الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهذهِ متابعةٌ قاصرةٌ. وَلَهُ شاهِدانِ:
أحدُهما: مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَواهُ البُخَارِيُّ (1) عَنْ آدمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظِ:((فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِيْنَ)).
وثانيهما: من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَواهُ النَّسَائِيُّ من طريقِ عَمْرِو بنِ دينارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُنَيْنٍ (2)، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ بلفظِ حَدِيثِ ابنِ دينارٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ سواءٌ (3). وهذا باللفظِ، ومَا قبلَهُ بالمعنى.
زِيَادَاتُ الثِّقَاتِ
(4)
178 -
وَاقْبَلْ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ مِنْهُمُ
…
وَمَنْ سِوَاهُمْ فَعَلَيْهِ المُعْظَمُ
179 -
وَقِيْلَ: لَا، وَقِيْلَ: لَا مِنْهُمْ وَقَدْ
…
قَسَّمَهُ الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا انْفَرَدْ
180 -
دُوْنَ الثِّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ
…
فِيْهِ صَرِيْحاً فَهْوَ رَدٌّ عِنْدَهُمْ
181 -
أَوْ لَمْ يُخَالِفْ، فَاقْبَلَنْهُ وَادَّعَى
…
فِيْهِ الخَطِيْبُ الاتِّفَاقَ مُجْمَعَا
182 -
أَوْ خَالَفَ الاطْلَاقَ نَحْوُ ((جُعِلَتْ
…
تُرْبَةُ الارْضِ)) (5) فَهْيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ
(1) صحيح البخاريّ 3/ 43 (1909).
(2)
في (ص): ((حسين)).
(3)
سنن النّسائيّ 4/ 135.
(4)
انظر في زيادات الثقات:
معرفة علوم الحديث: 130، والكفاية: 597، وجامع الأصول 1/ 103، ومعرفة أنواع علم الحديث: 207، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 225 - 231، والتقريب: 71 - 72، والمنهل الروي: 58، والخلاصة: 56، ونظم الفرائد: 370، واختصار علوم الحديث: 61، ونكت الزَّرْكَشِيّ 2/ 174 - 197، والشذا الفياح 1/ 192 - 196، ومحاسن الاصطلاح: 185، والتقييد والإيضاح: 111، وشرح التبصرة 1/ 346 (بتحقيقنا)، ونزهة النظر: 95، والنكت على كتاب ابن الصلاح2/ 686، والمختصر: 171، وفتح المغيث 1/ 199، وألفية السيوطي: 53 - 54 وتوضيح الأفكار 2/ 16، وقواعد التحديث: 107، وتوجيه النظر 1/ 436 - 467، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: 254 - 280.
(5)
بجعل همزة القطع في (الأرض) همزة وصل (الارض) وتحريك اللام ليستقيم الوزن (وهو من ضرورات الشعر).
وتُعْرَفُ بجَمْعِ الطُّرُقِ والأبوابِ، وهيَ مِنَ الصَّحابةِ مقبولةٌ اتِّفاقاً، ومِنْ غيرِهِمْ مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ:(واقْبَلْ) أنتَ (زياداتِ الثِّقاتِ) مُطْلَقاً مِنَ التابِعِينَ فَمَنْ دُوْنَهُم (مِنْهُمُ) أيْ: مِنَ الثِّقَاتِ الرَّاوِينَ للحديثِ بِدُونِها؛ بأنْ رَواهُ أحدُهُم بدونِها ومَرَّةً بها. (وَمَنْ سِوَاهُمْ) أي: سِوَى الرَّاوِينَ بِدُونِها مِنَ الثِّقاتِ أيضاً، سَواءٌ أكانتْ (1) فِي اللَّفْظِ، أمْ فِي المَعْنَى، تَعَلَّقَ بها حُكْمٌ شرعيٌّ أمْ لَا، غَيَّرتِ الحكْمَ الثابتَ أمْ لَا، غَيَّرتِ الإعرابَ أمْ لَا، عُلِمَ اتِّحادُ (2) المجلسِ أمْ لَا، كَثُرَ السَّاكِتونَ عنها أمْ لا؟.
(ف) هَذَا مَا (عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ) مِنَ الفقهاءِ والمحدِّثِينَ والأصولِيِّيْنَ (3). وَقَيَّدَهُ جماعةٌ
- مِنْهُمْ: ابنُ عبدِ البَرِّ - بما إذا لَمْ يَكُنْ راويها دونَ مَنْ لَمْ يَرْوِها حِفْظاً وإتقاناً (4).
(وَقِيْلَ: لَا) تُقبلُ الزِّيادةُ مُطلَقاً، لا (5) ممَّنْ رواهُ نَاقِصاً، ولَا مِنْ غَيرِهِ (6)؛ لأنَّ تَرْكَ الْحُفَّاظِ لَها يُضَعِّفُها، إذْ يبعدُ عادةً سماعُ الجماعةِ لحديثٍ واحدٍ، وذهابُ زيادةٍ فيهِ عَلَى أكثرِهِمْ و (7) نِسيانِها.
(1) في (ع): ((كانت)).
(2)
في (ع) و (ق): ((اتحدّ)).
(3)
ادّعى ابن طاهر الاتفاق على هذا كما نقله عنه العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 348، والسيوطي في التدريب 1/ 346. ونقل ذلك الخطيب في الكفاية (597 ت، 424 هـ)، عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث.
قلنا: في النقل عن الجمهور نظر؛ فقد قال ابن دقيق العيد في مقدّمة " الإمام " كما نقل ابن حجر في النكت 2/ 604: ((من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أنّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق؛ فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول))، وقال العلائي:((كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبلٍ، والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث)). توضيح الأفكار 1/ 344.
(4)
فتح المغيث 1/ 223.
(5)
في (ع)، و (ق):((إلا)).
(6)
انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 348.
(7)
في (ق): ((أو)).
(وَقِيْلَ: لَا) تُقْبَلُ (مِنْهُمْ) أي: ممَّنْ رواهُ مرَّةً بِدُونِها، ومرَّةً بها؛ لأنَّ رِوَايتَهُ لَهُ بدونِها أورثَتْ شَكّاً فِيْهَا؛ لأنَّ الإنسانَ طُبِعَ علَى (1) إشهارِ (2) عِلْمِهِ.
وتُقْبَلُ مِنْ غيرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ؛ لانتفاءِ ذلكَ فيهِ.
وقيلَ: تُقْبَلُ إنْ لَمْ تُغَيِّرِ الإعرابَ (3).
وقِيلَ: تُقْبَلُ إنِ اخْتَلَفَ المجلسُ، أو ادَّعَى نسيانَها (4).
وَقِيْلَ: لَا تُقْبَلُ إنْ كَثُرَ السَّاكِتونَ عنها، ولَمْ يَغْفُلْ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِها (5).
وقِيْلَ: لا تُقْبَلُ إلَاّ أنْ تُفِيْدَ حُكْماً (6).
وقِيْلَ: تُقْبَلُ في اللَّفْظِ، كالتأكيدِ دونَ المعنى (7).
وقيْلَ: عَكْسُهُ (8).
(1) في (م): ((على حب)).
(2)
في (ع): ((اشتهار)).
(3)
حكاه ابن الصّبّاغ عن بعض المتكلّمين. وهو قول الإمام الرّازيّ وأتباعه وحكاه الهندي عن الأكثرين. البحر المحيط 4/ 333. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 350.
(4)
نسبه العلائي إلى جمع من أئمة الأصول.
(5)
هو اختيار ابن السمعاني وغيره. انظر: البحر المحيط 4/ 331، وفتح المغيث 1/ 201.
(6)
حكاه الخطيب في الكفاية: (597 ت، 425 هـ)، وحكاه القاضي عبد الوهاب، كما في البحر المحيط 4/ 333، وقال البقاعي في النكت الوفية: 156/أمعلقاً على هذا الرأي: ((لأن الأحكام مدار الحديث، والراوي ثقة فلا وجه للرد)).
(7)
حكاه الخطيب في الكفاية: (597 ت، 425 هـ)، وانظر في هذا الرأي: النكت الوفية: 156/ أ.
(8)
هناك مذاهب أخرى في زيادات الثقات أغفلها المصنف، منها:
1 -
إن لم تخالف الحكم الذي رواه الباقون قبلت، وإلا فلا، حكاه ابن كثير عن بعضهم من غير تعيين.
2 -
إن كان وقوع الزيادة منه أكثر قبلت، وكذا إن استويا، وإلاّ فلا، وهو قول الفخر الرازي في المحصول.
3 -
إذا كان راويها حافظاً متقناً قبلت، وإلاّ فلا، وهو قول الترمذي والصيرفي والخطيب البغدادي.
4 -
إذا كانت الزيادة من جهة المعنى دون اللفظ قبلت، وإلا فلا. حكاه السيوطي.
5 -
عدم قبول الزيادة في المتن إلاّ ممن كان الغالب عليه الفقه، وهو قول ابن حبان في مقدمة صحيحه.
6 -
عدم الحكم بحكم كلي، وإنما يكون القبول والرد تبعاً للقرائن. وهو مذهب المتقنين من المحدّثين. انظر: الكفاية: (597ت، 424هـ)، واختصار علوم الحَدِيْث: 61، والبحر المحيط4/ 330، والمقنع 1/ 191، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 347 - 351، وفتح المغيث1/ 200، وتدريب الرّاوي1/ 245، وشرح السيوطي:188.
(وَقَدْ قَسَّمَهُ) أي: مَا يَنفردُ بهِ الثِّقَّةُ مِنَ الزيادةِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلَاحِ (1)، (فَقَالَ): أخذاً من كلامِهِمْ قَدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفرِدُ بهِ الثِّقَةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
(ما انفردْ): بروايتِهِ (دُوْنَ الثِّقَاتِ)، أو ثقةٍ أحفظَ، (ثِقَةٌ خالَفَهُمْ)، أو خالَفَ الثِّقَةَ الأحفَظَ (فيهِ) أي: فيما انفَرَدَ بهِ (صَرِيحاً)، بأنْ لا يمكنُ الجمْعُ بينَهُما. (فَهْوَ رَدٌّ) أي: مردودٌ، كما مَرَّ في الشاذِّ، (عِندَهُم) أي: عِنْدَ المحقِّقِينَ، ومنهمْ: الشافِعيُّ.
(أو لَمْ يُخالِفْ) فيهِ أصلاً، كتفرُّدِهِ بحديثٍ.
(فاقْبَلَنْهُ)(2)؛ لأنَّهُ جازمٌ بما رواهُ، وهو ثقةٌ، ولا مُعارضَ لروايَتِهِ؛ إذِ السَّاكِتُ عنها لَمْ يَنْفِها لفظاً ولا معنًى.
(وادَّعَى فيْهِ) أي: في قَبولِ هذا القِسْمِ (الخطيبُ) البغداديُّ (3)(الاتِّفاقَ) مِنَ العُلماءِ حالةَ كونِهِ (مُجْمَعا) عليهِ، وهَذَا تكملةٌ وتأكيدٌ.
(أو خَالفَ الاطلاقَ)، بأنْ زادَ لفظةً في حديثٍ لَمْ يَذْكُرْها سائرُ مَنْ رواهُ.
(نَحْوُ: جُعِلَتْ تُرْبَةُ الارْضِ) بدرجِ الهمزةِ -في حديثِ: ((فُضِّلْتُ على الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوْفُنا كصُفُوفِ الملائكةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً)) (4).
(فَهْيَ) أي: زيادَةُ: ((تُرْبَةٍ)) (فَرْدٌ نُقِلَتْ) تَفَرَّدَ بها أبو مالكٍ (5) سَعْدُ بنُ طارقٍ الأشْجَعِيُّ (6)، عنْ رِبْعِيٍّ (7)، عَنْ حُذَيْفَةَ. رواهَا مسلمٌ (8) وغيرُهُ (9).
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 209.
(2)
بنون التوكيد الخفيفة. فتح المغيث 1/ 236.
(3)
الكفاية: (597 ت، 424 هـ).
(4)
الحديث بهذا اللفظ عند البيهقي في سننه الكبرى 1/ 213 و233، ودلائل النبوة 5/ 475.
(5)
في (ق): ((بن)).
(6)
هو سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي، الكوفي: ثقة. علّق له البخاري وروى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. التقريب (2240).
(7)
بكسر أوله وسكون الموحدة. التقريب (879)، والخلاصة:114.
(8)
صحيح مسلم 2/ 63 - 64 (522).
(9)
أخرجه الطيالسي (418)، وأحمد 5/ 383، والنسائي في الكبرى (8022)، وفي فضائل القرآن له (47)، وابن خزيمة (264)، وأبو عوانة في المستخرج 1/ 303، والطحاوي في شرح المشكل =
قالَ - أعني: ابنَ الصلاحِ -: ((فهذا يُشْبِهُ القسمَ الأوَّلَ، مِنْ حيثُ إنَّ ما رواهُ الجماعةُ عامٌّ - أي: في جميعِ أجزاءِ الأرضِ (1) -، وما رواهُ المنفردُ (2)، مخصوصٌ - أي: بالترابِ (3) - وفي ذلكَ نوعُ مخالفَةٍ، ويُشْبِهُ الثانيَ مِنْ حيثُ إنَّهُ لا منافاةَ بينَهُما)) (4).
183 -
فَالْشَّافِعِيْ وَأَحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا
…
وَالوَصْلُ والارْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا
184 -
لَكِنَّ في الإرْسَالِ جَرْحاً (5) فَاقْتَضَى
…
تَقْدِيْمَهُ وَرُدَّ أنَّ مُقْتَضَى
185 -
هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ إذْ فِيْهِ وَفِيْ
…
الجَرْحِ عِلْمٌ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِيْ (6)
= (1024) و (4490)، وابن حبان في صحيحه (1694)، والآجري في الشريعة (498 - 499)، والدارقطني 1/ 175 - 176، والبيهقي 1/ 213، وابن عبد البر في التمهيد 5/ 221.
قلنا: وهذه الرواية لا ينبغي أن تعد زيادة؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث، وليس له مشارك عن ربعي. النكت 2/ 700، وقد ردّ العراقي في التقييد والإيضاح: 114 كونها زيادة. وانظر: النكت الوفية: 157 / ب.
والمؤلف رحمه الله مقلّد في هذا ابن الصلاح.
لكن يبدو لنا
…
أنّ ابن الصلاح إنما عدّ هذه اللفظة زيادة؛ لأنّها لم ترد في حديث جابر عند أحمد 3/ 304، وعبد بن حميد (1145)، والدارمي (1396)، والبخاري 1/ 91 حديث (335) و 1/ 119 (438) و 4/ 104 (3122)، ومسلم 2/ 63 (521)، والنّسائيّ 1/ 209 - 211 و 2/ 56، ولم ترد في حديث أبي هريرة عند أحمد 2/ 411، ومسلم 2/ 64 (523)، وابن ماجه (567)، والترمذي (1553)، وأبي أمامة عند أحمد 5/ 248 و256، والترمذي (1553)؛ لكن هذا التخريج يشكل عليه أنّ الزيادة وردت في حديث علي عند أحمد 1/ 98 و 158 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن علي، عن علي مرفوعاً، بلفظ:((وجعل التراب لي طهوراً)) وعبد الله بن محمد، قال عنه الحافظ في التقريب (3592):((صدوق فيه لين)) فلعل ابن الصلاح لم يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله من كلام، وانظر بلابد كتابنا " كشف الإيهام "(348).
(1)
جملة تفسيرية من المصنّف.
(2)
بعد هذا في (م): ((فهو)).
(3)
جملة تفسيرية من المصنّف.
(4)
معرفة أنواع علم الحديث: 214، وقد تصرف فيه المصنف. وقال الحافظ ابن حجر:
((لم يحكم ابن الصّلاح على هذا الثّالث بشيء، والذي يجري على قواعد المحدّثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن)). النكت 2/ 687.
(5)
في (م): ((جزماً)) خطأ محض.
(6)
في (م): ((للمقتضي)) خطأ محض.
(فالشَّافِعِيْ) - بالإسكانِ - لِمَا مرَّ (1)(وأحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا) أيْ: باللَّفْظِ الزَّائِدِ، حيثُ خَصَّا التَّيَمُّمَ بالتُّرابِ (2).
(والوَصْلُ والارسالُ) في تعارضِهِما (مِنْ ذَا) أي: مِنْ بابِ زيادةِ الثِّقَاتِ (أُخِذَا)، فالوصلُ زيادةُ ثقةٍ.
(لَكِنَّ) - بالتَّشديدِ - (في الإرسالِ جَرْحاً) في الحديثِ، (فاقْتَضَى) ذلكَ
(تَقْدِيْمَهُ) عندَ الأكثَرِ؛ لكونِهِ مِنْ قَبيْلِ تقديمِ الْجَرْحِ على التَّعْدِيْلِ: فافْتَرَقا.
(وَرُدَّ) تَقْديمُ الإرسالِ بـ (أنَّ مُقْتَضَى هَذا) أي: ما عُلِّلَ بهِ تَقْديْمُهُ (قَبُولُ الوَصْلِ) أيضاً (إذْ فيْهِ) أي: في الوصْلِ (وفي الْجَرْحِ عِلْمٌ زائِدٌ لِلْمُقْتَفيْ) أي: الْمُتَّبِعِ، فتَعَارَضَا.
والأوْجَهُ أنَّ الزيادةَ في الوصلِ: إذِ الإرسالُ نَقْصٌ في الحِفْظِ (3).
(1) في مواضع كثيرة، انظر: الأبيات 21 و 32 و 82 و 162 والذي مرّ قوله: ((إن ذلك للوزن)) أو ((لنية الوقف)).
(2)
فتح المغيث 1/ 237.
قلنا: حصل خلاف بين الفقهاء في صفة ما يتيمم به على قولين:
القول الأول: التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود الظاهري وأبو يوسف والعترة.
القول الثاني: التيمم يكون بالأرض، وبكل ما كان عليها بشرط كونه طاهراً، وسواء كان متصلاً بالأرض أو منفصلاً عنها سبخاً كان أو خصباً.
انظر: الأم 1/ 50، والمغني 1/ 247 - 248، والمجموع 2/ 215، والاختيار 1/ 23، وشرح فتح القدير 1/ 112، وتبيين الحقائق 1/ 38 - 39، والبحر الرائق 1/ 155.
(3)
قال الخطيب: ((وهذا القول هو الصّحيح عندنا؛ لأن إرسال الرّاوي للحديث لَيْسَ
بجرح لِمَنْ وصله ولا تكذيب لَهُ، ولعله أيضاً مُسْنَد عِنْدَ الذين رووه مرسلاً أو عِنْدَ إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى لَهُ عَلَى الذاكر. وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضاً لَهُ؛ لأنه قد ينسى فيرسله، ثمّ يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معاً عن قصد منه لغرض له فيه)). الكفاية:(581 ت، 411 هـ).