الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6-
المفضل الضبي:
هو أبو عبد الرحمن بن محمد يعلى الضبي، من أصل عربي، ولد في فارس حيث كان أبوه من موظفي الديوان وكان شيعيًّا، وهو الذي أجار الإمام إبراهيم المسمى بالنفس الزكية، وكان المفضل من الرواة المشهورين، ويعد من فحول الكوفة في الرواية، فكان من تلاميذه ابن الأعرابي والفراء وخلف الأحمر وأبو زيد الأنصاري، مات في الكوفة سنة 170هـ-786م في بدء خلافة الرشيد وهو الذي عمل الأشعار المختارة للمهدي المسماة بالمفضليات، كان راوية للأدب والأخبار، موثقًا في روايته. قال ابن سلام: أعلم من ورد علينا بالشعر وأصدق من غير أهل البصرة المفضل بن محمد الضبي47 وعرف بصدقه فيما يروي واشتهر بمعرفة الأنساب والأيام ورواية الشعر.
47 إنباه الرواة للقفطي، والفهرست ص108.
7-
خلف الأحمر:
ولد سنة 115هـ-733م وهو خلف بن حيان ويكنى بأبي محرز، مولى أبي موسى الأشعري، وقيل مولى بني أمية، وأصل أهله من فرغانة. جيء بهم أسرى إلى البصرة، وقيل أصله من خراسان من سبي قتيبة بن مسلم، وذاق طعم الشقاء في طفولته48. وظل بعد عتقه منتسبًا بالولاء لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وقضى أيام حداثته كلها في أوساط البصرة العلمية، وعرف من أساتذته: عيسى بن عمر النحوي المتوفى حوالى سنة 149هـ-766م وأبو عمرو بن العلاء، وقد كان خلف من مريدي حماد الراوية، فهو الذي تولى نقل محفوظاته، وقد أجمع الناس -سواء في الكوفة والبصرة- على الإقرار بمعرفته الصحيحة بالشعر الجاهلي القديم، وحدسه الصحيح الذي يميز به بين الصحيح والموضوع، قال عنه أبو زيد الأنصاري: "لم أر رجلًا أفرس ببيت شعر من خلف"49، ويطيب لكثيرين الاعتراف بموهبته الشعرية. وكان من أعلم الناس بالشعر، ويقال إنه وضع لامية الشنفرى التي أولها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم
…
فإنى إلى قوم سواكم لأميل50
وكذلك اللامية المنسوبة إلى تأبط شرا:
إن بالشعب الذي دون سَلْع
…
لقتيلا دمه ما يُطَلّ
48 راجع الفهرست ص80، 162 والأغاني جـ3 ص190 وياقوت جـ1 ص179، وبغية الوعاة للسيوطي 242 والمزهر جـ1 ص107، جـ2 ص250
49 الفهرست، ص87.
50 المزهر ج1 ص176-177.
ويقال إنه أيضًا وضع على شعراء عبد القيس شعرًا موضوعًا كثيرًا، وعلى غيره، وأخذ عنه أهل البصرة والكوفة، قال فيه المبرد51 "لم ير أحد قط أعلم بالشعر والشعراء منه، وكان يضرب به المثل في عمل الشعر، وكان يعمل على ألسنة الناس، فيشبه كل شعر يقوله بشعر الذي يضعه عليه، ثم نسك، فكان يختم القرآن في كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالا عظيمًا خطيرًا على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه، فأبى ذلك وقال: قد مضى لي في هذا ما لا أحتاج أن أزيد فيه. وعليه قرأ أهل الكوفة أشعارهم، وكانوا يقصدونه لما مات حماد، لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه، وبلغ مبلغًا لم يقاربه حماد، فلما تقرأ ونسك خرج إلى أهل الكوفة، فعرفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس، فقالوا له: إنه كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة. فبقي ذلك في دواوينهم إلى اليوم فكان مطعونًا في روايته، لكذبه وافترائه، مثل حماد الرواية، "ولكن يظهر أن خلفًا كان أقل جرأة من حماد على الكذب"52. ومات خلف حوالي سنة 180هـ.
وهكذا يرمى حماد وخلف بالاختلاق والكذب والانتحال، ويدعى أنهما كانا شاعرين ماهرين في عمل الشعر، وأنه بلغ من حذقهما واقتدارهما على الشعر أن كان كان منهما يقول شعرًا يشبه شعر القدماء، حتى إنه ليشتبه على كبار العلماء والنقاد، ولا يفرقون بينه وبين الشعر القديم.
وأعتقد أن كلا منهما يستحق أن يطعن في صدقه ونزاهته لما شاع عنهما من الكذب وعدم الدقة فيما يرويانه، فيبدو أن أفق محفوظاتهما كان واسعًا جدًّا وتعددت في ذاكرتيهما الأمثلة المتشابهة من القطع الأدبية، مما أوجد عندهما اضطرابًا في الدقة المطلوبة، فكانا يخلطان بين هذه القطع، وينسبان بعض القطع لمن ليست لهم، أو يدعيانها لنفسيهما.
ولا شك أن لمرور الزمن، وكثرة المحفوظ في الذاكرة، وتزاحمه فيها، وتشابه كثير منه، أثرًا كبيرًا في عدم الدقة في روايتي حماد وخلف وشيوع الكذب فيما يدعيان، وربما كان مما ساعدهما على المضي في ذلك ما كان فيهما من التبجح، والمجون وعدم المبالاة، كما شاهدنا في حادثة حماد مع الطرماح التي أشرنا إليها من قبل. ولكنني لا أعتقد أن كلا منهما كان شاعرًا موهوبًا
51 مراتب النحويين، ص47، والمزهر، جـ1، ص177.
52 ضحى الإسلام، جـ2 ص293.