الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن تيمية حرضوا الناس عليه وعلى من استجار به، فأطلق الناس عليهما الحجارة، وقد استدعي ابن تيمية والشيخ الفاروقي، وضربا نتيجة لهذا، وقد كانت هذه الواقعة سببا في أن كتب ابن تيمية (الصارم المسلول على شاتم الرسول)(1) فانظر إلى أي حد هان على الناس أمر إسلامهم.
(1) ابن كثير / البداية والنهاية / 13/ 318.
ثانيا: فساد المعتقدات:
ونعني بهذا المظهر من مظاهر الخلل أن بعض الناس فقدوا تقدير المصادر الإسلامية كالكتاب والسنة، كما بلغ الاستهتار حدا تمثل في ادعاء المهدية وادعاء النبوة وبعض الغلو الفاحش في أمور العقيدة لدى بعض الطوائف، مثل: الصوفية آنذاك.
ويمكن أن نقدم دليلا على هذا المظهر بعض الأحداث التي سجلها لنا التاريخ، منها:
1 -
قتل رجل لكفره واستهتاره بآيات الله، والاستهانة بالنبوة. ففي حوادث سنة (726 هـ) يذكر ابن كثير " وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول بكرة ضربت عنق ناصر بن الشرف أبي الفضل بن إسماعيل بن الهيثمي بسوق الخيل على كفره واستهانته واستهتاره بآيات الله، وصحبته الزنادقة كالنجم بن خلكان، والشمس محمد الباجريقي، وابن المعمار البغدادي، وكل فيهم انحلال وزندقة مشهور بها بين الناس.
قال الشيخ علم الدين البرزالي: وبما زاد هذا المذكور المضروب العنق عليهم بالكفر والتلاعب بدين الإسلام، والاستهانة بالنبوة والقران (1).
2 -
ادعاء المهدية وتبديل الشهادتين، حدث هذا عام (717 هـ) حين خرجت النصيرية عن الطاعة وكان بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السماوات والأرض، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على حق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار لنصيرية الضلال، وعين لكل إنسان منهم
(1) البداية والنهاية / 14/ 106.
تقدمة ألف، وبلاد كثيرة ونيابات. وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد، واإسلاماه، واسلطاناه، واأميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل " (1).
فانظر كم انقلبت الأوضاع، من أفتى العلماء بكفرهم يعلنون أن منهم المهدي ولكن أقوالهم وأفعالهم تشهد أنهم أبعد أهل عصرهم عن دين الله الإسلام.
3 -
قتل شخص يدعي النبوة، ففي سنة عشرين وسبعمائة للهجرة حدث أن ضربت عنق شخص يقال له: عبد الله الرومي، وكان غلاما لبعض التجار، وكان قد لزم الجامع، ثم ادعى النبوة واستتيب فلم يرجع فضربت عنقه، وكان أشقر أزرق العينين جاهلا، وكان قد خالطه شيطان حسن له ذلك، واضطرب عقله في نفس الأمر، وهو في نفسه شيطان إنسي (2).
4 -
الصوفية وغلوهم: لقد كان لابن تيمية مع صوفية عصره مواقف قاسى فيها منهم الكثير، فلقد ادعى عليه صوفية القاهرة ما لم يقله في أمور الشفاعة وابن عربي وشكوه إلى القاضي، ونتج عن هذا أنه خير بين السفر إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس، ثم سافر إلى دمشق بعد ذلك (3).
على أن هذه المكائد من الصوفية لابن تيمية لم تكن إلا لأنه أظهر لهم فساد عقائدهم وما يلبسون به على الناس، ففي سنة (755 هـ) كان له مع أصحاب الطريقة الأحمدية موقف، إذ طلبوا من نائب السلطنة أن يتركهم ابن تيمية وحالهم ودجلهم على الناس بدخول النار. ولكن شيخ الإسلام أصر على أن كل حال لا بد أن تدخل تحت الكتاب والسنة، وأظهر للناس خطأ فهمهم،
(1) البداية والنهاية / 14/ 72.
(2)
البداية والنهاية / 14/ 83.
(3)
البداية والنهاية / 14/ 39، 40.