الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولنأخذ الآن في بيان هذه الأقسام من وجهة نظر التقسيم الأخير، وهو عاربة ومتعربة ومستعربة:5 لخفته وسهولته.
العرب العاربة:
هذا لفظ مشتق من العرب، ربما يقصد به التأكيد للمبالغة، فالعاربة هنا إما بمعنى الراسخة في العروبة، كما يقال "ليل لائل، وصوم صائم"؛ وإما بمعنى الفاعلة للعروبية أو المبتدعة لها، لكونها أول أجيالها6.
وهذا القسم يسمى أيضًا "العرب البائدة" بمعنى الهالكة، لأنهم بادوا ودرست آثارهم، ولم يبق على وجه الأرض أحد من نسلهم. ويذكر المؤرخون أن هذا القسم كان يتكون من شعوب كثيرة منها:
1-
عاد: وكانت مساكنهم بالأحقاف "بين اليمن وعمان إلي حضرموت والشحر"، ويقال إنهم كان لهم دولتان عظيمتان: عاد الأولى، وعاد الآخرة، ويقولون إن عادًا الأولى كانوا أيام تحتمس الثالث من ملوك الدولة الثانية عشرة المصرية، ولما عظم أمرهم طغوا وبغوا، وعبدوا الأوثان، فبعث الله إليهم هودًا عليه السلام، فمنهم من آمن به. ومنهم من كفر، فأرسل الله على الكافرين ريحًا عاتية أهلكتهم ودمرت ملكهم، ونجى الله هودًا ومعه من آمن به وهم عاد الآخرة حتى انقرضوا.
ومن أعظم ملوك عاد: شداد الذى تنسب إليه أعمال عظيمة، وفتوح واسعة، منها بناء مدينة إرم في صحارى بلاد عاد، ويقال إنه كان تشييدها بالحجارة الكريمة، وتزيينها بالجواهر واللآلئ، ويقول ابن خلدون:"ليست هناك مدينة اسمها إرم وإنما هى خرافة، وإرم قبيلة لا مدينة"7.
2-
ثمود: وهؤلاء كانت ديارهم في الحجر ووادي القرى بين الحجاز والشام، وكان
5 وقد سار عليه السيوطي: المزهر جـ 1 ص 31.
6 بلوغ الأرب جـ1 ص9.
7 قلب الجزيرة العربية ص 211.
لهم في العلا ومدائن صالح منشآت عظيمة، وكانوا ينحتون بيوتهم في الجبال الصخرية وأرسل الله إليهم صالحًا عليه السلام فكفروا به، وعقروا الناقة، فأخذتهم الرجفة. فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
3-
العمالقة: وكان يضرب بهم المثل في ضخامة الأجسام، وكان موطنهم عامة أرض تهامة الحجاز:"وهناك روايات تذكر أنهم كانوا منتشرين في بقاع كثيرة، وتحدث عنهم كثير من المؤرخين، وورد ذكرهم في التوراة في سفر التكوين"8. ويقال إنه كان منهم فراعنة مصر، وجبابرة الشام الكنعانيون9.
4-
مَدين: هم القوم الذين أرسل الله إليهم شعيبًا عليه السلام، ومدين أيضًا اسم البلاد التي كان يسكنها قوم مدين، وموطنهم إلى الشرق والجنوب الشرقي من مدينة العقبة، ومن حد وادي عرابة إلي منطقة جبال الحسمة من الشرق وإلي الجنوب حتى بلدة ضبا. وكانوا يعبدون الأوثان، ويقطعون الطرق، ويبخسون المكيال، فأرسل الله إليهم شعيبًا عليه السلام، فكفروا به، فأخذتهم الرجفة فهلكوا.
5 -
طَسْمٌ وجديس: كانت ديارهم في اليمامة، ويروي ابن هشام أن طسما نزلوا في اليمامة قبل جديس وذكر ابن خلدون أن ملك طسم كان غشومًا لا ينهاه شيء عن هواه، وكان مضرًّا لجديس ومستذلا لهم، وبلغ من عسفه أنه أمر ألا تزف بكر من جديس إلى بعلها قبل أن تبدأ به أولًا، فأثار ذلك حفيظتهم فقتلوه.
6-
عبد ضخم: كانت هذه القبيلة تسكن الطائف، ويقول ابن خلدون إنها أول القبائل العربية التي كتبت بالخط العربي.
7-
أميم: اختلف المؤرخون في هذه القبيلة، فمنهم من يعدها من العرب البائدة، ومنهم من يعدها من العرب الباقية، وأنها هاجرت من البلاد العربية إلي بلاد فارس. ويقول الطبرى:"ولحقت أميم بأرض وبار، فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشحر. ويقول عنهم ابن خلدون: "إنهم أول من بنى البنيان، واتحذوا البيوت والآطام من الحجارة وسقفوا بالخشب"10.
8 قلب الجزيرة العربية ص 216.
9 تاريخ العرب القدامى ص 11.
10 قلب الجزيرة العربية ص 224.