الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] أَهْلِ الشِّرْكِ، قَالَ: وَنَزَلَ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53].
4275 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93]، قَالَ:«مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ» .
4276 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: " {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]، قَالَ:«هِيَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ» .
بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ
4277 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ فِتْنَةً، فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، فَقُلْنَا: - أَوْ قَالُوا: - يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كَلَّا، إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ» ، قَالَ سَعِيدٌ:«فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا» .
===
4276 -
"هي جزاؤه" أي هو يستحق هذا الجزاء إلا أنه تعالى كريم يتجاوز بكرمه عما يستحقه العبد، وهذا من جملة تأويلات الجمهور للآية.
بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ
4277 -
"فعظّم" من التعظيم، "إِن بحسبكم" بسكون السين أي كافيكم والباء زائدة وهو اسم إن والقتل بالرفع خبره، ونقل السيوطي أن زيادة الباء في المبتدأ لا تحفظ إلا في نحو: بحسبك زيد.
قلت: والحصر منقوض بنحو كيف بك، ققد قالوا الباء زائدة، والمعنى كيف أنت، والطبع السليم شهد لما قالوا والله تعالى أعلم.
4278 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ، وَالزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ» .
"آخر كتاب الفتن"
===
4278 -
"أمتي هذه" إلخ، قيل هذا الحديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلوات الله وسلامه عليه سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره، وقد ورد الأحاديث بتعذيب مرتكبي الكبائر، إلا أنه يراد بالأمة من اقتدى به صلى الله عليه وسلم كما ينبغي، أجيب بأن الحديث مسوق في بيان تخصيص هذه الأمة المحمدية صلوات الله وسلامه عليه بفضائل ومناقب ليست للأمم السابقة منها اختصاصهم بالرحمة المنجية من عذاب الآخرة، وتكفير المصائب والبلايا الواقعة عليهم ذنوبهم ومثله قوله تعالى:{لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (1)، وقد ورد في شأن أمة نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام يغفر لكم من ذنوبكم بمن التبعيضية، نعم قد علم أن المغفرة مقيدة بمشيئة الله، لكن المطلوب بيان أن الغالب في حق هؤلاء هو المغفرة عمومًا بسبب ما وقع عليهم من المصائب بخلاف غيرهم من الأمم والله تعالى أعلم.
* * *
(1) سورة الزمر: آية (53).
كِتَاب الْمَهْدِيِّ
4279 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
===
كِتَاب الْمَهْدِيِّ
4279 -
"لا يزال هذا الدين" أي الإسلام كما في رواية اثنا عشر خليفة، وفي طرق هذا الحديث، وأبو بكر لا يلبث إلا قليلًا واستشكل هذا الحديث بأن ظاهره أن اثنا عشر خليفة يكونون بعده صلى الله عليه وسلم على الولاء يستقيم بهم الدين ويعز الإسلام، وتجري الأحكام، مع أن الوجود لا يشهد له، فإن فيهم من أمراء الجور والفساد من بني مروان من لا تمدح طريقهم ولا تحسن سيرتهم، وأيضًا قد صح "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يصير ملكًا عضوضًا"(1)، ولهذا لا يسمى من بعده خليفة إلا مجازًا، فقيل: المراد اثنا عشر نفسًا، قاموا من بعده صلى الله عليه وسلم بالسلطنة والإمارة وانتظم أمر السلطنة والإمارة بهم واستقام من غير نزاع وخلاف واختلاف في أمور المسلمين، وإن كان بعضهم جائرين خارجين عن دائرة العدالة، وقد وقع الاختلال في زمن وليد بن يزيد بن عبد الملك الذي هو الثاني عشر اجتمعوا عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ.
قال ابن حجر وهذا أحسن ما قيل في تأويل هذا الحديث ويرجحه قوله صلى الله عليه وسلم: "كلهم يجتمع عليه الناس"(2).
(1) الترمذي في الفتن (2226)، وأحمد في مسنده (5/ 220، 221).
(2)
أحمد في مسنده (5/ 86، 87، 89، 90).
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ» ، فَسَمِعْتُ كَلَامًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
===
والمراد انقياد الناس لهم، ولم يرد الحديث بمدحهم والثناء عليهم بالدين، وعلى هذا فإطلاق اسم الخلافة في هذا الحديث بالمعنى المجازي، وأما حديث الخلافة بعدي ثلاثون، فالمراد خلافة النبوة التي هي الخلافة حقيقة، ورد بأن هذا لا يناسب قوله صلى الله عليه وسلم "لا يزال الدين عزيرًا أو قائمًا" أو نحو ذلك، فإنه صريح في مدحهم بأن صلاح الدين وقوة الإسلام في زمانهم وإن كان يناسب رواية "لا يزال أمر الناس ماضيًا".
قلت: وأقبح منه خروج عثمان وعلي عن هؤلاء على ما ذكروا وقرروا، إذ وجود النزاع والخلاف في وقتهما أشهر وأعرف من أن يذكر فتأمل، والأحسن منه أن يقال الحديث إشارة إلى مضمون "خير القرون قرني"(1) الحديث، فإن غالب أخيار هذه القرون كانوا إلى زمن اثنا عشر أميرًا والله تعالى أعلم.
وقيل: المراد بهؤلاء العادلون من الأمر المستحقون لاسم الخلافة على الحقيقة ولا يلزم أن يكونوا على الولاء، بل المراد بيان عددهم إلى قيام الساعة، وقيل: المراد المهدي ومن بعده من الأمراء بعد المهدي يملك من أهل البيت من يبلغ عددهم، هذا العدد ورد بأنه شيء لا يثبت له، وبالجملة، فاستدلال من استدل بالحديث على إمامة علي ومن بعده من أولاده رضي الله عنهم إلى هذا العدد تحكم بحث لا دلالة للحديث عليه، فإنه لا تعيين في الحديث لهؤلاء، وإنما هو
(1) الحديث بتمامه في البخاري في فضائل الصحابة (3650، 3651، والرقاق (6428، 6429).
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَفْهَمْهُ، قُلْتُ لِأَبِي: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» .
4280 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» ، قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً، قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، مَا قَالَ؟ قَالَ:«كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» .
4281 -
حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ» .
4282 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَهُمْ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
===
المتولي لتعينهم من نفسه، وهو تحكم منه والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم ذكر المصنف هذا الحديث في كتاب المهدي إنما هو بالنظر إلى بعض الاحتمالات التي مرت الإشارة إليه.
4282 -
"قسطًا وعدلًا" العطف هاهنا وفي قوله ظلمًا وجورًا من باب التأكيد والتقرير.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ» - قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ: «لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - «حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي» - أَوْ «مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» - يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي " زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ:«يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا، وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» وَقَالَ: فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: «لَا تَذْهَبُ، أَوْ لَا تَنْقَضِي، الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ» .
4283 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا» .
4284 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
"يملك العرب" قيل: خص العرب بالذكر لكونهم الأصل والأشرف والله تعالى أعلم.
4284 -
"من عترتي" العترة بالكسر نسل الرجل وأقرباؤه.
فقوله صلى الله عليه وسلم: "من ولد فاطمة" تخصيص لعموم العترة وتقييد لإطلاقها لكشف المراد ودفع الاشتباه عن العباد، نقل الحافظ السيوطي عن الحافظ عماد الدين أنه قال في تاريخه: الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ، «يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلَاحًا» .
4285 -
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» .
===
العباس، وأنه يكون من أهل البيت (1) من ذرية فاطمة رضي الله عنها من ولد الحسن لا الحسين، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ويبايع له عند البيت، وقال: وروى الدارقطني من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن محمد عن علي قال: "إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض؛ تنكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، وله تكونا منذ خلق الله تعالى السموات والأرض"(2).
"أجلى" بالجيم من الجلاء، أي أنور وأوضح وأوسع.
4285 -
"وأقنى" أي أرفع وأعلى، قال الخطابي: الجلاء هو انحسار الشعر من مقدم الرأس (3)، وفي النهاية الإجلاء الخفيف الشعر عن جبهته (4).
"والقنا" في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.
(1) النهاية في الفتن والملاحم (1/ 54) ط. دار الصابوني.
(2)
سنن الدارقطني (2/ 65).
(3)
معالم السنن (4/ 344). كذلك القاموس للمحيط للفيروزآبادي مادة "جلي" ص 1640 ط. الرسالة.
(4)
النهاية (1/ 290)، (4/ 116).
4286 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ،
===
4286 -
"فيخرج رجل" قالوا: هو المهدي، فلذلك ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب، "ويبعث إليه" على بناء المفعول أي يبعث ملك زمانه بعثًا من الشام لقتاله، "فيخسف" على بناء المفعول أيضًا، "بالبيداء" اسم موضع بين الحرمين، إبدال الشام أي أولياؤه سموا بذلك؛ لأنهم إذا مات منهم واحد أبدل بآخر، قال السيوطي: ما جاء في الكتب الستة ذكر الابدال إلا في هذا الحديث عند المصنف، وعصائب أهل العراق أي عساكرهم الذين اجتمعوا للقتال، وقيل: المراد بهم الزهاد وغيرهم، "ينشأ" أي يقوم لقتال المهدي "فيبعث إِليهم" أي إلى من يتبع المهدي، "فيظهرون" أي يظهر من يتبع المهدي على بعث القرشي، "فيقسم" أي المهدي "ويلقي" من الإلقاء، "يجرانه" يكسر جيم ثم راء بعد ألف ثم نون مقدم العنق، يقال ألقى البعير جرانه على الأرض إذا برك، واستقر، فالمراد أن الإسلام يستقر في الأرض، وتجري أحكامه على الاستقامة
وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ: «تِسْعَ سِنِينَ» ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:«سَبْعَ سِنِينَ» .
4287 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ:«تِسْعَ سِنِينَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَقَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ، عَنْ هِشَامٍ:«تِسْعَ سِنِينَ» .
4288 -
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمُّ.
4289 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِقِصَّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ:«يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ» .
4290 -
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
===
والعدل ولا تكون فتنة ولا حرب بمن كان كارهًا، أي للخروج إلا أنه أخرج جبرًا.
4290 -
"ابنه الحسن" ضبطه في بعض النسخ بالتصغير وأظهر التكبير؛ فإن
عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ، فَقَالَ:«إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً - يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا» ، وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ - أَوْ يُمَكِّنُ - لِآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ " أَوْ قَالَ: «إِجَابَتُهُ» .
"آخر كتاب المهدي"
* * *
===
المشهور بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم باسم السيد في الخلق، ضبط الأول بضمتين والثاني بفتح فسكون أي يشبه في الأخلاق الباطنة دون الصورة الظاهرة، ويحتمل العكس.
"حَراث" كعلام أي أمير وعامل، يقال له منصور أي اسمه ذلك، أو يقال له ذلك صفة، "يوطئ" بتشديد الطاء من التوطية ويمكن من التمكين، والشك من الراوي، أي يجعل لهم في الأرض مكانًا وبسطة في الأموال ونصرة على الأعداء كما مكنت قريش، قيل في آخر أمرهم، فإنهم وإن أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم أولًا لكن أولادهم وبقاياهم أسلموا أو مكنوا النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته إلى اليوم.
قلت: ويحتمل أن يقال المراد أنه مكن من قريش من مكّن منهم أوّلًا كأمثال أبي بكر رضي الله عنهم والله تعالى أعلم.
* * *