الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ عَمْرُو عَنِ الْإِمَامِ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: «قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» .
بَابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ
1920 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ الْمَعْنَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ، وَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ» قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا عَادِيَةً
===
مشددًا، وعمرو هو المخاطب بهذا الكلام أي مكانًا تبعده أنت أقوله تعده بعيدًا والمقصود تقرير بعده، وأنه مسلم مسند المخاطب، ويحتمل أن هذا من كلام الراوي من عمرو بمنزلة؛ قال عمرو؛ وكان ذلك الموقف بعيدًا عن الإمام أو من كلام عمرو، وإرساله صلى الله عليه وسلم الرسول بذلك لتطيب قلوبهم؛ لئلا يحزنوا ببعدهم عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروا ذلك نقصًا في الحج، أو يظنوا أن ذلك المكان الذي هم فيه ليس بموقف، ويحتمل أن المراد: بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة والله تعالى أعلم.
بَابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ
1920 -
قوله: "ليس بإيجاف الخيل" هو الإسراع في السير، "فما رأيتها"
حَتَّى أَتَى جَمْعًا، زَادَ وَهْبٌ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى مِنًى.
1921 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ فَعَلْتُمْ أَوْ صَنَعْتُمْ عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاقَتَهُ، ثُمَّ بَالَ، وَمَا قَالَ: زُهَيْرٌ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ جِدًّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةُ، قَالَ:«الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى
===
أي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، "رافعة يديها" أي مشرعة يديها في المشي وضعًا ورفعًا من رفع دابته أسرع بها، وعادية من العدو.
1921 -
قوله: "ردفت" أي ركبت خلفه، "جئنا الشعب" بكسر معجمة وسكون مهملة: الطريق المعهود للحاج، نزل فيه صلى الله عليه وسلم وتوضأ بماء زمزم كما ثبت عند أحمد (1)، وأصل الشعب ما انفرج بين الجبلين، وقيل؛ الطريق، والمراد "بالذي" المكان ولذلك أضيف إليه الشعب، "والمعرس" بفتح الراء التعريس أو موضعه، التعريس نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، و "ما
(1) أحمد في المسند: 5/ 199، 206، 208 بمعناه.
قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا، حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ، وَصَلَّى، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ، زَادَ مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.
1922 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ أُسَامَةَ فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى نَاقَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الْإِبِلَ يَمِينًا، وَشِمَالًا، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ:«السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ» وَدَفَعَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ.
===
قال أهراق الماء" (1) يريد أن من الناس من يكره التصريح بنسبة البول فيكني بإهراق الماء، لكن أسامة ما رأى بتصريح النسبة بأسًا، "ليس بالبالغ جدًّا" يعني خفف ذلك الوضوء، "الصلاة" أي صلّ الصلاة، و"لم يحلو" أي يفكوا ما على الجمال من الأدوات.
1922 -
قوله: "يعنق" من أعنق أي يسير سيرًا وسطًا، وأصله العنق بفتحتين وهو سير سريع معتدل، وقوله:"لا يلتفت إليهم" أي لا يلتفت إلى مشيهم ولا يشاركهم في فعلهم، وفي رواية الترمذي: يلتفت، بدون كلمة: لا، وهي أقرب (2).
(1) في السنن المطبوع: "وما قال [زهير] أهراق الماء"، فالقائل:"أهراق الماء" هو زهير أحد رجال سند هذا الحديث.
(2)
الترمذي في الحج (885) وقال حديث على حديث حسن صحيح.
1923 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ ، قَالَ:«كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» . قَالَ هِشَامٌ: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ.
1924 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ:«كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» .
1925 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، قُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَقَالَ:«الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى
===
1923 -
قوله: "فجوة" بفتح الفاء وسكون الجيم الموضع المتسع بين الشيئين، "نصّ" أي حرك الناقة ليستخرج أقصى سيرها.
1924 -
قوله: "دفع رسول الله على الله تعالى عليه وسلم" وهو متعد لكن شاع استعماله بلا ذكر المقعول في موضع رجع لظهوره، أي دفع نفسه أو مطيته حتى أنه يفهم من معنى اللازم، وقيل: سمي الرجوع من عرفات ومزدلفة دفعًا؛ لأن الناس في سيرهم ذلك مدفوعون يدفع بعضهم بعضًا.