الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
2319 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» ، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي تِسْعًا
===
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
2319 -
"أمية" أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها مع بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب، فلذلك ما كلفنا الله بحساب أهل النجوم ولا بالشهور الشمسية الخفية، بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة، وقوله:"الشهر هكذا" إلى آخره إشارة إلى بيان اختلافها على معنى وقد يكون الشهر ناقصًا كما يكون وافيًا وهو الأصل، ولذلك ما ذكره أي فإذن مدار أمرنا على رؤية الهلال، و"خنس" بفتح الخاء المعجمة والنون المخففة آخره مهملة أي قبض أصبعه فأخرها عن مقام أخواتها، ويحتمل أنه بحاء مهملة ثم باء موحدة، وقول المصنف:"يعني تسعًا وعشرين، وثلاثين" إشارة إلى أن المراد بهكذا إلخ، أي إنه قد يكون تسعًا وعشرين لا أنه يكون دائمًا كذلك، فيلزم منه أنه قد يكون ثلاثين فصار كان المراد إفادة مجموع الأمرين وهو أنه يكون تسعًا وعشرين أحيانًا وثلاثين أحيانًا، والأقرب أن في هذا المتنن اختصارًا وتمامه كما رواه مسلم (1): أنه مرة أشار ثلاثًا وقبض في المرة الثالثة
(1) مسلم في الصيام (1080).
وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ.
2320 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ» ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.
===
ومرة لم يقبض، وهذا التفسير بالنظر إلى المرتين والله تعالى أعلم.
2320 -
"فلا تصوموا حتى تروه" أي الهلال ولعل المراد: النهي عن الصوم بنِية رمضان أو الصوم على اعتقاد الافتراض وإلا فلا نهي عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان على إطلاقه، ويجوز أن يكون المراد: لا يجب عليكم الصوم حتى تروه، وقوله:"لا تفطروا" أي من غير عذر مبيح، وقوله:"حتى تروه" أي حتى يرى من يثبت برؤيته الحكم، "فإن غم" بضم وتشديد ميم، أي حال بينكم وبين الهلال غيم رقيق "فاقدروا له" بضم الدال وجوز كسرها أي قدروا له تمام العدد ثلاثين، وقد جاء به الرواية فلا التفات إلى تفسير آخر، نعم فعل ابن عمر الآتي يقتضي أن معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب نظرًا له على بناء المفعول، أي الناس كانوا ينظرون الهلال لأجل أمره بذلك، "ولم يحل" من حال يحول، و"لا قترة" هي بفتحات الغبرة في الهوى الحائلة بين الإبصار ورؤية الهلال.
2321 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَادَ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقْدَرُ لَهُ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.
2322 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:«لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ» .
===
3321 -
قوله: "أن أحسن ما يقدر" إلى آخره أي أحسن ما يقدر له هو إكمال عده شعبان ثلاثين.
2322 -
"لما صمنا" هو بفتح لام الابتداء وتخفيف ما، وكلمة ما مصدرية في الموضعين، أي صومنا تسعًا وعشرين أكثر من صومنا ثلاثين، أو موصولة والعايد محذوف أي ما صمناه، والمعنى الأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا "فتنصب تسعًا وعشرين"، وكذا "ثلاثين" أما على الحالية من المفعول المقدر أو على المفعولية والضمير المقدر ظرف، صمنا فيها تسعًا وعشرين، وظرف الزمان يجوز أن تذكر معه كلمة في أولًا، فالقدر بحسب ذلك يحتمل وجهين، وقوله أكثر على الوجهين مرفوع على الخبرية، والمقصود أن الأشهر الناقصة أكثر من الوافية والله تعالى أعلم.