الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقصد بالأنطاكية أنماط أي ثياب من صوف، وتوضع على الخدور نسبها إلى أنطاكية قالوا: وكل شيء جاء من الشام فهو عندهم أنطاكي.
وقد ذكر عنترة في معلقته الأعاجم وطمطمتهم أي كلامهم غير المفهوم في قوله:
تأوي له قلص النعام كما أوت
…
حزق يمانية لأعجم طمطم
يقال: أعجم طمطم وطمطماني إذا كان لا يفهم كلامه.
وورد ذكر المهارق في قول الحارث بن حلزة:
حذر الجور والتعدي ولن ينـ
…
ـقض ما في المهارق الأهواء
قالوا: المهارق: جمع مهرق -بوزن مكرم "اسم مفعول"- وهو الصحيفة البيضاء، وقيل ثوب من حرير أبيض يسقى بالصمغ ويصقل ثم يكتب فيه، وأصله فارسي.
فهذه الألفاظ تؤيد اتصال العرب بغيرهم من الأمم الأخرى، وأخذهم بعض ألفاظ لغاتهم وتعريبها.
هذا والأفكار والصور التي في المعلقات مستقاة كلها من البيئة والحياة في العصر الجاهلي مما يدل على شدة ارتباط العربي بالظروف المحيطة به، وعلى دقة ملاحظته وعمق تأثره بكل ما يجري حوله، وهذا مما يجعل المعلقات كبيرة الشأن تاريخيًّا في نواحٍ متعددة.
ومما تقدم يتبين أن المعلقات عظيمة القيمة من النواحي الفنية واللغوية والتاريخية، واختيارها منذ العصر الجاهلي على أنها نماذج ممتازة من الشعر الجاهلي، اختيار موفق وسديد، يدل على ذوق أدبي رفيع.
أغراض الشعر الجاهلي
مدخل
…
أغراض الشعر الجاهلي:
أثرت البيئة الجاهلية بمظاهرها المختلفة، في نفسية الشاعر الجاهلي، فحركت وجدانه، وألهبت عواطفه، وأثارت مشاعره، فانطلق لسانه مصورًا خلجات نفسه، ونبضات حسه في شتى المناسبات، فجاء الشعر الجاهلي حافلًا بمختلف العواطف الإنسانية، ومن دراسة هذا التراث الشعري، نجد أنهم تغنوا بطيب أعراقهم، ومكارم أخلاقهم، وأشادوا بأبطالهم وخلدوا أيامهم وأمجادهم، وتعالوا بما أحرزوه من نصر وغنائم، وغالوا في الحديث عن هزائم أعدائهم، وما نالهم من خسائر في الأرواح والأموال، وما كبلوا فيه من سلاسل وأغلال.
وما سيموا به من الخزي والعار، وما سببوه لهم من هموم وأحزان بما توعدوهم به من تهديد، وذرفوا الدمع سخينًا على ضحاياهم، ذاكرين أفضالهم ومشيدين ببطولاتهم وتضحياتهم، آخذين العهد على أنفسهم بالثأر لهم في عشرات من أعدائهم، إلى أن تهدأ نفوسهم، ويطمئن بالهم، واعتذروا عما بدر مما لا يناسب الخلق الكريم، أو البطل العظيم، ومدحوا اعترافًا بالفضل، وتخليدًا للشهامة والمروءة ووصفوا كل ما وقعت عليه عيونهم من مظاهر الجمال، فأتوا في كل ذلك بروائع الصور، فامتلأ شعرهم بفنون عديدة من الشعر الغنائي، ففيه الوصف، والغزل، والفخر، والمدح، والهجاء والذم، والتهديد، والرثاء، والإنذار، والاعتذار، والنصح، والحكمة.
وفي الشعر الجاهلي لا نجد الشاعر يؤلف قصيدته في غرض واحد من هذه الأغراض، فيندر أن نجد قصيدة، وبخاصة تلك الطوال، تتكون من غرض واحد، بل إن كل قصيدة كانت في معظم الأحوال تتألف من الحديث في أكثر من فن واحد من هذه الفنون، فتحتوي القصيدة الواحدة مثلًا على الغزل والوصف، والفخر والهجاء، والوعيد، وقد تشتمل على أغراض أكثر من هذه، كل ذلك راجع لهوى الشاعر، وطواعية الشاعرية له، والمثيرات التي تهيج عاطفته، أو تحرك مشاعره.
والقصيدة الطويلة التي تضم أكثر من موضوع ربما كانت تؤلف كلها بموضوعاتها المختلفة دفعة واحدة، أي أن كل موضوع كان يثير ما يليه بمعنى أن أساس القصيدة كان من أول الأمر موضوعًا واحدًا يتناوله الشاعر في قصيدته، ويتحدث عنه باعتباره الغرض الأساسي لها، ثم يجره هذا الموضوع إلى غيره، فالحديث ذو شجون، وهكذا يتوارد على خاطر الشاعر كثير من المواضيع فتتدرج كلها في سياق الحديث تبعًا لمقتضيات الحديث، وطبيعة نفس المتحدث، وطريقتها في التشعيب، ومدى تذكرها للموضوع الأصلي، ومع حسن الربط بين هذه الموضوعات تبدو القصيدة متناسقة، مترابطة الأجزاء، حتى لو كانت هناك غرابة بين هذه الموضوعات.
وربما كانت القصيدة الواحدة التي تشتمل على أكثر من موضوع تؤلف على فترات، بمعنى أن الشاعر كان يؤلف أبياتًا في موضوع واحد، ثم تمضي فترة من الأيام، فتعن له أبيات في موضوع آخر، ويأتي بها على نفس الوزن والقافية، وهكذا في عدة موضوعات، ثم يربط بين هذه الموضوعات بما يراه مناسبًا، فتجيء القصيدة الواحدة متعددة الموضوعات والأغراض.