الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ .
بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ
1316 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُوقِظُهُ اللَّهُ عز وجل بِاللَّيْلِ، فَمَا يَجِيءُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ» .
1317 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ، قَامَ فَصَلَّى» .
===
القدر المقصود بالإفهام يعرفه كل أحد، وهو أن ذلك الوقت وقت قرب الرحمة إلى العباد.
بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ
1316 -
قوله: "إِن كان" هي مخففة من المثقلة، و"السّحر" بالفتحتين السدس الأخير من الليل.
1317 -
قوله: "سمع الصراخ" كغراب بخاء معجمة في آخره الصوت، والمراد صوت الديك؛ لأنه كثير الصياح في الليل.
1318 -
حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا» ، تَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
1319 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى» .
1320 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
===
1318 -
قوله: "ما ألفاه" بالفاء أي ما أدركه ووجده، "السحر" أي آخر الليل.
1319 -
قوله: "حزبه أمر" بالباء الموحدة أي نزل به همّ أو أصابه غم، وروي بالنون من الحزن وقوله:"صلى" أي عملًا بقوله تعالى: {واستَعينُوا بِالصَّبْر وَالصَّلاةِ} (1) والله تعالى أعلم.
1320 -
قوله: "بوضوئه" بفتح الواو أي ما الوصف، وقوله:"أو غير ذلك" يحتمل فتح الواو أي تسأل ذلك وغيره أم تسأله وحده، وسكونها أي أتسأل ذلك أم غيرها، وقوله:"هو ذلك" أي المسؤول ذلك لا غير، وقوله: "فأعني على
(1) سوة البقرة: آية 45.
آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَقَالَ:«سَلْنِي» ، فَقُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ:«أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ » قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ:«فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» .
1321 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16]، قَالَ:«كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ» ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ.
1322 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ عز وجل: {كَانُوا قَلِيلًا
===
نفسك بكثرة السجود" أي أعني على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة، والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها، أو المعنى فوافقني بكثرة السجود قاهرًا بها على نفسك، وقيل: أعني على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك، فلا بد من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات ولابد لك أن تعاونني فيه، وقيل: معناه كن لي عونًا في إصلاح نفسك واجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب صلاح نفسك من الله، وأطلب منك أيضًا إصلاحها بكثرة السجود، فإن السجود كاسر للنفس ومذل لها، وأي نفس انكسرت وذلت، استحقت الرحمة، والله تعالى أعلم.
1321 -
قوله: "كانوا يتيقظون" فتجافى الجنب عن المضجع كناية عن عدم وضعه عليه لا رفعه عنه بعد الوضع كما في تفسير الحسن، والله تعالى أعلم.