الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّةُ هُوَ؟ قَالَ:«الْقَتْلُ، الْقَتْلُ» .
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
4256 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الْجَالِسِ، وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنَ السَّاعِي» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ، فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ» ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ، فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ» .
4257 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُفَضِّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ، عَنْ
===
إلخ، أي كلما بَعُدَ الإنسان عن مباشرتها يكون خيرًا، فليلحق بإبله وليخرج إلى البادية على حرة أي حجارة سوداء كسر السيف حقيقة ليسد على نفسه باب القتال، وقيل بل هو كناية عن ترك القتال.
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
4256 -
"النجاء" بالمد يعني الخلاص أو السرعة أي فليخرج من بين أهل الفتنة، قيل: النجاء إذا أفرد مد، وإذا كرر قصر والله تعالى أعلم.
4257 -
"كن كابن آدم" يريد أن الصبر فيها أحسن من الحركة؛ لكون الحركة
بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْ كَابْنَيْ آدَمَ» ، وَتَلَا يَزِيدُ:{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ} [المائدة: 28] الْآيَةَ.
4258 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ» ، قَالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: «تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ» ، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ، فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ، فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَحَلَفَ
===
تزيد في الفتنة، والمسألة مختلف فيها وأخذ كثير بظاهر الحديث، وقد دخل بعض أهل الشام أيام الحرة في غار على أبي سعيد الخدري ومعه سيف، ققال له: اخرج فألقى أبو سعيد سيفه إليه وخرج، فقال له: أنت أبو سعيد قال: نعم فكف منه، ذكره القاضي أبو بكر في شرح الترمذي.
4258 -
"وتكون حلسًا" بكسر الحاء المهملة، وجوزوا فتحها كساء يفرش أي كن مثله في لزوم البيت وعدم الخروج عنه، "لقطع" جمع قطعة أي كأن كل
بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.
4259 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ» .
4260 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، إِذْ أَتَى عَلَى رَأْسٍ مَنْصُوبٍ، فَقَالَ: شَقِيَ قَاتِلُ هَذَا، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: وَمَا أُرَى هَذَا إِلَّا قَدْ شَقِيَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ مَشَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي
===
واحدة من تلك الفتن قطعة من الليل المظلم في الظلمة والالتباس، "قسيكم" بكسر القاف وتشديد الياء جمع قوس.
4259 -
"فإن دخل" على بناء المفعول، فليقل هكذا فليمد إليه عنقه، كذا جاء مفسرًا في بعض النسخ يريد فليمكنه من القتل ولا يقوم عليه بالقتال لإفضائه إلى زيادة الفتنة.
لِيَقْتُلَهُ، فَلْيَقُلْ: هَكَذَا، فَالْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرٍ أَوْ سُمَيْرَةَ، وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَقَالَ: هُوَ فِي كِتَابِي ابْنُ سَبَرَةَ، وَقَالُوا: سَمُرَةَ، وَقَالُوا: سُمَيْرَةَ، هَذَا كَلَامُ أَبِي الْوَلِيدِ.
4261 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ » يَعْنِي الْقَبْرَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، - أَوْ قَالَ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ -، قَالَ:«عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ» - أَوْ قَالَ: «تَصْبِرُ» - ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ:«كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ؟ » قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ،
===
4261 -
"إذا أصاب الناس موت" أي بالمدينة كما في بعض الرواية يكون البيت فيه، "بالوصيف" أي بالعبد، قيل: المراد بالبيت القبر أي يباح موضع القبر بعيد لضيق مواضع القبور عن الأموات، أو يبلغ أجرة الحفار قيمة العبد لكثرة الموتى وقلة الحفارين واشتغالهم بالمصيبة، وقيل: المراد بالبيت المتعارف، والمعنى أن البيوت تصير رخصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها، فيباع البيت بعبد مع أن البيت مادته يكون أكثر قيمة "أحجار الزيت" موضع بالمدينة من الحرة سمي بها لسواد أحجاره كأنها طليت بالزيت، "غرقت" من غرق في الماء كسمع، أي الدم يعلو أحجار الزيت ويسترها لكثرة القتلى، وهذا إشارة إلى وقعة الحرة التي كانت زمن يزيد.
"بمن أنت منه" أي بأهلك وعشيرتك الذين خرجت من عندهم أي ارجع
قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي وَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قَالَ:«شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَنْ» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «تَلْزَمُ بَيْتَكَ» ، قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: «فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَذْكُرِ الْمُشَعَّثَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ» .
4262 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي» ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ» .
===
إليهم، "عليّ" بتشديد الياء ويحتمل التخفيف على بعد، "فإن خشيت" أي فمكنه من نفسك، فإن قدرت على ذلك فهو المطلوب وإن بان عليك ضوء السيف وبريقه فغط وجهك حتى يقتلك، قيل: المراد الإخبار بهذه الوقايع على احتمال أن أبا ذر لعله يدركها، وإلا فأبو ذر مات قبل وقعة الحرة؛ فإنه مات في خلافة عثمان، وأما وقوع الجوع والموت بالمدينة فيحتمل أنه أدركها أبو ذر لأنه وقع قحط وموت بها كما في عام الرمادة وغيره والله تعالى أعلم.