الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَّا سَعِيدٌ».
1643 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ - قَالَ: وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ » ، فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.
بَابٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ
1644 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفَدَ عِنْدَهُ، قَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ، فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ
===
المتحمل عنه فيوجعه قتله.
بَابٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ
1644 -
قوله: "حتى إذا نفد" بكسر الفاء وإهمال الدال أي فرغ، وقوله:"ما يكون" ما موصولة لا شرطية، وإلا لوجب يكن بحذف الواو وألفا، قوله:"فلن أدخره عنكم" لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي لن أحبسه عنكم ولا أتفرد به دونكم، وقوله:"ومن يستعفف يعفه الله"، من شرطية في المواضع الثلاثة والفعلان مجزومان أي من يطلب العفاف، وهو ترك السؤال يعطه الله العفاف، ومن يطلب الغنا من الله يعطه، وقيل: ومن يطلب من نفسه العفة عن السؤال،
يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدًا مِنْ عَطَاءٍ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».
1645 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ، بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ» .
1646 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، أَنَّ
===
ولم يظهر الاستغناء (1) يصيره الله غنيًّا، ومن ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئًا لم يرده، وقوله:"ومن يتصبر" أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر، وفي التعبير بباب التكلف إشاره إلى أن ملكة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتياد وتحمل المشاق من الإنسان، وقوله:"يصبره الله" من التصبر، أي جعله صابرا.
1645 -
قوله: "فأنزلها بالناس" أي طلب منهم قضاء فاقته.
1646 -
قوله: "أسأل" أي المال عن غير الله المتعال وإلا فلا منع للسؤال عن الله، بل هو مطلوب، وقوله:"فاسأل الصالحين" أي القادرين على قضاء حاجتك أو
(1) بهامش المخطوط [أي الاستغناء عن الخلق. اهـ].
الْفِرَاسِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ، فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ» .
1647 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ» .
1648 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ، وَالتَّعَفُّفَ مِنْهَا، وَالْمَسْأَلَةَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ
===
أخيار الناس لا يحرمون السائلين.
1647 -
قوله: "أمر لي بعُمالة" بضم عين مهملة رزق عامل، وقوله "فعملني" من التعميل وهو تولية العمل، يقال: عملت فلانًا على البصرة، والمراد هاهنا أعطى العمالة؛ لأنه مسبب عن التعميل.
1648 -
قوله: "المنفقة" أي المعطية قيل عليه كثيرًا ما يكون السائل خيرًا من المعطي، فكيف يستقيم هذا التفسير وليس بشيء؛ إذ الترجيح من جهة الإعطاء
الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْ حَمَّادٍ: الْمُتَعَفِّفَةُ.
1649 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ.
===
والسؤال إلا من جميع الوجوه، والمطلوب الترغيب في التصدق والتزهيد في السؤال.
قوله: "المتعففة" رجحه الخطابي بأنه أشبه بمورد الحديث الذي ذكره ابن عمر بقوله: "وهو يذكر الصدقة والتعفف"(1)، وقال وقد وهم من قال أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء فوق الشيء وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علا المجد والكرم يريد الترفع عن المسألة والتعفف عنها، قلت: مدح المنفقة مناسب لمورد الحديث أيضًا، ففيه حث على الصدقة، وقد قال ابن عمر يذكر الصدقة، أي يحث عليها، والله تعالى أعلم.
1649 -
قوله: "فأعط الفضل" أي الفاضل عن نفقة نفسك وعيالك ولا تعجز عن نفسك، أي عن ردها إذا منعتك عن الإعطاء، والله تعالى أعلم.
(1) معالم السنن 2/ 70.