، أَوْ لا شيءَ، أَوْ لا يساوي فلساً، أَوْ (لا يُسَاوي شَيْئاً)، أَوْ نحوها.
(ثُمَّ) يلي (2) هذِهِ خامسةٌ، وَهِيَ:
فلانٌ (ضعيفٌ، وكذا إن جِيئَا) - بألفِ الإطلاقِ - في وَصْفِ الرَّاوِي (بِمُنْكَرِ الحَدِيْثِ)، أَوْ حديثُهُ منكرٌ، أَوْ لَهُ مَا يُنْكَرُ (3)، أَوْ مناكيرُ، (أَوْ مُضْطَرِبِهْ (4)) أي: الحَدِيْثِ، أَوْ (واهٍ، و) فلانٌ (ضَعَّفوهُ)، أَوْ (لا يُحتجُّ بِهْ).
(وبَعْدَها) سادسةٌ، وَهِيَ:
فلانٌ (فِيهِ مَقالٌ)، أَوْ أدْنى مَقالٍ، أَوْ (ضُعِّفْ) - بالتشديدِ، والبناءِ للمفعولِ -، (و) فلانٌ (فِيهِ)، أَوْ في حديثِهِ (ضَعْفٌ)، أَوْ (تُنْكِرُ) أي: مِنْهُ مرَّةً، (وتَعْرِفْ) أي: مِنْهُ أُخرى (5)؛ لكونِهِ يأتي مرةً بالمناكيرِ، ومرةً بالمشاهيرِ.
والجزءُ الثَّانِي من عجزِ البيتِ دخلَهُ الكَفُّ، إنْ لَمْ تُشْبَعْ حركةُ ((تُنْكِر))، وَهُوَ لا يَدْخُلُ بحرَ الرَّجَزِ، وَلَوْ قَالَ:((تُنكرهْ)) - بهاءٍ ساكنةٍ - سَلِمَ مِن ذَلِكَ، و ((تَعْرِفْ)) دَخَلهُ الخَبْنُ والقَطْعُ (6).
وفلانٌ (لَيْسَ بِذاكَ)، أَوْ بِذاكَ القويِّ، أَوْ لَيْسَ (بالمتينِ)، أَوْ لَيْسَ (بالقويْ) أَوْ لَيْسَ (بحجَّةٍ)، أَوْ لَيْسَ (بعُمْدَةٍ)، أَوْ لَيْسَ بمأمونٍ، أَوْ لَيْسَ (بالمَرْضِيْ).
(1) في (م): ((ردّ)).
(2)
في (م): ((يليها)).
(3)
في (م): ((مناكير)).
(4)
في (م): ((بمضطربه)).
(5)
في (ص): ((مرة أخرى)).
(6)
انظر: النكت الوفية: 239/ب. وما ذكره الشارح من مصطلحات عروضية تراجع في كتب العروض. انظر مثلاً: معجم مصطلحات العروض والقوافي: 225 و 70 و 202 على التوالي.