الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا، وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ:«حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ» .
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ
4090 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْمَعْنَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ مُوسَى: عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ هَنَّادٌ: - قَالَ:
===
الفحش" أي الدناءة حالًا وأفعالا كما لا يحب الدناءة مقالًا، ولعل المراد به أن يكون وسخ الثياب غير منتظم الحال كما هو حال المسافر في سفره، "والتفحش" التعمد في ذلك.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ
4090 -
"الكبرياء" إلى آخره ضرب مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا كالكرم والرحمة، كما لا يشارك في إزار واحد وردائه غيره، وظاهر الحديث يعطى الفرق بينهما ويظهر من كتب اللغة أنه لا فرق، فتوقف فيه بعضهم وفرق آخرون فقيل: الكبرياء كونه متكبرًا في ذاته استكبره غيره أم لا، والعظمة لكونها إضافية فشبهت بالرد الذي هو أرفع من الإزار، وقيل العظمة باعتبار كون الذات
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ عز وجل: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ» .
4091 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مِثْلَهُ.
===
لا يدرك كنهه، والكبرياء باعتبار الترفع على الغير فشبه العظمة بالإزار الذي هو لازم لا بد منه، والثاني بالرد الذي فيه زيادة التزين والترفع والله تعالى أعلم.
4091 -
"من كِبْر" بكسر الكاف وسكون الباء ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} (1) ولعله المراد لا يدخل الجنة أولًا، والمراد بالثاني لا يخلد في النار، وقيل المراد بالكبر الترفع والتأبي عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا فلذا قوبل بالإيمان، أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذ كقوله تعالى:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (2) وقيل يحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان والتشديد على المنكر والله تعالى أعلم.
(1) سورة القصص: آية (83).
(2)
سورة الأعراف: آية (43)، سورة الحجر: آية (47).
4092 -
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ، وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ، إِمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي، وَإِمَّا قَالَ: بِشِسْعِ نَعْلِي، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ» .
===
4092 -
"ولكن الكبر من بطر الحق" كفرح أصله الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد أن يرى الحق باطلًا أو يدَّعيه باطلًا أو يتعظم عنه فلا يقبله.
"وغمط" بغين معجمة ثم ميم ثم طاء مهملة كضرب وفرح، أي احتقرهم أو لا يريهم شيئًا، و"حمل" من بطر على الكبر على حذف المضاف أي فعل من بطر، وقيل: التقدير كبر من بطر وهو غير مناسب؛ لأن الكبر هو المقصود بالتفسير، فلا يحسن أخذه في تفسيره لأنه دور، وقيل المراد بالكبر ذو الكبر على حذف المضاف أو التكبر على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل وفيه أن المقصود بدلاله السوق، والذوق تفسير الله الكبر لا تفسير المتكبر، على أن التأويل في الأول تأويل بلا ظهور حاجة إليه فهو يشبه نزع الخف قبل الوصول إلى الماء، فالوجه التأويل في الثاني لأنه محل الحاجة، ولا يتأتى فيه الجواب بالحمل على المبالغة لأن ذلك فيما إذا كان المصدر محمولًا على الذات، والأمر هاهنا بالعكس، لكن قد يقال العكس في إفادة المبالغة في المحمول إثم نعمة لا تجري فيه المبالغة في الموضوع كما في زيد عدل فتأمل.