الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
4658 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي،
===
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
4658 -
"لا تسبوا أصحابي" قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين، وقيل للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه صلى الله عليه وسلم، ويفهم خطاب من بعدهم لدلالة النص، وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة؛ لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فالمراد بأصحابي الأصحاب المخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإِسلام، وقيل ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"لو أنفق أحدكم" مع قوله تعالى: {لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} (1) الآية، ولابد لنا من تأويل بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم. اهـ.
قلت: والتأويل غير لازم لتصحيح الخطاب لجواز أن يخاطبوا بأن لا يسب بعضهم بعضًا، فإذا منع الصحابي عن سب صحابي آخر فغيرهم بالأولى، كيت ويجوز أن يقال: لا تسب نفسك فضلًا عن أن يقال الجماعة لا تسبوا أنفسكم،
(1) سورة الحديد: الآية (10).
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».
4659 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ
===
بمعنى لا يسب بعضكم بعضًا كما في قوله تعالى: {اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (1) أي ليقتل بعضكم بعضًا لكنه لازم لأجل آخر الحديث وهو: "لو أنفق أحدكم" إلخ، وهذا ظاهر والله تعالى أعلم.
"والمد" بضم فتشديد مكيال معلوم، "والنصف" لغة في النصف أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد وعلى الثاني لأحدهم. "في مبقلة" أي أرض ذات بقل، فيقول في الغضب هذا فيما كان من قبيل الدعاء، وأما في الخير فلا يتفاوت حاله في الغضب والرضى، "وفرقة" بضم الفاء أي تفرقًا، والحاصل أن سلمان ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة؛ لأنه ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بمالهم من الصحبة وهو الوجه والله تعالى أعلم.
(1) سورة النساء: الآية (66).